لماذا لا تعدم مصر الخنازير رغم إنفلونزا الخنازير؟
آخر تحديث: 2014/5/6 الساعة 22:12 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/5/6 الساعة 22:12 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/8 هـ

لماذا لا تعدم مصر الخنازير رغم إنفلونزا الخنازير؟

حملة ميدانية لوزارة الصحة للكشف عن الفيروسات (الجزيرة)
حملة ميدانية لوزارة الصحة للكشف عن الفيروسات (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

مرة أخرى عاد مرض إنفلونزا الخنازير (H1N1) ليضرب في مصر، لكن بصمت هذه المرة بعد أن قررت الحكومة التكتم على تطورات المرض، كما أن الوزارة نفت وجود علاقة للخنازير بالمرض ورفضت إعدامها دون مبرر. وذلك وسط اتهامات للحكومة بعدم إعدامها إرضاء للكنيسة، خاصة أن جميع مربي الخنازير من الأقباط أكبر الداعمين للانقلاب العسكري في مصر.

ولكن وزارة الصحة أُجبرت على الاعتراف بالمرض لاحقا نتيجة الاحتجاجات الكبيرة في صفوف الأطباء، وذلك بعد إعلان منظمة الصحة العالمية عن وفاة 15 بينهم أربعة أطباء وإصابة المئات في فبراير/ شباط الماضي. ولكنها مع ذلك لم تتخذ قرارا بإعدام الخنازير.

وقررت الوزارة منع مديريات الصحة بالمحافظات من الإعلان عن الإصابات الجديدة بالمرض، على أن تعلن الوزارة أعداد الإصابات مرة كل 15 يوما، وكان آخر إعلان بتاريخ 18 مارس/ آذار الماضي، إذ أعلنت الصحة في حينه عن وفاة 63 وإصابة مئات بفيروس إنفلونزا الخنازير منذ بداية الشتاء.

الكريوني: عدم قيام الدولة بإعدام الخنازير قد يرجع لتعارض ذلك مع مصالح رجال الأعمال الأقباط الذين يمتلكون مزارع تربية الخنازير

تعامل مختلف
وفي عام 2009، أعدمت حكومة أحمد نظيف آلاف الخنازير المصابة بالمرض. أما الآن فقد تراجع محافظ القاهرة جلال السعيد عن تنفيذ القرارات التي أصدرها بشأن شن حملات على أماكن تربية الخنازير وإعدامها بعد تدخل مجلس الوزراء لوقف تلك القرارات، وذلك وسط اتهامات للحكومة بعدم إعدام الخنازير إرضاء للكنيسة، خاصة أن جميع مربي الخنازير من الأقباط أكبر الداعمين للانقلاب العسكري.

وقال المتحدث باسم الصحة أحمد كامل إنه بالفعل توجد إصابات ووفيات في مصر بمرض فيروس إنفلونزا الخنازير، إذ تم تشخيص حوالى 705 حالات خلال الشتاء الحالي، توفي منها نحو 63، وأكد أنها "أرقام طبيعية وغير مقلقة على الإطلاق".

وأضاف في تصريحات صحفية أن تربية الخنازير لا علاقة لها من قريب أو بعيد بانتشار فيروس الإنفلونزا الموسمية "H1N1" لذلك من غير المنطقي أن تقوم الحكومة بإعدام الخنازير دون مبرر.

"تسمية خاطئة"
وأضاف أن الصحة العالمية أدرجت فيروس الإنفلونزا "H1N1" الذى كان معروفا بشكل خاطئ باسم "إنفلونزا الخنازير" عام 2010 ضمن فيروسات الإنفلونزا الموسمية العادية، والتى تنتقل من إنسان لآخر، موضحا أن تسميته السابقة بإنفلونزا الخنازير تعتبر خاطئة، وترجع إلى بدايات اكتشاف الفيروس.

من جانبه، انتقد عضو مجلس نقابة الأطباء الأسبق عبد الله الكريوني التعامل الحكومي مع ملف إنفلونزا الخنازير أو فيروس "كورونا الجديد" والقائم على التجاهل والتعتيم الإعلامي، ثم التوقف عن اتخاذ الخطوات المتفق عليها عالميا للوقاية من الإصابة بتلك الفيروسات الفتاكة، كإعدام الخنازير مثلا في حال إنفلونزا الخنازير، أو توفير وسائل الوقاية كالكمامات بكميات كبيرة في أماكن التجمعات والازدحام.

عام 2009 أعدمت حكومة أحمد نظيف آلاف الخنازير المصابة بالمرض. أما الآن فقد تدخل مجلس الوزراء لمنع ذلك
مصالح الأقباط
وقال الكريوني -في تصريح للجزيرة نت- إن عدم قيام الدولة بدورها قد يرجع لعدة أسباب منها تعارض ذلك مع مصالح رجال الأعمال الأقباط الذين يمتلكون مزارع تربية الخنازير، معتبرا ذلك انحيازا واضحا للحكومة مع رجال الأعمال على حساب صحة المواطن البسيط.

وأضاف أن القطاع الصحي يعاني من إهمال جسيم من قبل الحكومات المتعاقبة التي يسيطر عليها النظام العسكري، سواء في قلة الموازنة المرصودة له أو تدني أجور ومرتبات الأطباء، نظرا لعدم اهتمام تلك الحكومات بأهم عوامل التنمية والنهضة وهما الصحة والتعليم مقابل زيادة الإنفاق على ما "يدعم بقاء تلك الأنظمة الدكتاتورية من أدوات أمنية وقمعية".

وتابع الكريوني أنه في الوقت الذي يقول فيه السيسي للشعب "لا توجد نقود" يقوم بمضاعفة رواتب الجيش والشرطة والقضاء، وتستورد الدولة كميات مهولة من الأسلحة وأدوات التعذيب لقمع الشعب "بأموال الشعب".

المصدر : الجزيرة

التعليقات