يعد شلل العصب الوجهي من أكثر أمراض الأعصاب شيوعا، وقد يصيب هذا الشلل -المعروف أيضا باسم "شلل العصب السابع"- أي شخص من دون سابق إنذار.

وصحيح أن هذا المرض الذي تتشابه أعراضه مع أعراض السكتة الدماغية ليس مرضا قاتلا، إلا أنه يستلزم الخضوع للعلاج فورا وذلك للتخلص من آثاره الخطيرة التي تعيق المريض عن التعبير بوجهه أو التحدث أو التذوق.
‫       ‬
وقال طبيب الأعصاب الألماني غونتر تايسين إن عصب الوجه هو العصب السابع بين مجموعة أعصاب المخ التي تبلغ 12 عصبا، لذا يُسمى هذا المرض أيضاً باسم "شلل العصب السابع"، مع العلم بأنه المسؤول أيضا عن القيام بإيماءات الوجه، كما يعمل على إمداد جزء من الغدد اللعابية والغدد الدمعية أيضا وله الدور الأساسي في حاسة التذوق بالمنطقة الأمامية من اللسان.‬
‫       ‬
وأضاف تايسين أن كل هذه الوظائف أو جزءا منها يتعطل في حال حدوث أي ضرر في هذا العصب، مشيرا إلى أن هناك ثلاثة أنواع من شلل العصب الوجهي، هي شلل العصب الوجهي المركزي، وشلل العصب الوجهي الطرفي، وشلل العصب الوجهي المجهول السبب.‬
‫       ‬
وأشار تايسين إلى أن النوع الأخير هو الأكثر انتشارا، حيث لا يتم التوصل إلى سبب الإصابة بشلل العصب الوجهي لدى ثلثي المرضى تقريبا، ويمكن أن تحدث الإصابة به لأي شخص وبشكل مفاجئ تماما.

هناك ثلاثة أنواع من شلل العصب الوجهي، هي شلل العصب الوجهي المركزي، وشلل العصب الوجهي الطرفي، وشلل العصب الوجهي المجهول السبب

إصابة في المخ
وأردف طبيب الأعصاب الألماني أن الإصابة بشلل العصب الوجهي المركزي تنتج عادة عن إصابة في المخ، يمكن أن ترجع مثلا إلى السكتة الدماغية أو إصابة الجمجمة نفسها وكذلك الإصابة بأورام والتهابات بالمخ، أما الشلل الطرفي فيصيب جزءا من العصب فقط.‬

ويوضح اختصاصي طب الأعصاب الألماني جوزيف هيكمان، أن أعراض الإصابة بشلل العصب الوجهي تتشابه مع أعراض السكتة الدماغية، إذ غالبا ما يصاب المرضى بالشلل في ناحية واحدة من الوجه، كما يفقدون قدرتهم على القيام بأية إيماءات كالعبوس مثلا، وكذلك لا يمكنهم تحريك جفنهم بالإضافة إلى تدلي زاوية الفم.‬

كما قد يشعر بعض المصابين أيضا بتنمّل في الوجنة أو بضغط في الأذن على الناحية المصابة من الوجه، إلى جانب بعض الاضطرابات في حاسة التذوق وكذلك فرط التحسس تجاه الأصوات.‬
‫       ‬
وشدد الطبيب تايسين على ضرورة استدعاء طبيب طوارئ على الفور، إذ لا يمكن للشخص العادي غير المتخصص معرفة ما إذا كانت هذه الأعراض تُعزى للإصابة بسكتة دماغية أم لشلل العصب الوجهي.

ويقول هيكمان إن شلل العصب الوجهي قد يكون ناجما عن الإصابة بمرض لايم أو عدوى فيروسات الهربس العصبي مثل ما يُسمى بالحزام الناري، وإذا اكتشف الطبيب أن شلل العصب الوجهي عرض لأحد الأمراض فإنه يعالج المرض الأساسي.‬

يمكن أن يؤدي فقدان القدرة على إغلاق الجفن إلى جفاف قرنية العين، مما يقود إلى التهابها
فيروس الهربس
وإذا لم يتحقق الطبيب من وجود مرض أساسي، فإن هذا لا يعني أن شلل العصب الوجهي ليس له سبب. وأوضح هيكمان أن العلماء في وقتنا الحالي يتناقشون حول ما إذا كان هذا الشلل يمكن أن يرجع إلى إعادة نشاط فيروس الهربس العصبي البسيط.‬
‫       ‬
وأردف الطبيب الألماني هيكمان أن التهاب جزء من الأعصاب، الذي يؤدي إلى الإصابة بوذمة في القناة العصبية، ربما يكون أحد الأسباب المحتملة للإصابة بشلل العصب الوجهي.

وشدد هيكمان على ضرورة الخضوع لعلاج هذا النوع من الشلل، محذرا من أن فقدان القدرة على إغلاق الجفن يمكن أن يؤدي إلى جفاف قرنية العين مما يؤدي إلى التهابها. لذا ينبغي على المرضى ترطيب أعينهم باستخدام مرهم بانثينول المخصص للعيون، إلى جانب حماية العين ليلا باستعمال لاصقات العين الشفافة.‬

ويطمئن طبيب الأعصاب قائلا إنه عادةً ما تتلاشى 80% من حالات الإصابة بشلل العصب الوجهي المجهول السبب في غضون بضعة أسابيع، في حين تستمر مرحلة العلاج في حالات نادرة للغاية لمدة تصل إلى شهور وربما أعوام، وقد لا يتلاشى الشلل إلا بشكل جزئي، وفي هذه الحالات قد تكون الجراحة خيارا لاستعادة القدرة على إغلاق جفن العين وتجنب إصابة القرنية.‬

المصدر : الألمانية