قد تكون الأحاديث الرسمية التي تتردد في السعودية عن الإسراع بتطوير لقاح يقي من متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (فيروس كورونا) وسيلة لطمأنة مواطنيها الذين يخشون الإصابة بالفيروس، ولكن الفكرة بعيدة عن الواقع العلمي، ولن تجدي كثيرا في مجال الصحة العامة، وذلك وفقا لخبراء.

ويقول خبراء الفيروسات إن المعرفة المتاحة في مجال الكيمياء الحيوية تتيح إنتاج لقاح ضد الفيروس، ولكنهم يتساءلون لماذا تريد السلطات السعودية إنفاق الملايين في تطعيم مواطنيها ضد مرض لم يصب به إلا بضع مئات، وهم يرون أن من الأفضل تحديد مصدر العدوى الذي هو على الأرجح بين حيوانات ربما تكون الإبل أو الخفافيش، ثم وضع إستراتيجية للقضاء على الفيروس من المنبع.

وقال خبير الفيروسات بجامعة ريدينج  في بريطانيا إيان جونز -وهو يتابع انتشار المرض منذ بدايته- إن فكرة إنتاج لقاح ضد فيروس كورونا محفوفة بالمشاكل، إذ قد تكون قابلة للتطبيق من منظور الكيمياء الحيوية، ولكن لا طائل منها من الناحية العملية.

وقال متحدث باسم منظمة الصحة العالمية في جنيف يوم الجمعة إن المنظمة تشعر بقلق من زيادة أعداد المصابين بفيروس كورونا في السعودية.

إيان جونز:
فكرة إنتاج لقاح ضد فيروس كورونا محفوفة بالمشاكل ولا طائل منها من الناحية العملية

خمس شركات
ووسط القلق المتصاعد، تقول السلطات السعودية إنها دعت خمس شركات بارزة لصناعة اللقاحات للتعاون معها من أجل تطوير لقاح للفيروس، ولم تذكر أسماء الشركات أو تفاصيل أخرى، واكتفت بإيضاح أن الشركات من أميركا الشمالية وأوروبا.

وشكك بارت هاجمانز -خبير الفيروسات في مركز أراسموس الطبي في روتردام بهولندا- في أن تهتم شركات إنتاج اللقاحات بتطوير لقاح للبشر في هذه المرحلة.

ويعكف الباحثون في أنحاء العالم على فحص ملابسات الإصابة بفيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية منذ ظهوره لأول مرة في 2012، وفي البداية ربط العلماء الفيروس بالخفافيش، ثم كشفت الأبحاث أن حالات العدوى بالفيروس أو الدلائل على وجوده منتشرة بين الجمال العربية في الشرق الأوسط.

الجمال
وقال هاجمانز إن جميع الأدلة تشير حاليا إلى الجمال كمصدر محتمل لانتقال العدوى إلى الإنسان، وهو يتفق مع مدير مركز العدوى والمناعة في جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة إيان ليبكين على أن تطوير لقاح للحيوانات ربما يكون أكثر فعالية على المدى الطويل في احتواء الإصابات بين البشر.

وقال إن محاولة احتواء انتقاله من الحيوانات التي ربما كانت الإبل في هذه الحالة إجراء منطقي من جهة الصحة العامة، فمعايير الاختبار والتجارب في حالة إنتاج لقاح محتمل للحيوانات أيسر كثيرا منها في حالة البشر التي تتطلب تجارب معملية كاملة تستغرق عدة أعوام قبل الإقرار بسلامة المنتج وفعاليته والتصريح بطرحه في الأسواق.

المصدر : رويترز