لمرض الحصبة أعراض كثيرة، أبرزها الحمى والسعال الجاف والزكام وحساسية زائدة مع ظهور نقاط صغيرة بيضاء اللون تظهر عادة في الفم، وظهور طفح في الجلد يتكون من بقع كثيرة حمراء اللون.

بسبب هيمنة التقاليد الخاطئة فإن الأطفال يصبحون ضحايا مرض الحصبة (الجزيرة)

عبدالرحمن سهل-كيسمايو

يعيش أهالي مدينة كيسمايو هذه الأيام في قلق بالغ نتيجة انتشار مرض الحصبة وسط الأطفال بصورة مرعبة، إذ استقبل المركز الصحي التابع للجنة الأميركية للاجئين في المدينة أكثر من خمسة آلاف طفل منذ شهر فبراير/شباط الماضي. ويعزو خبراء انتشار الحصبة إلى قلة الوعي لدى الأهل، وارتفاع نسبة الأمية وسط السكان، وعدم إدراكهم أهمية لقاح الأطفال للوقاية من المرض.

ومع أن هناك جهودا تبذل لنشر الوعي حول مرض الحصبة وأهمية حصول الأطفال على التطعيم قبل أن يصابوا، فضلا عن العلاج إذا أصيبوا، فإن العدد الأكبر من الأطفال يدفعون ثمن الممارسات الخاطئة التي تمارسها أسرهم بسبب غياب الوعي الصحي.

وأكد عبد الصمد حاج أبوبكر رئيس الدائرة الصحية بالمركز الصحي التابع للجنة الأميركية للاجئين، انتشار المرض سريعا في جميع أحياء المدينة الأربعة، مشيرا إلى أنهم خلال الأسبوع الحالي وحده استقبلوا 99 طفلا، وكانت حالتهم الصحية سيئة للغاية.

ويشرح عبد الصمد -في تصريح للجزيرة نت- أن الحصبة تظهر بين الحين والآخر بسبب أن الأسر الصومالية أسيرة عادات وتقاليد خاطئة، مثل عدم إعطاء الأطفال اللقاح في وقت مبكر، والأخطر من ذلك حرمان الطفل المصاب من الأدوية أثناء المرض، إذ يتذرع البعض بأن الأدوية تضر بالطفل، وهو ما يفاقم أوضاع هؤلاء الأطفال، كما أن معظم الأسر تلجأ إلى معالجة أطفالها بأساليب خاطئة.

عبد الصمد: استقبلنا أكثر من خمسة آلاف طفل منذ الشهر الماضي (الجزيرة)

وسائل خاطئة
ويضيف رئيس الدائرة الصحية أن الأسر تلجأ إلى وسائل خاطئة لإسعاف أطفالها، مثل دفن الجزء الأسفل من الطفل في التراب، أو لفه بجلد شاة ذبحت للتو، أو غسله بماء مخلوط مع أوراق أشجار معينة، وجميعها إجراءات لا تسمن ولا تغني من جوع. مضيفا أن الأسرة لا تنقل الطفل إلى المراكز الصحية إلا بعد أن تكون قد ساءت حالته الصحية وفقد معظم وزنه وأصبح على شفير الموت.

ويقول عبد الصمد إن حالات الوفاة محدودة لدى الأطفال الذين يتلقون الرعاية الصحية من المركز الصحي التابع للجنة الأميركية للاجئين، وهو المركز الوحيد في كيسمايو الذي يقدم خدمات صحية مجانية إلى الأطفال. وينصح عبدالصمد الأهل بالإسراع بأطفالهم المصابين إلى المركز الصحي لإسعاف فلذات أكبادهم قبل فوات الأوان.

السيدة نصرة عبده أم لأربعة أطفال أصابهم المرض جميعا، إلا أنها كانت محظوظة بإسعاف ثلاثة منهم في الوقت المناسب، بينما أصغرهم يصارع مع المرض، وتقول -للجزيرة نت- إنهم مروا بوقت عصيب قبل وصولهم إلى المركز الصحي، كما تطلب المساعدة العاجلة من الهيئات والمنظمات الدولية العاملة في المجال الصحي لإنقاذ أطفال المنطقة من مرض الحصبة.

د. حاجي: نسبة الوفيات بين مرضى الحصبة قد تصل إلى 40% (الجزيرة)

معدٍ للغاية
أما الدكتور عبدالله علي حاجي عميد كلية الصحة التابعة لجامعة كيسمايو وأحد الأطباء العاملين في مستشفى جامعة كيسمايو التعليمي، فذكر أن الفيروس معد جدا، فإذا أصيب شخص ما بهذا الفيروس فسوف ينتقل إلى ما يقارب 90% من الذين حوله من غير الملقحين.

ويشرح حاجي -في حديث للجزيرة نت- أن للمرض أعراضا كثيرة، أبرزها الحمى والسعال الجاف والزكام، وحساسية زائدة مع ظهور نقاط صغيرة بيضاء اللون تظهر عادة في الفم، وظهور طفح في الجلد يتكون من بقع كثيرة حمراء اللون.

كما تشمل مضاعفاته التهاب الأذنين والتهاب السحايا والالتهاب الرئوي والشعب الهوائية والبلعوم، واضطرابات حمل المرأة، إذ يؤدي إلى إسقاط الجنين، أو انخفاض صفائح الدم. وفي حال عدم تقديم الإسعاف إلى المصابين بمرض الحصبة فإن نسبة الوفيات بينهم قد تصل إلى 40%.

المصدر : الجزيرة