يلعب الغبار الدخاني الدقيق دورا مهما في تلوث الهواء، إذ يسمح حجم جزئياته الصغيرة التي لا تتعدى 2.5 ميكرومتر بالاستقرار في الحويصلات الهوائية الموجودة بالرئة، كما قد يؤثر أيضا على القلب.

صينيون يرتدون واقيا للأنف لتجنب استنشاق الهواء الملوث (دويتشه فيلله)
لا بد أنك سمعت عن موجة الضباب الدخاني الكثيف التي تجتاح الصين منذ أيام مما دفع السلطات إلى دق ناقوس الخطر وتحذير الناس من عواقب التلوث المصاحب لهذا الضباب. لكن كيف ينتج الضباب الدخاني وما مدى خطورته على الصحة؟

يجعل التلوث الدخاني الإنسان أكثر عرضة للأمراض وحتى الموت، ويعاني سكان بكين ونيودلهي هذه الأيام من تلوث الهواء نتيجة الانتشار الكثيف للضباب الدخاني الذي يشكل خطرا كبيرا على صحتهم، ووفق دراسة أجرتها أكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية فإن بكين تكاد تصنف حاليا في خانة المدن غير الصالحة للسكن.

كيف يتكوّن الضباب الدخاني؟ 
ينتج هذا النوع من التلوث عندما تقترب جبهة هوائية باردة من إحدى المدن كبرلين أو لندن مثلا، إذ تتركز الجبهة الباردة تحت طبقة الهواء الدافئ المتجمع فوق المدينة. وبسبب كثافة وثقل الهواء البارد فإنه يبقى قريبا من سطح الأرض. أما الهواء الدافئ فيستقر في الأعلى، ويعيق حدوث تبدل في طبقات الهواء، وبعد ذلك لا يحتاج الأمر سوى للدخان لينتشر الضباب الدخاني فوق المدينة.
 
ويؤدي الاحتراق الحاصل في محطات توليد الكهرباء ومحركات السيارات إلى انتشار الدخان من مختلف الأصناف والكميات، وفي فصل الشتاء يكثر التلوث مما يؤدي إلى ظهور ما يسمى الضباب الدخاني الشتوي. 

يموت سنويا أكثر من أربعين ألف شخص بألمانيا بسبب الأمراض الناجمة عن تلوث الهواء (دويتشه فيلله)

ولحماية السكان من خطر التلوث، صنفت منظمة الصحة العالمية غازات الأوزون وأكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت بأنها خطيرة جدا، وحددت لها معدلات لا يسمح بتجاوزها.

ويلعب الغبار الدقيق دورا مهما في ثلوث الهواء في فصل الشتاء، إذ يسمح حجم جزئياته الصغيرة التي لا تتعدى 2.5 ميكرومتر بالاستقرار في الحويصلات الهوائية الموجودة في الرئة، كما قد يؤثر أيضا على القلب.
  
فصل الصيف
أما في فصل الصيف فتزداد حدة الضباب الدخاني بسبب أشعة الشمس الملتهبة وغازالأوزون. ويسمح الهواء الملوث بتشكل هذا الغاز السام عديم اللون، حيث يحدث تفاعل كيميائي بين النيتروجين والهيدروكربونات الناجمة بالأساس عن الغازات الصادرة من السيارات وأشعة الشمس ليتشكل في الأخير غاز الأوزون.
 
ويقول بينديكت ستايل الباحث بمعهد ماكس بلانك للكيمياء في ماينز إن الكثير من الناس لا يعرفون الخطر الحقيقي للضباب الدخاني. ففي ألمانيا وحدها يموت سنويا أكثر من أربعين ألف شخص بسبب الأمراض الناجمة عن تلوث الهواء. وهو عدد يتجاوز عشر المرات عدد ضحايا حوادث السير في هذا البلد.
 
ولا يعاني سكان نيودلهي وبكين من تلوث الهواء فقط، بل هم أيضا عرضة لاستنشاق غازات سامة مثل أكسيد النتروجين أو ثاني أكسيد الكبريت اللذين يمكن أن يؤديا على المدى البعيد إلى أمراض مزمنة في الجهاز التنفسي، كما يمكن أن يكونا سببا في الإصابة بالسرطان. 

المصدر : دويتشه فيلله