تضيق بها المصانع ومنازل الموسرين في مصر فترمى على الطرقات لتكون مصدر رزق للمعدمين والمشردين.. ذلك مصير القمامة التي باتت تهدد حياة السكان، كما يؤدي جمع الأطعمة من مكباتها وتناولها إلى أمراض كثيرة تضاعف بؤس المحرومين.

عمر الزواوي-القاهرة

تشكل القمامة عبئا ثقيلا على كاهل الحكومات المصرية المتعاقبة حيث لم تستطع أي منها التخلص من آثارها وتداعياتها على صحة المصريين، لكنها في الوقت نفسه تمثل مصدر رزق لشريحة من الفقراء والمعدمين الذين لا توفر لهم السلطات قوت يومهم.

وبحسب أطباء، فإن طرح القمامة في الشوارع وقرب المناطق السكنية يؤدي إلى جذب الحشرات الحاملة للأمراض، كما أن النفايات المنزلية الصلبة وبقايا الطعام والمهملات والنفايات الورقية تشكل خطرا على صحة الإنسان.

وبسبب الفقر والحاجة، يلجأ بعض الفقراء إلى صناديق القمامة بحثا عن ما يسد رمقهم من الجوع خاصة من معدومي الدخل والأطفال المشردين.

وفي المقابل تسيطر مجموعات على عمليات جمع القمامة ومخلفات مصانع الأغذية للحصول على المنتجات المنتهية الصلاحية لإعادة بيعها للمحتاجين بأسعار زهيدة جدا.

مصدر رزق
ويقول صابر حسين إن عمليات جمع القمامة تعد بالنسبة لعدد كبير من العائلات المصدر الوحيد للكسب حيث نشأت هذه الأسر منذ وقت طويل على هذه المهنة ولم تعرف غيرها.

صناديق القمامة تنتشر بالشوارع ويقصدها المشردون للبحث عن الطعام (الجزيرة)

ويضيف حسين للجزيرة نت أنه يجمع مخلفات مصانع الأغذية ويفرزها لانتقاء المنتجات الصالحة للاستهلاك الآدمي ويبيعها للفقراء الذين لا يستطيعون شراءها من السوق.

أما سيد ثابت -وهو جامع قمامة متجول- فيشير إلى أن عمليات جمع القمامة تمثل مصدر دخل أساسيا له ولأسرته، فهو لا يجيد حرفة ولا مهنة غيرها.

ويقول إن الكثير من الفقراء يعتمدون على صناديق القمامة للبحث عن بعض الأطعمة أو الخبز لإطعام أسرهم التي تفتقر للغذاء.

ويضيف ثابت أنه يرى يوميا بعض الأشخاص الذين اعتادوا على البحث عن الطعام في صناديق القمامة لأنه لا عائل لهم، ولأن الحكومة لا توفر لهم الغذاء.

كوارث صحية
لكن بيع المنتجات المنتهية الصلاحية الذي يقوم به جامعو القمامة تسبب في بعض الأحيان في كوارث صحية لتلاميذ المدارس الابتدائية في القرى خاصة، فقد شهدت مناطق ريفية عدة حالات تسمم جماعي.

زكي:
تناول الأطعمة المنتهية الصلاحية يؤدي للتسمم الغذائي وقد يسبب خللا في الجهاز العصبي

ويرى سيد حسن -وهو مسؤول صحي بإحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية- أن بيع المنتجات المنتهية الصلاحية المجموعة من القمامة يشكل خطرا بالغا على الأطفال الذين لا يمكنهم شراؤها من المحلات.

ويضيف حسن أن مسؤولي الرعاية الاجتماعية يجب عليهم القيام بدور فعال في التوعية بالمخاطر الصحية لتناول الأطعمة الفاسدة من مخلفات المنازل أو شراء المنتجات المنتهية الصلاحية خاصة بالنسبة لأطفال المدارس.

ومن جانبه يؤكد أحمد زكي -وهو استشاري صحة عامة- أن انتشار القمامة في الشوارع والأماكن السكنية يؤدي إلى تفشي أمراض الملاريا و"التيفود" وتكاثر البكتيريا والفيروسات، مما يشكل تهديدا خطيرا على صحة الإنسان.

ويضيف زكي للجزيرة نت أن تناول المنتجات الغذائية المنتهية الصلاحية لاسيما مشتقات الحليب والعصائر والمشروبات والأغذية المعلبة يؤدي للتسمم الغذائي الذي تظهر أعراضه في فترة زمنية قصيرة وتكون على هيئة غثيان وقيء وإسهال ومغص في البطن وحمى، مما قد يؤثر على الجهاز العصبي ويقود للشلل.

المصدر : الجزيرة