تعتبر اليابان دليلا واضحا على عدم وجود علاقة سببية بين حبوب منع الحمل وتراجع عدد الولادات بالعالم. ففي هذا البلد انخفضت نسبة الولادات إلى مستوى قياسي بالخمسينيات، أي قبل اكتشاف حبوب منع الحمل.

حبوب منع الحمل ليست السبب الوحيد وراء تراجع الولادات (دويتشه فيلله)

خلصت دراسة قامت بها مجلة "شبيغل أولاين" الألمانية إلى أن استخدام حبوب منع الحمل ليس هو السبب الرئيسي وراء تراجع نسبة الولادات في الدول الغربية بخلاف ما هو شائع. وتبين أن تغير نظرة المجتمع إلى دور المرأة والرجل هو ما ساهم في انخفاض نسبة الولادات، وذلك بناء على حقائق وأرقام شملتها الدراسة.

ويعتقد الكثيرون بأن حبوب منع الحمل هي السبب الرئيسي وراء تراجع نسب الولادات في العالم بعد الحرب العالمية الثانية. وأساس هذا الاعتقاد صحيح. فبعد الارتفاع الكبير في نسبة الولادات بألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وخصوصا الفترة الممتدة بين عامي 1956 و1969، عادت هذه النسبة للتراجع بعد البدء في استخدام حبوب منع الحمل عام 1961. لكن، هل حبوب منع الحمل السبب الوحيد وراء انخفاض معدل الولادات بألمانيا والدول الغربية؟
 
ووفق دراسة شبيغل، فإنه لا توجد علاقة سببية قاطعة بين تراجع عدد الولادات وحبوب منع الحمل، وتقدم على ذلك الدليل التالي: إذ بدأ معدل الولادات بالولايات المتحدة مثلا يسجل انخفاضا ابتداء من عام 1958، أي قبل دخول حبوب منع الحمل إلى البلاد بعامين، حيث بدأ استخدام حبوب منع الحمل عام 1960.

لا توجد علاقة سببية قاطعة بين تراجع عدد الولادات وحبوب منع الحمل، فمثلا بالولايات المتحدة بدأ معدل الولادات يسجل انخفاضا ابتداء من عام 1958، أي قبل دخول حبوب منع الحمل إلى البلاد بعامين

معدل ولادات مرتفع
وفي ألمانيا، ورغم الشروع في استخدام حبوب منع الحمل بداية من عام 1961، فإن معدل الولادات ظل مرتفعا، بل وصل إلى أعلى مستوى له بعد الحرب العالمية الثانية، وهو 2.54 طفل لكل امرأة وكان ذلك عام 1966.
 
ودليل آخر تعرضه شبيغل أولاين وهو أنه عندما تراجع معدل الولادات بشكل كبير أواخر الستينيات والسبعينيات، لم تكن حبوب منع الحمل منتشرة بشكل كاف بالعالم. وهو ما تؤكده بيانات موثقة بالولايات المتحدة، ففي عام 1965 لم تستخدم سوى 19% من السيدات في سن الإنجاب حبوب منع الحمل. وارتفعت هذه النسبة إلى 27% عام 1975. أما اليوم فلا يتعدى عدد النساء اللواتي يستخدمن هذه الوسيلة بالولايات المتحدة 20%.
 
وتعتبر اليابان دليلا واضحا على عدم وجود علاقة سببية بين حبوب منع الحمل وتراجع عدد الولادات بالعالم. ففي هذا البلد انخفضت نسبة الولادات إلى مستوى قياسي في الخمسينيات، أي قبل اكتشاف حبوب منع الحمل.
 
تغير نظرة المجتمع
كما أن تراجع عدد الولادات بألمانيا بدأ منذ الثورة الصناعية بداية القرن الـ19 حيث تطور الاقتصاد وتقدم الطب، وانعكس ذلك بشكل واضح على أسلوب الحياة. وتغيرت نظرة المجتمع إلى دور المرأة والرجل ما ساهم في انخفاض نسبة الولادات.
 
وبناء على كل ما سبق، تخلص مجلة شبيغل أولان إلى أن حبوب منع الحمل قد يكون لها دور في تراجع نسبة الولادات، لكن ليس بالشكل الكبير الذي قد يعتقده البعض.

المصدر : دويتشه فيلله