توصلت دراسة سريرية حديثة إلى أن سلالة معدلة من فيروس الحصبة قادرة على استهداف وتقليل السرطان لدى البشر. وتعد هذه المرة الأولى التي تختبر فيها هذه التقنية على البشر بنجاح. وأجرى الدراسة باحثون في مؤسسة مايو كلينيك الأميركية.

وترأس فريق الباحثين أخصائي علم الدم في مؤسسة مايو كلينيك الدكتور ستفين راسل، ونشرت نتائج الدراسة في مجلة "مايو كلينيك بروسيدينغ" في الـ13 من الشهر الجاري.

وكتب راسل أنه بعد حقن مريضين مصابين بورم نقوي متعدد (Multiple Myeloma) بفيروس الحصبة المعدل أظهر أحدهما تراجعا كاملا ودائما في أماكن المرض، مما يرفع التوقعات بشأن استعمال علاجات السرطان المبنية على الفيروسات، مضيفا أن هذا الاكتشاف يشكل اختراقا، ومؤكدا أنهم يؤمنون بأن هذه التقنية قد تشكل علاجا من جرعة واحدة فقط للسرطان.

آلية علاج السرطان بالفيروسات تقوم على قيام الفيروس المعدل بمهاجمة الخلايا السرطانية

الفيروسات
وطوال سنوات درس العلماء إمكانات استخدام الفيروسات في علاج السرطان، لكن لحد الآن لا تزال النتائج الناجحة سريرا محصورةً لدى حيوانات التجارب.

وتقوم الآلية على مهاجمة الفيروس المعدل للخلايا السرطانية عندما يقوم الفيروس "الطبيعي" بمهاجمة الخلايا السليمة في الجسم، شرط أن لا يكون جهاز المناعة لدى المريض قد طوّر مناعة ضد هذا الفيروس المعدل، وإلا فإنه سيدمره قبل أن يتمكن من قتل الخلايا السرطانية.

وفي تجربتهم، قام راسل ورفاقه بتطوير فيروس حصبة يستهدف الخلايا المغطاة ببروتين اسمه "سي دي 46" (CD46)، وهو نفس البروتين الذي يظهر بشكل كثيف على سطح خلايا الورم النقوي المتعدد.

وفي الورم النقوي المتعدد تتكاثر الخلايا البلازمية -وهي إحدى أنواع خلايا جهاز المناعة- تكاثرا خارج نطاق السيطرة في نخاع العظم، مما يقود إلى كبح نمو الخلايا البلازمية الطبيعية التي تحارب العدوى، ويؤدي أيضا للإصابة بمشاكل في العظام.

وأجريت التجربة على امرأتين، الأولى عمرها 49 عاما والثانية 65 عاما، وكلتاهما لم تستجب للعلاجات التقليدية لهذا النوع من الأورام.

جون بيل:
الدراسة قدمت أدلة واضحة على أن الحقن بجرعة واحدة من الفيروس المعدل قد يحفز ردة فعل مضادة للسرطان على مستوى الجسم كله

نتائج ممتازة
وبالنسبة للمرأة الأصغر فقد أظهرت نتائج ممتازة، إذ على مدار أيام انكمش السرطان في العظم، كما أنه تلاشى لمدة تسعة أشهر. ومع أنه بعد ذلك عاد النمو السرطاني للظهور في منطقة الجبهة إلا أنه تمت معالجته بالعلاج الإشعاعي. كما لم ترجع الأورام السرطانية في العظام الأخرى.

أما بالنسبة للمرأة الأكبر فقد أظهرت تحسنا أقل، كما أن النمو السرطاني في ساقها عاد للتمدد مرة أخرى بعد علامات أولية على انكماشه.

وعلق الباحث في مجال السرطان جون بيل من معهد أبحاث مستشفى أوتاوا في كندا، قائلا إن البحث قد قدم أدلة واضحة على أن الحقن بجرعة واحدة من الفيروس المعدل قد يحفز ردة فعل مضادة للسرطان على مستوى الجسم كله.

لكنه مع ذلك أكد أن هناك حاجة للكثير من الأبحاث حول الموضوع مثل الطريقة الملائمة لإيصال الفيروس المعدل للجسم ومدة الحقن وكمية الفيروس وعدد الجرعات اللازمة.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز