قالت منظمة "أطباء بلا حدود" في أكتوبر/تشرين الأول إن 15% من اللاجئين السوريين بمخيم للاجئين بالعراق تظهر عليهم أعراض الاضطراب العقلي الشديد، وهو ما يمثل ضعفي النسبة قبل عام. أما حال السوريين بالداخل فليس أفضل.

مخيم كوركوسك للاجئين السوريين بإقليم كردستان العراق (الجزيرة)
عندما بدأت المظاهرات المطالبة بالديمقراطية قبل ثلاثة أعوام، كان السوريون يستعينون بالرعاية الصحية التي تدعمها الحكومة، لكن الصراع المسلح الذي أعقب قمع الاحتجاجات دمر كثيرا من المستشفيات، ولم يعد لمؤسسات الطب النفسي وجود تقريبا. كما انهارت كذلك شبكات العلاقات الأسرية تحت ضغط الحرب. ولم يكن الطلب على الرعاية النفسية قط أكبر مما هو الآن في سوريا، ويجد الأطباء النفسيون صعوبة بالغة في مواكبة العدد الكبير من حالات الصدمة النفسية المرتبطة بالحرب.

ومن المألوف هذه الأيام في دمشق أن يرى المرء إعلانات تحمل صور مرضى نفسيين اختفوا بعد أن شردوا من بيوتهم، وحتى المرضى الأسعد حظا الذين يعيشون في بيوتهم بمنطقة وسط
دمشق الآمنة نسبيا ويستطيعون الاستعانة بالأطباء النفسيين القليلين الباقين يجدون أزماتهم تتفاقم تحت ضغط الحرب.

القوات الحكومية تقصف المدن المحاصرة وتمنع وصول الأطباء (الفرنسية)

لا دواء
فمثلا، في حالة سوسن الأربعينية التي تعاني من الفصام تصيبها أصوات الحرب بنوبات الاهتياج وجنون الارتياب. ورتبت الأسرة لوصول دواء موصوف بالتذكرة الطبية من لبنان حيث يستحيل تقريبا الحصول عليه الآن في سوريا.

وحالة أخرى صاحبتها (في أواسط الخمسينات) تعاني من اكتئاب هوسي، ووصف لها العلاج بالليثيوم منذ أربعة عقود.

فقد أصيبت ربا بنوبة هوس، وتعتقد أسرتها أنه كان يمكن منع حدوث النوبة بالإقامة في المستشفى فترة قصيرة، لكن هذا لم يعد متاحا لأن مستشفى الأمراض النفسية الرئيسي يقع على مشارف دمشق وسط منطقة القتال ولم يعد الوصول إليه ممكنا.

وأفادت منظمة "أطباء بلا حدود" في أكتوبر/تشرين الأول أن 15% من اللاجئين السوريين في مخيم للاجئين بالعراق تظهر عليهم أعراض الاضطراب العقلي الشديد، وهو ما يمثل ضعفي النسبة قبل عام.

تقول أنا ماريا تيجيرينو المستشارة بالصحة النفسية لدى تلك المنظمة إن فريقها يرى باطراد مزيدا من ردود الفعل والأعراض المعقدة بين اللاجئين، وقد أصبحت الاضطرابات مثل الفصام والاكتئاب الحاد أكثر انتشارا "كما نرى كثيرا من المرضى ذوي الميول الانتحارية".

استهداف
ويتعين على المدنيين المقيمين بالمناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا أن يتحملوا الغارات الجوية، بينما يمنع الجيش السوري وصول الأطباء والأدوية، ويتعرض الأطباء الذين يحاولون اجتياز حواجز التفتيش التابعة لقوات الرئيس السوري بشار الأسد للاحتجاز ويتهمون بمساعدة "الإرهابيين" وتشجيعهم.

وروى طبيب نفسي يعمل في رعاية النازحين قصة غلام عمره 12 عاما قابله راكبا بالمقعد الخلفي لسيارة حاملا أخته الرضيعة والأسرة تفر من النيران.

وقال الطبيب إن الطفلة كانت مصابة برصاصة وتوفيت بين ذراعيه، في حين يقول والدا الغلام إنه رفض أن يتركها فترة طويلة بعد ذلك وكان غارقا في دمها. وأضاف الطبيب أن الغلام يعاني من التبول اللا إرادي خلال النوم.

المصدر : رويترز