مادة "فايتو إستروجين".. مخاطر وتأثيرات
آخر تحديث: 2014/5/30 الساعة 01:49 (مكة المكرمة) الموافق 1435/8/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/5/30 الساعة 01:49 (مكة المكرمة) الموافق 1435/8/2 هـ

مادة "فايتو إستروجين".. مخاطر وتأثيرات

النعاج عندما كانت تأكل بعض أنواع البرسيم كانت تواجه مشاكل في الخصوبة (غيتي)
النعاج عندما كانت تأكل بعض أنواع البرسيم كانت تواجه مشاكل في الخصوبة (غيتي)

تعد "فايتو إستروجين" (phytoestrogens) أشهر المواد الموجودة في فول الصويا، ويقول بعض العلماء إنها وسيلة دفاع من النباتات ضد الحيوانات التي تأكلها، إذ تؤدي إلى إحداث مشاكل في الإنجاب وتشوهات لدى المواليد، وهو أمر تدعمه دراسات أجريت على حيوانات التجارب كشفت أنها قد تؤدي إلى تشوهات في الأعضاء التناسلية للمواليد.

ويطلق على "فايتو إستروجين" أيضا اسم "الإستروجينات النباتية"، وهي مواد توجد في بعض النباتات بكميات كبيرة، وتشبه هرمون الإستروجين لدى البشر. ومنها مادة "آيزوفلافون".

وأول من لاحظ تأثير "فايتو إستروجين" على الحيوانات هم المزارعون، إذ لاحظوا أن النعاج عندما كانت تأكل بعض أنواع البرسيم كانت تواجه مشاكل في الخصوبة، إذ بينما كانت النعاج التي تتغذى على العشب تنجح بنسبة 95% في تحقيق إخصاب ناجح، كانت النسبة لا تتجاوز 27% لدى التي تغذت على البرسيم. وأطلق على هذه الظاهرة "متلازمة البرسيم".

إناث الحيوانات التي تناولت حمية تحتوي على كمية كبيرة من الإستروجينات النباتية مثل ديدزين وجينيستين، ظهرت لديها مشاكل في الخصوبة، وشمل هذا الفهود والأبقار والأغنام والأرانب والخنازير

مشاكل خصوبة
ولوحظ أيضا أن إناث الحيوانات التي تناولت حمية تحتوي على كمية كبيرة من الإستروجينات النباتية مثل "ديدزين" و"جينيستين"، ظهرت لديها مشاكل في الخصوبة، وشمل هذا الفهود والأبقار والأغنام والأرانب والخنازير.

وفي علم النبات فإن النباتات تدافع عن بقائها -وخاصة من الحيوان والحشرات التي تلتهمها- بالعديد من الوسائل، فمثلا لدى بعض النباتات أشواك مثل الورود والصبار، وبعضها يكون مر الطعم أو يحتوي مواد مخرّشة وسامة تنفر الحيوانات من أكلها. أما فيما يخص بعض أنواع البرسيم وفول الصويا فقد تستخدم النباتات الإستروجينات النباتية التي تؤثر على خصوبة الحيوانات التي تأكلها، مما ينعكس على المدى البعيد في تناقص أعدادها وبالتالي زيادة أعداد النباتات.

ويقلل البعض من هذه الفرضية، مستشهدين بأن المناطق التي يعرف سكانها بتناول الصويا ومنتجاتها -مثل جنوب شرق آسيا- هم من أكثر بقاع الأرض كثافة سكانية، مثل الصين وماليزيا وإندونيسيا. ولكن ذلك لا يعد ردا مقنعا لأن الآلية والكمية التي يأكل بها البشر منتجات الصويا تختلف عن الكيفية التي تأكل بها الحيوانات مثل الأغنام البرسيم مثلا.

صعوبات مخبرية
كما أن إجراء اختبارات على تأثير الإستروجينات النباتية على البشر واجه صعوبات مخبرية وأخلاقية، فليس أخلاقيا على الإطلاق تغذية نساء حوامل بتراكيز مرتفعة من فول الصويا لكشف تأثير ذلك على مواليدهن.

إجراء اختبارات على تأثير الإستروجينات النباتية على البشر واجه صعوبات مخبرية وأخلاقية، فمثلا ليس أخلاقيا على الإطلاق تغذية نساء حوامل بتراكيز مرتفعة من فول الصويا لكشف تأثير ذلك على مواليدهن

ونتج عن هذه الصعوبات أن غالبية الأبحاث التي أجريت على الإستروجينات النباتية تمت على الحيوانات مثل القوارض والقرود. ومع أنه توجد فروق بين هذه الحيوانات والإنسان فإن نتائجها تثير مخاوف مفهومة ومنطقية. وأبرز هذه النتائج:

  • عند إعطاء "آيزوفلافون" لإناث القوارض الحوامل أدى ذلك إلى انخفاض وزن المواليد. وعند إعطائه للقوارض الإناث شملت آثاره حدوث تغيرات في حجم ووزن الرحم، وعدم تكون الجسم الأصفر
    (corpora lutea) الذي يلعب دورا في عملية الحمل، وحدوث تغيرات سرطانية في الرحم ومشاكل في أنسجة الرحم والمبايض.
  • أما بالنسبة للذكور التي أعطيت "آيزوفلافون" فقد أظهرت حدوث تغيرات في أعضائها التناسلية، مثل انخفاض وزن الخصية، ومستوى هرمون التستوستيرون. كما أن تغذية القوارض الذكور بحليب الصويا أدى إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون لديها.

وفي نفس الوقت لم تظهر جميع التجارب نفس النتائج، وبعض التجارب فشلت في إيجاد فرق بين الفئران التي أعطيت "آيزوفلافون" مقارنة مع التي لم تعط.

وفي عام 2003 قامت لجنة سمية المواد الكيميائية في الغذاء والمنتجات الاستهلاكية والبيئة في المملكة المتحدة بمراجعة شاملة للأدلة المتعلقة بمخاطر "فايتو إستروجين"، وتوصلت إلى أن هناك ثلاث مجموعات عرضة لمخاطر الحصول على كميات كبيرة من هذه المادة، وهي:

  • الأطفال الرضع الذين يتغذون على حليب مركب من حليب الصويا.
  • الأشخاص المصابون بخمول الغدة الدرقية.
  • النساء اللواتي جرى تشخيصهن بسرطان الثدي.

وللتعامل مع هذه المخاطر المحتملة المرتبطة بالإستروجينات النباتية ينصح بالتالي:

  • يجب استشارة الطبيب قبل استعمال حليب الرضع المحضر من حليب الصويا، والذي عادة لا يصفه الطبيب إلا في حالات محددة مثل وجود حساسية لدى الطفل من اللاكتوز.
  • يجب عدم الإفراط في تناول الأغذية التي تحتوي على فول الصويا، وأن تكون جزءا من حمية متوازنة.
  • على المرأة التي تم تشخيصها بسرطان الثدي، أو التي أصيبت وجرى علاجها وشفاؤها، أو التي تنتمي إلى الفئة التي ترتفع لديها مخاطر المرض، استشارة الطبيب قبل تناول الأغذية التي تحتوي على فول الصويا أو مكملات الصويا.
  • يجب على الحامل عدم الإفراط في تناول فول الصويا ومنتجاته، وأن تكون ضمن برنامج غذائي متوزان، وبناء على استشارة الطبيب.
  • بسبب المخاطر المحتملة لفول الصويا ومنتجاته على الأجنة رغم عدم وجود دراسات كافية على البشر، توصى المرأة التي تفكر بالحمل، أو الحامل أو المرضع، باستشارة الطبيب أولا قبل تناول مكملات الصويا أو منتجاتها أو مكملات "آيزوفلافون".
المصدر : الجزيرة

التعليقات