لا تقتصر عملية تحصين الأطفال على الجانب الصحي بل تمتد لتشمل الحاضر والمستقبل، كما أنها تضم الاقتصاد على مستوى الأمة ككل، وهو أمر يمكن ملاحظته في الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال التي وفر عليها التطعيم مبلغا قدره 1.3 تريليون دولار خلال عشرين عاما.

ولا تشمل المصاريف التي تتحملها الأمة نتيجة المرض مصاريف العلاج المباشر فقط، بل تشمل أيضا خسائر العمل الناجمة عن غياب الأهالي الذي يعتنون بأطفال مرضى عن أعمالهم، ومصاريف الباحثين الذين يتابعون هذه الحالات، والكلف التي يدفعها معيلو المرضى بالإضافة للكلف التي تتحملها الدولة.

وفي الفترة بين العامين 1989 و1991 ظهر وباء الحصبة في الولايات المتحدة، وأدى إلى عشرات آلاف الإصابات ومئات الوفيات. وقامت مراكز التحكم بالأمراض والوقاية بالتحقيق في الموضوع لتجد أن أكثر من نصف الأطفال الذين أصيبوا بالحصبة لم يتم تطعيمهم.

وكاستجابة لهذا الحدث قام الكونغرس الأميركي بإصدار قانون في العام 1993 لإنشاء برنامج لقاحات الأطفال، الذي يقدم التطعيمات للأطفال الذين يبلغون من العمر 18 عاما أو أقل مجانا إذا لم يكونوا يستطيعون دفع تكاليف التطعيم.

وخلال عشرين عاما ولد في الولايات المتحدة أكثر من 87 مليون طفل، وأدى برنامج التطعيم إلى الإنجازات التالية:

  • خلال العشرين سنة الماضية منع 322 مليون حالة عدوى ومرض.
  • منع 732 ألف حالة وفاة.
  • وفر 295 مليار دولار أميركي مصاريف طبية مباشرة كانت ستنفق على علاج الحالات المرضية التي منعها التطعيم.
  • في المجموع قامت الولايات المتحدة بتوفير مبلغ قدره 1.3 تريليون دولار مصاريف اجتماعية بسبب برنامج التطعيم الذي أنقذ الملايين من البشر.

ولذلك يشكل التطعيم عاملا لتحفيز عجلة الاقتصاد، فهذه الكلف توجه لإقامة المدارس والمصانع ومراكز الأبحاث ورفع نوعية حياة المواطنين، والنتيجة مستقبل يزداد إشراقا يوما بعد يوم لأبنائنا والأجيال القادمة.

المصدر : الصحافة الأميركية