محمد النجار-عمان

لا تخفي الشابة الصغيرة دانا يوسف فرحتها الكبيرة وهي تمشي بشكل طبيعي بعد أشهر من المعاناة مع مرض السرطان الذي استوطن الفقرة القطنية الأولى من عمودها الفقري، حيث جرى استئصالها في عملية نادرة أجريت لأول مرة في الشرق الأوسط والمنطقة العربية على يد فريق من مركز الحسين للسرطان برئاسة الدكتور راكان شحالتوغ.

ودانا -التي دهمها المرض خلال دراستها الثانوية العامة الأردنية ونجحت فيها وسط معاناة من ألم شديد أصابها في الظهر والرجلين على مدى شهرين- باتت اليوم دليلا على قصة نجاح جديدة في علاج السرطان في الأردن.

وقالت دانا وهي تشير لنفسها "اليوم لا أصدق أنني عدت للمشي، العملية كانت طويلة وأصبت ببعض المضاعفات بعدها، ومكثت أسابيع قبل أن أتمكن من المشي، لكنني اليوم أمشي دون ألم، فأنا لم أعد مصابة بالسرطان".

دانا يوسف بعد شفائها (الجزيرة)
انقطاع الأمل
وقالت الشابة -التي تستعد للبدء بحياتها الجامعية بعد خمسة أشهر من إجراء العملية في مقابلة مع الجزيرة نت على هامش مؤتمر صحفي عقد اليوم في مركز الحسين للسرطان- إنها كانت "قطعت" الأمل من الشفاء، فلم ينجح معها العلاج الفيزيائي ولا الكيميائي، مما دعا الطبيب الذي أشرف على حالتها لتحويلها إلى قسم الجراحة.

وتابعت أنها قابلت الدكتور راكان شحالتوغ الذي شرح لها خطورة عملية استئصال الفقرة المصابة بالورم السرطاني، خاصة أن العملية نادرة ودقيقة، وستُجرى للمرة الأولى في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، ولكن قرارها النهائي كان إجراء العملية، لأنه "لا يمكنني العيش مع الألم، فأنا أريد أن أعيش حياة طبيعية".

وقال رئيس قسم جراحة العمود الفقري بمركز الحسين للسرطان الدكتور راكان شحالتوغ إن المريضة كانت تشكو من ألم شديد وسط الظهر على مدى شهرين، وبعد إجراء الفحوصات والصور الشعاعية والرنين المغناطيسي تبين وجود كتلة داخل جسم الفقرة القطنية الأولى في العمود الفقري، وثبت بعد أخذ الخزعة من الفقرة أن هذه الكتلة السرطانية موجودة داخل الفقرة دون أي انتشار لها.

الفقرة التي أصيبت بالورم السرطاني بعد إزالتها في العملية الجراحية (الجزيرة)

نوع نادر
وبيّن شحالتوغ أن من النادر جدا أن ينشأ هذا النوع من السرطان في العظم (leiomyosacroma of bone)، خاصة في العمود الفقري كموضع أولي للإصابة بالسرطان، حيث إن الكتلة ظهرت هناك ولم تأتِ نتيجة انتشار من مكان آخر في الجسم.

وتابع أيضا أنه في مثل هذه الحالة النادرة وكون المريضة يافعة ولديها إصابة في فقرة واحدة دون انتشار المرض كان الخيار الأفضل هو استئصال الفقرة كاملة على جزأين عن طريق عمل جرح خلفي واحد في الظهر وترميم مكان الفقرة والعمود الفقري بوضع قفص معدني ورقع عظمية وتثبيت العمود الفقري.

وأكد شحالتوغ -في حديث للجزيرة نت- أن مثل هذه العمليات خطيرة ونادرة الحدوث على مستوى العالم، إذ يجريها ما بين خمسين إلى ستين جراحا فقط في مراكز طبية متخصصة ومتقدمة على مستوى العالم، وأن أول من أجراها هو البروفيسور الياباني توميتا عام 1996.

ولفت إلى أن خطورة العملية تكمن في أنه يتم فصل الفقرة المصابة تماما وإعادة العمود الفقري لوضعه السابق واستكمال العلاج الفيزيائي على مدى أربعة أشهر، مؤكدا أن حالة دانا نادرة جدا كون الأورام السرطانية التي تصيب العمود الفقري تشكل أقل من 5% من الحالات السرطانية في العمود الفقري.

صورة من العملية الجراحية (الجزيرة)
مركز الحسين للسرطان
وتضاف هذه العملية لسجل مركز الحسين للسرطان الذي بات أحد أهم مراكز علاج السرطان في الشرق الأوسط والمنطقة العربية.

ويؤسس المركز حاليا للإعلان عن أول بنك للأنسجة السرطانية يسعى لتجميع "العينات الحيوية" من الدم والأنسجة وأجزاء أخرى من الجسم بحيث يتم تخزينها لكل مريض، وسيتم جمع أكبر عدد ممكن من العينات وإجراء الأبحاث العلمية عليها للخروج بخلاصات علمية دقيقة بناء على هذه العينات العلمية العشوائية، مما سيساهم في وضع خارطة لكل نوع من أنواع الإصابة بالسرطان لإيجاد العلاج المناسب لها.

وكان المركز -وبالتعاون مع مركز الخلايا الجذعية بالجامعة الأردنية- قد بدأ منذ سنوات في العلاج باستخدام الخلايا الجذعية، والتي أسست لما يعتبره أطباء ثورة في علاج كثير من الأمراض، وعلى رأسها أنواع عديدة من أمراض السرطان.

المصدر : الجزيرة