عقبة الأحمد- إسطنبول

منذ عام 2011 رخصت وزارة الصحة التركية لما يسمى مراكز الطب البديل التي تعتمد في العلاج على الطرق الطبيعية بعيدا عن الأدوية الكيميائية، ومن بين تلك المراكز من يعالج بدودة العلق.

وتتبع العلق -وهي من الديدان النادرة- شعبة الديدان الحلقية التي تتميز بانقسام جسمها إلى عدد كبير من الحلقات، ويتراوح طولها بين سبعة وعشرين سنتيمترا، وتوجد في المياه الحلوة الراكدة في البرك والمستنقعات.

وقد حبا الله هذه الدودة بمواد وأنزيمات تفرزها أثبتت التجارب الطبية الحديثة أنها تساعد على الشفاء من أمراض عديدة وبعضها مستعصية.

الجزيرة نت زارت مركزا للطب البديل يديره د. سواد أروسان في الشطر الآسيوي من إسطنبول للاطلاع على طريقة هذا النوع من العلاج، وأثره على المرضى وما يعالجه من أمراض.

ويقصد المركز -الذي يداوي بالطرق الطبيعية ومنها الإبر الصينية- العديد من المرضى رجالا ونساء للعلاج بدود العلق، ويشرف على القسم المخصص لمثل هذا العلاج د. أروسان بنفسه.

ويقول د. أروسان للجزيرة نت "العلاج بدودة العلق من الطب النبوي" مستشهدا بالحديث النبوي الشريف في الجامع الصغير رقم  4123 "خير الدواء المشي والحجامة والعلق".

د. سواد أروسان: العلاج بدودة العلق من الطب النبوي (الجزيرة)

محظورات وتداوٍ
ويشير إلى أنه يحظر على بعض المرضى التداوي بهذا النوع من الديدان، وهم مرضى فقر الدم المزمن والنساء الحوامل والنساء خلال فترة الرضاعة ومرضى السكري غير المنتظمين بعلاج لمرضهم، كما يحظر التداوي بالعلق قبل العمليات الجراحية.

أما بالنسبة للأمراض التي يتم التداوي منها بواسطة العلق فتشمل - وفق د. أروسان- أمراض الروماتيزم والتهاب وآلام المفاصل والصداع النصفي (الشقيقة) والأمراض الجلدية ومنها الصدفية، وعسر الدورة الدموية.

وكذلك أمراض العين بما فيها علاج الأعصاب التالفة للعين، وأمراض العين الناتجة عن أمراض السكري، إضافة لعلاج الفتق دون جراحة.

كما تعالج الذبحات الصدرية والسكتات الدماغية وطنين الأذن المزمن، وانسداد الأوردة، وضغط الدم والتوتر.

وتستخدم الدودة حاليا في صناعة أدوية عبر استخراج مادة العلقين من لعابها والتي تدخل في صناعة أدوية مانعة لتجلط الدم.

دودة العلق توضع على مناطق البثور بالقدمين لعلاجها جراء الإصابة بمرض السكري (الجزيرة)

طريقة العلاج
وعن طريقة العلاج، توضع دودة العلق "الجائعة" على مناطق في جسم الإنسان بحسب الحالة المراد تداويها على القدمين أو الساقين أو اليدين والكفين أو الوجه أو الرقبة أو أي منطقة أخرى وفق علاج المرض.

وتلتصق هذه الدودة  على الموضع وتحدث جرحا خفيفا، حيث تقوم بشفط الدم الفاسد وإفراز أنزيمات وصفها د. أروسان بأنها صيدلية متكاملة فيها مضادات حيوية.

ويتوجب إمساك دودة العلق بملقط لوضعها في المكان المحدد وتتراوح مدة بقائها على الجلد ما بين نصف ساعة وساعة لتستكمل شفط الدم الفاسد وإفراز الأنزيمات قبل إعادتها لبيئتها داخل الماء الحلو.

وقد أثبتت التجارب الطبية الحديثة أن هذه الدودة تفرز أنزيمات تمنع تخثر الدم وأخرى مسكنة للآلام وثالثة مضادة للاكتئاب وللبكتيريا والأكسدة، مما يحدث راحة لدى المريض.

ووفق د. أروسان يختلف وقت العلاج وفق الحالة، ويتراوح بين خمس جلسات و15 جلسة وربما أكثر، مؤكدا أن نسبة نجاح العلاج بهذه الطريقة بلغ 95%، حيث أصبح هذا العلاج مرخصا في العديد من الدول الأوربية وكندا والولايات المتحدة الأميركية.

من جانبه، قال برهان -وهو مريض بالسكري يعالج في المركز الطبي- للجزيرة نت إن السكري أثر على بصره وقدميه حتى أصابتها البثور والجروح ولم يستفد من أي علاج سابق، ولكنه الآن يتحسن بشكل جيد وفق ما قال بعد تسع جلسات لدود العلق ويشعر بارتياح كبير.

كما نصح برهان المرضى باستخدام هذا النوع من العلاج لعدم وجود تأثيرات جانبية وفق بقوله.

أما أونال مولا أولاري الذي أصيب بسكتة دماغية ويتعالج منها باستخدام العلق والإبر الصينية، فقال إنه تحسن بشكل كبير. وأضاف للجزيرة نت "هذه مخلوقات الله خلقها لشفاء البشر ولله في خلقه شؤون".

المصدر : الجزيرة