تشكل الجزيئات التي تلوث الهواء في الصين خطرا صحيا كبيرا لأنها يمكن أن تترسب في أعماق الرئة. وتعد نسبة التلوث بالجزيئات التي تم تسجيلها حاليا في بكين أكبر بعشرين مرة من الحد الأقصى اليومي الذي توصي به منظمة الصحة العالمية.

استخدام الأقنعة الطبية الواقية من تلوث الهواء أصبح أمرا معتادا للكثير من الصينيين (الأوروبية)

أمرت السلطات الصينية هذا الأسبوع  بتطبيق إجراءات جديدة للحد من تلوث الهواء الخانق، وسط مخاوف متزايدة بين المواطنين من تزايد الجزيئات متناهية الصغر الضارة التي تتطاير فوق نحو 15% من أنحاء الصين وتهدد صحتهم ليل نهار.

وهذه الجزيئات تشكل مخاطر صحية عالية، لأنها يمكن أن تترسب في أعماق الرئة، وتعد نسبة التلوث بالجزيئات التي سجلت حاليا في بكين أكبر بعشرين مرة من الحد الأقصى اليومي الذي توصي به منظمة الصحة العالمية.

وأشارت تقارير المستشفيات الكبرى في بكين إلى حدوث زيادة تصل إلى 40% في معدلات الإصابة بحساسية الصدر وانتفاخ الرئة منذ بداية هذا العام.

وطوال عقود اكتسبت بكين وكثير من المدن الشمالية الأخرى سمعة سيئة بانتشار الضباب المختلط بالدخان في فصل الشتاء، الناتج عن تلوث الهواء والظروف المناخية.

لعقود اكتسبت بكين وكثير من المدن الشمالية الأخرى سمعة سيئة بانتشار الضباب المختلط بالدخان في فصل الشتاء، والناتج عن تلوث الهواء والظروف المناخية

مبادرة للسفارة الأميركية
غير أن ارتفاع المستوى المعيشي للصينيين والتركيز مؤخرا على قضية الجزيئات متناهية الصغر المنبعثة في الجو، دفع الحكومات المحلية لإصدار تقارير لرصد معدلات التلوث يوميا، متبعة في ذلك مبادرة السفارة الأميركية في بكين في هذا الشأن.

وتزاحم المستهلكون الذين يستخدمون الإنترنت في الشراء على طلب كل ما  يتعلق بالحماية من الأتربة، ابتداء من الأقنعة الطبية البسيطة والملونة والأقنعة الواقية لمستخدمي الدراجات من الأتربة، وأجهزة التنفس الاصطناعية التي تتحمل العمل الشاق. كما لجأ كثيرون آخرون أكثر قدرة مالية إلى شراء مرشحات هواء مستوردة لمنازلهم.

وقالت سيدة تبلغ من العمر 29 عاما وتقيم في بكين إنها تفكر جديا في مغادرة العاصمة الصينية بسبب هوائها الملوث، مضيفة أنها اعتادت ممارسة رياضة الهرولة كل يوم، ولكنها توقفت بسبب  الطقس والتلوث.

ويوضح مؤشر نوعية الهواء للسفارة الأميركية في بكين أن نسبة التلوث بالجزيئات متناهية الصغر وصل إلى 490 ميكروغراما في كل متر مربع صباح يوم الثلاثاء، مما يجعل بكين تدخل في منطقة الخطر.

إنذار برتقالي
وأصدرت الحكومة المحلية في بكين إنذارا بالحالة البرتقالية التي تعد  المستوى العالي الثاني في التلوث يوم السبت، وحثت سكان العاصمة البالغ عددهم عشرين مليون نسمة على الحد من أنشطتهم في الهواء الطلق وإغلاق النوافذ وارتداء الأقنعة الطبية.

خبراء البيئة يرون أن تلوث الهواء في بكين مصدره الأساسي عوادم السيارات والدخان المنبعث من استهلاك الفحم والذي ينتقل مع الهواء من المناطق الصناعية المجاورة

وكانت بكين وغيرها من المدن الشمالية التي تعاني من التلوث الشديد قد حاولت تطبيق عدة إجراءات لمكافحة تلوث الهواء، من بينها تقليص عدد السيارات التي تسير على الطرق يوميا وتعليق الإنتاج في المصانع الكبرى في الأيام التي تسجل معدلات عالية من تلوث الهواء فيها.

غير أن خبراء البيئة يرون أن تلوث الهواء في بكين مصدره الأساسي عوادم السيارات والدخان المنبعث من استهلاك الفحم والذي ينتقل مع الهواء من المناطق الصناعية المجاورة.

وكانت الحكومة الصينية قد أصدرت خطة عمل العام الماضي تقضي بزيادة  استخدام الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة غير الأحفورية بدلا من الفحم،  والسيطرة على أسعار الطاقة من خلال الضرائب، وإغلاق المصانع الأكثر تسببا في التلوث.

ورغم التزام الحكومة، سيظل الفحم الوقود الرئيسي للصين لعدة عقود قادمة، وسيظل استخدام الأقنعة الطبية الواقية من تلوث الهواء أمرا معتادا في فصل الشتاء بالنسبة للكثيرين في المناطق الشمالية من الصين المعرضة للتلوث.

المصدر : الألمانية