يحدث تسمم الدم عندما تغادر مسببات المرض أو الجراثيم مكان جرح معين وتنتشر في عموم الجسم، وبعد ذلك تتسرب السموم إلى الدورة الدموية وتعيق عملية التمثيل الغذائي، ونتيجة لذلك تبدأ أعضاء الجسم تباعا في التوقف عن العمل بالشكل الصحيح.

"تسمم الدم" مرض خطير يهدد حياة المرضى المصابين به إذا لم يتم تشخيصه بشكل مبكر. وتشبه الأعراض الأولى لمرض تسمم الدم أعراض الزكام، مما يجعل المصابين به لا يحملونه محمل الجد في بداية الأمر.
 
"كان الأمر شبيها بالزكام، وكان الخمول يسيطر عليّ، كما شعرت بنزلة برد، ولم أكن أتصور أنني سأقضي يومين في غرفة العناية المركّزة". هكذا تذكرت شتيفاني هيبنر الوعكة الصحية التي كادت تودي بحياتها، معتقدة أنها حالة زكام عابرة.

وكانت شتيفاني هيبنر شعرت في صباح أحد الأيام بتعب شديد، وفجأة ساءت حالتها، وشعرت بقشعريرة برد ونبضات قلبها باتت ضعيفة، مما استوجب نقلها إلى المستشفى، وأثرت هذه الحالة على قوة إدراكها، كما أنها أصيبت بضيق في التنفس، وأكدت الفحوصات الأولية للأطباء أن هيبنر تعرضت لحالة من حالات تسمم الدم.

ويقول الطبيب جوزيف بريغل بخصوص حالة هيبنر، تتجلى الصعوبة في التعرف مبكرا على هذا المرض الذي يطلق عليه تعفن أو تسمم الدم -وكان في السابق يحدث غالبا أثناء تعرض الجسم لجرح- حيث تنتقل الميكروبات عبر الجلد إلى باقي الجسم فتتحول إلى التهاب جسدي، أما اليوم فتلك الالتهابات تحدث داخل الجسم.

ويحدث تسمم الدم عندما تغادر مسببات المرض أو الجراثيم مكان الجرح وتنتشر في عموم الجسم، وبعد ذلك تتسرب السموم إلى الدورة الدموية وتعيق عملية التمثيل الغذائي، ونتيجة لذلك تبدأ أعضاء الجسم تباعا في التوقف عن العمل بالشكل الصحيح.

والصدمة التي يشعر بها المريض هي الشكل الخارجي لتسمم الدم، ويتعلق الأمر بالتهاب خارج عن السيطرة في الجسم. ولا يخطر ذلك المرض على بال المريض رغم ظهور أعراضه الأولية، وفي حال عدم علاجه في غرفة العناية المركزة وعلى الفور، فغالبا ما تكون النتيجة موت المريض.

ويوضح جوزيف بريغل أن تسمم الدم هو مرض الشفاء منه غير مضمون 100%، واحتمالات الشفاء تكون جيدة كلما تم الكشف عن المرض مبكرا واستخدم العلاج المناسب.

وفي المختبر تم التعرف على العامل المسبب للمرض عند شتيفاني هيبنر، فقد تسلل الفيروس إلى رئتها، ويمكن أن تتعرض أجزاء كبرى من الرئة للانسداد، لدرجة أن المصاب بالكاد يستطيع التنفس، ويختنق تماما ولا يمكن مساعدته سوى بالتنفس الصناعي.

المصدر : دويتشه فيلله