بينما ظن العالم أنه ودع الأوبئة المتوطنة غير أنها تطل برأسها بين الحين والآخر في الدول الفقيرة أو المنكوبة كما هو عليه الحال في جيبوتي التي تشهد هذه الأيام حملة لمكافحة الملاريا بعد اكتشاف مئات الإصابات.

  نسوة ينتظرن الفحوصات الطبية الخاصة بالملاريا والناموسيات المعقمة (الجزيرة نت)
محمد عبد الله-جيبوتي
 
تكتظ المستشفيات والمراكز الصحية في جيبوتي العاصمة بعشرات الأشخاص- معظمهم من النسوة الحوامل والمرضعات والأطفال- لإجراء الفحوصات الطبية الخاصة بمرض الملاريا، والحصول على الناموسيات المعقمة التي توزعها هذه المراكز مجانا ضمن حملة توعية بالمرض.

وفي إطار الحملة -التي أطلقها وزير الصحة قاسم إسحق عثمان قبل أسابيع بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) ومنظمة الصحة العالمية- يقوم المعهد الوطني للصحة العامة برش المبيدات الحشرية في الأحياء الشعبية ومواقع المياه الراكدة والمستنقعات.
 
يواكب ذلك رسائل توعوية في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة لتوجيه للمواطنين وحثهم على اتخاذ الاحتياطات اللازمة للوقاية من الملاريا والتوجه إلى أقرب مركز صحي في حال ظهور أعراضه للحصول على العلاج اللازم.

لقاء للتوعية بالملاريا في جيبوتي (الجزيرة نت)

أرقام وأعراض
وتأتي هذه الخطوة عقب اكتشاف حالات الإصابة بالملاريا ناجمة عن لدغات البعوض الحامل للطفيليات المسببة للملاريا.

فقد أوضحت مديرة مركز الصحة المجتمعية في حي إنجيلا بمدينة جيبوتي مريم آدم يوسف أن مركزها رصد منذ شهر كانون الثاني/يناير الماضي حوالي 725 حالة إصابة بالملاريا، مضيفة أن برنامج مكافحة الملاريا لوزارة الصحة يوفر العلاج لجميع المرضى بالمجان.
 
وذكرت مريم أن أبرز أعراض الوباء هي ارتفاع درجة حرارة الجسم، والصداع وآلام مستمرة في العضلات والمفاصل إضافة إلى القيء، مضيفة أنها غالبا ما تبدأ في الظهور ما بين عشرة أيام إلى أربعة أسابيع، وقد تتأخر في الظهور لأكثر من ذلك نظرا لاختلاف نوع الطفيل المسبب للمرض، لافتة إلى أن الاهتمام بالنظافة الشاملة هو الوسيلة المثلى لتفادي الإصابة.

أما مديرة قسم الصحة في وزارة الصحة ديقة أبو بكر حدي فقالت إن عدد حالات الإصابة بالمرض المرصودة في مجمل المراكز الصحية بالعاصمة وعددها 12 مركزا لا تزيد إجمالا على خمسمائة حالة، مضيفة أن اكتشاف أولى الحالات تم في إقليم دخل الواقع على الحدود مع إثيوبيا، مما يعني أن عدوى المرض انتقلت إلى البلاد عبر الدول المجاورة.

  ديقة أبوبكر تحدثت عن تعبئة صحية
لمواجهة الملاريا
(الجزيرة نت)

تعبئة
وأكدت ديقة أن جميع المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية تعمل على مدار 24 ساعة منذ شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي لاستقبال المرضى.

وحذرت من المضاعفات الشديدة للملاريا، وأنها قد تشكل خطرا على حياة الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة في حال لم يسارعوا بالذهاب إلى المراكز الصحية للخضوع للاختبار السريع لتشخيص حالاتهم وتعاطي العلاج بانتظام.

وذكرت أن دائرة الصحة قامت بتعبئة مواردها المادية والبشرية منذ تسجيل الحالات الأولى مطلع يناير/كانون الثاني الماضي بدعم من شركاء الصحة لمواجهة انتشار المرض من خلال حملات التوعوية المكثفة و"عبر التكفل العلاجي للمرضى".

من جانبه، أشارت الصحفية فتحية دبر فره -وهي أم لخمسة أبناء- إلى أنها تتخذ التدابير اللازمة مع حلول موسم البعوض في الشتاء لحماية نفسها وأبنائها من الملاريا عن طريق رش المبيدات الحشرية في الحمام وغرف النوم والإغلاق المحكم لأوعية مياه الشرب، فضلا عن استخدام الناموسيات المعقمة.

ووصفت الجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة بـ"الفاشلة نظرا لعدم اهتمامها بمعالجة مياه الصرف الصحي، والقمامة الملقاة في الشوارع"، منبهة إلى أن هذه الظروف تمثل البيئة الملائمة لتكاثر البعوض الناقل للملاريا، وقالت إن الحملات التوعية الإعلامية التي تنفذها وزارة الصحة "لا تزال دون المستوى المأمول". 

المصدر : الجزيرة