عندما يتوجه الدكتور سيكو كانيه للعمل في عيادته المتخصصة في علاج إيبولا في سيراليون، فسوف يمكث على الأرجح لساعات داخل "المنطقة الحمراء" متجاهلا القيود المشددة التي تحكم تحركات زملائه الأجانب الذين يكافحون هذا الوباء الفتاك.

وتتناقض الظروف في مركز كانيه للعلاج -وهو الوحدة الوحيدة لعلاج إيبولا بالبلاد ويديرها عاملون محليون- مع منشآت متخصصة يعمل بها متطوعون أجانب توافدوا على سيراليون وغينيا وليبيريا.

ولم يتلق كانيه أي تدريب رسمي على مكافحة الفيروس الذي حصد حياة أكثر من سبعة آلاف شخص بغرب أفريقيا لكنه يعمل في نوبات تصل أربع ساعات وسط حرارة خانقة بالمنطقة الحمراء، وهي جناح يخالط فيه العاملون بالرعاية الصحية مباشرة مرضى إيبولا الشديدة العدوى. وقد حددت منظمة "أطباء بلا حدود" الوقت الأقصى الذي يقضيه العاملون المحليون والأجانب بالمنطقة الحمراء بالمنشأة الطبية بنحو ساعة واحدة.

وقال الطبيب لرويترز، وهو يفرك حاجبه وسط الحرارة اللافحة مرتديا زيه الطبي الأخضر الذي تبدل لونه جراء العرق "لم يعد لدينا وقت للجراحة، ومات كثيرون من جراحينا بإيبولا".

من المستحيل إنتاج أمصال ولقاحات مضادة لكل فيروس يحتمل ظهوره، وفي معظم الحالات فإن أكثر الوسائل المؤكدة لإنقاذ حياة الناس هي التكفل باحتواء الفيروس بالمكان الذي ظهر فيه أولا

نوبات العمل
وبالنسبة إلى كانيه -الذي تدرب كجراح في روسيا- فإن نوبات العمل تمثل مشقة بالغة، فقد وجد نفسه في أحد أيام الآحاد وحيدا يشرف على علاج 27 مريضا.

وفي الأسبوع الماضي، اصطحب مسعفون أميركيون الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى مركز العلاج مكيف الهواء الذي يعملون به قرب العاصمة الليبيرية، وهم يشرحون له كيفية اتخاذ مختلف الاحتياطات لحماية العاملين.

وقد يمكث العاملون الذين تلقوا تدريبا راقيا بالوحدة الأميركية بالمنطقة الحمراء لمدة ساعتين كحد أقصى لسبب وجيه، وهو أن البقاء لوقت أقل هناك يعني تضاؤل خطر التعرض للإصابة بإيبولا وارتكاب أخطاء قد تكون قاتلة.

استثمارات
وحتى الآن لا يوجد علاج أو مصل واق لإيبولا، وحاليا زادت الاستثمارات بأبحاث المصل واللقاح. وأشار أميش أداليا، وهو أستاذ مشارك بمركز الأمن الصحي بجامعة بيتسبرغ الأميركية، إلى أنه بدون هذه الاستثمارات ستتراجع الأبحاث حول التوصل إلى لقاح مضاد لإيبولا مقارنة بما تحقق من تقدم أثناء بدء انتشار هذا الوباء.

وفيات إيبولا تجاوزت سبعة آلاف (رويترز)

غير أنه من المستحيل إنتاج أمصال ولقاحات مضادة لكل فيروس يحتمل ظهوره، وفي معظم الحالات فإن أكثر الوسائل المؤكدة لإنقاذ حياة الناس هي التكفل باحتواء الفيروس بالمكان الذي ظهر فيه أولا.

من جهته، يقول ديفيد هايمان (أستاذ علم الأوبئة والأمراض المعدية بمدرسة لندن للصحة وطب الأمراض الاستوائية) إنه إذا كان لديك النظام السليم فسيرصد أي وباء عند بدايته "ومن هنا فإن ما نحتاج أن نفعله هو التأكد من أن هذه الأنظمة  موجودة" والمهم هو أن تتمكن الدول بنفسها من رصد هذا الأوبئة والتعامل  معها .

وأشار هايمان إلى حالات الإيبولا في نيجيريا ومالي والسنغال حيث انطلقت الأنظمة الصحية لتعمل، وقامت باحتواء إمكانية حدوث مزيد من العدوى.

المصدر : وكالات