جسم الإنسان يمتلك آلية ذاتية لحماية الخلايا من التحول إلى خلايا سرطانية (دويتشه فيلله)
يؤدي حدوث أي خلل بسيط في الحمض النووي لتحول الخلايا السليمة إلى خلايا سرطانية، وتتنوع أسباب هذا التحول بين التعرض للإشعاع والكيميائيات، لكنه قد يحدث أيضا بسبب التقدم في العمر، ويحتوي الجسم على آلية حماية تدمر الخلايا الضارة، وهذه الآلية هي ضمن جهاز المناعة في الجسم.

ويمكن لأي خلية من خلايا جسمنا البالغ عددها مائة بليون خلية أن تتحول في أي وقت من خلية سليمة إلى خلية سرطانية، وبعض الأمور -مثل التعرض للأشعة والمواد الكيميائية- يمكن أن يتسبب في هذا التغيير الذي يلحق بالخلايا، فمادة البنزوبيرين الهيدروكربونية على سبيل المثال -التي تتكون أثناء الحرائق وتوجد بكثرة في السجائر- تعد من أهم مسببات السرطان.
 
وعند دخول مادة البنزوبيرين للجسم تتحول إلى مادة تلتصق كيميائيا بالحمض النووي وتقوم بتغيير خواصه، مما يغير خواص الخلايا وانقسامها الطبيعي، كما تزيد هذه المادة في الجسم مع زيادة فترة التدخين، وبالتالي تزيد خطورة حدوث السرطان في أي لحظة.
 
ويمكن أن تتغير طبيعة الخلايا أيضا مع تقدم العمر وقلة كفاءة عمل الجسم، وتتجسد خطورة هذا التغير في طبيعة الخلايا بشكل واضح عندما يصل الأمر إلى الجينات وبعض البروتينات المسؤولة عن نمو الخلايا، مما يسرع في تكون الخلايا السرطانية التي يمكن أن تتكاثر بشكل سريع لا يمكن التحكم فيه.
 
وإذا اقتصر تكاثر الخلايا السرطانية على مكان واحد فقط فإن هذا يؤدي إلى ظهور ما يعرف بالورم الحميد الذي يمكن إزالته بعملية جراحية، أما انتقال هذه الخلايا من مكان إلى آخر وتكاثرها في مناطق مختلفة من الجسم فيعرف بالورم الخبيث الذي ينتقل للأوردة الدموية، وبالتالي يسهل انتشاره في أي مكان في الجسم بسرعة كبيرة.
 
والخبر المفرح أن جسم الإنسان يمتلك آلية ذاتية لحماية الخلايا من التحول إلى خلايا سرطانية، فهناك -على سبيل المثال- بعض البروتينات التي تراقب الحمض النووي بانتظام وتحسن من كفاءته، كما أن بعض البروتينات تقوم بتدمير الخلايا التالفة التي يمكن أن تؤدي إلى السرطان، لكن المشكلة تكمن في ضعف عمل هذه الآلية الطبيعية للحماية الذي قد يكون سببه خلل في تركيب الحمض النووي أو في بروتينات الحماية، لهذا فإن آلية الحماية تختلف من شخص إلى آخر.

المصدر : دويتشه فيلله