تعد اضطرابات النوم من الظواهر الشائعة في وقتنا الحاضر بسبب صخب الحياة العصرية وضغوط الحياة الشخصية وجو العمل المشحون وأعبائه غير المتناهية، ولكن يمكن من خلال بعض الطقوس المعينة وممارسة الرياضة التغلب على هذه الاضطرابات والتمتع بنوم صحي وهانئ.‬
‫       ‬
وقال البروفيسور الألماني يورغين تسولي إن النوم الهانئ يعد إكسيرا للصحة والعافية ومفتاحا للتركيز والقدرة على بذل الجهد، مؤكدا أنه يمكن للإنسان تحمل الكثير من الأعباء إذا ما حظي بقدر من الراحة والهدوء من حين لآخر، غير أنه لا يتسنى للكثيرين في وقتنا الحاضر التمتع بنوم مريح، إذ يتقلبون في الفراش يمينا ويسارا ولا يغمض لهم جفن طوال الليل.  ‬
‫       ‬
وقالت عالمة النفس الألمانية فيليسيتاس فون إلفيرفيلت إن اضطرابات النوم تصيب في المقام الأول الأشخاص ذوي المشاعر الحساسة ولا سيما النساء، موضحة أن اضطرابات النوم ترجع في العادة إلى فقدان القدرة على الفصل بين أعباء العمل والوقت المخصص للراحة والاسترخاء، ومن ثم يصطحب المرء مشاكل العمل معه إلى المنزل وإلى الفراش أيضا، مما يسلبه النوم.‬

اضطرابات النوم تصيب في المقام الأول الأشخاص ذوي المشاعر الحساسة ولا سيما النساء
كثرة المثيرات
وأضافت إلفيرفيلت أن إمكان الوصول للموظف في أي وقت في عصرنا الحالي بفضل وسائل الاتصالات الحديثة إلى جانب كثرة المثيرات بالبيئة المحيطة يؤديان إلى زيادة المعاناة من التوتر والضغط العصبي، مما يزيد احتمالية الوقوع فريسة لاضطرابات النوم.‬
‫       ‬
ويرى الخبير لدى الهيئة الألمانية للسلامة والصحة المهنية مارتن شولته أن نقص الحركة -الذي يعاني منه الإنسان المعاصر- يعد أيضا أحد العوامل المحفزة للشعور بالتوتر والضغط العصبي، ولا سيما لدى موظفي العمل المكتبي الذين يئنون تحت وطأة الأعباء الذهنية والنفسية، ‫لذا ينصح شولته بممارسة الأنشطة الحركية والرياضة بعد انتهاء العمل.

كما أوصى الخبير بممارسة الأنشطة التأملية قبل النوم، مثل قراءة قصة ذات نهاية سعيدة أو الاستماع إلى موسيقى هادئة أو التفكير في قصة تخيلية جميلة، إذ بهذه الطريقة لا تجد الذاكرة وقتا للتفكير في مشاكل العمل وأعبائه، ومن ثم ينعم المرء بقدر من الاسترخاء ويتسنى له الخلود إلى النوم.‬

البروفيسور تسولي شدد على ضرورة ألا يتم اللجوء إلى الأدوية إلا كحل نهائي، أي بعد فشل طقوس معينة في تحقيق نتائج إيجابية، وبناء على استشارة الطبيب
طقوس محددة
من جانبه، أوصى عالم النفس البيولوجي تسولي باتباع بعض الطقوس مثل تحديد مواعيد واضحة للفصل بين العمل وأوقات الفراغ، مع التوقف عن استخدام الهواتف الذكية والحاسوب بدءا من الساعة الثامنة مساء، وتجنب نشوب أي مشاحنات بالمنزل بعد هذا الموعد من خلال الاتفاق مع أفراد الأسرة على ذلك.‬
‫       ‬
وفي حال الاستيقاظ في منتصف الليل بعد النجاح في الخلود إلى النوم، أوصى تسولي حينئذ بتسجيل الأفكار التي تجول في ذهن المرء والتي تسببت في إيقاظه مجددا، إذ يسهم ذلك في التوقف عن التفكير فيها، كما يمكن للمرء إلهاء نفسه بأي شيء بسيط كحل لغز الكلمات المتقاطعة أو التجول عبر المنزل، إذ غالبا ما يعاوده الشعور بالتعب ويخلد إلى النوم من جديد.‬
‫       ‬
ومن ناحية أخرى، شدد البروفيسور تسولي على ضرورة ألا يتم اللجوء إلى الأدوية إلا كحل نهائي، أي بعد فشل الطقوس السابقة في تحقيق نتائج إيجابية، وبناء على استشارة الطبيب. وأكد تسولي أنه من الأفضل تعاطي المستحضرات النباتية الطبيعية، لأنه قلما تترتب عليها آثار جانبية، ولكن حتى إذا حققت هذه المستحضرات مفعولها ينبغي ألا يتم تعاطيها باستمرار، لأنها لا تعدو كونها مجرد حل مؤقت وليست حلا جذريا.‬

المصدر : الألمانية