‫تشير تقارير مراكز التحكم بالأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة ‫إلى أن ظاهرة إدمان 
المخدرات تعد "أسوأ أزمة في التاريخ" في حين تنتقد على وجه ‫الخصوص موقف الأطباء منها، نظرا لأنها رصدت خلال عام 2012 تحرير نحو ‫258 مليون وصفة "روشتة" علاجية تحتوي على أدوية بها عقاقير مخدرة كمسكنات ‫ومهدئات، وهذا يعني أن هذه الأدوية باتت بالفعل في متناول جميع السكان ‫البالغين من الشعب الأميركي.

وتؤكد السلطات الصحية في نيويورك بالولايات المتحدة ‫تزايد أعداد الضحايا الذين يفقدون أرواحهم بسبب المخدرات بالمدينة، حيث ارتفعت أعداد الضحايا بنسبة 44% خلال العام الجاري.

ويوضح تقرير أن التحاليل أثبتت ‫وجود آثار هيروين في دماء أكثر من 50% من ضحايا المخدرات، مما يثير ‫مخاوف بشأن عودة الهيروين للسيطرة على قطاع تعاطي المخدرات في نيويورك، ‫خاصة بعدما تضاعفت في السنوات الثلاث الأخيرة أعداد الوفيات بين مدمني ‫هذا المخدر.

و‫يقول أندرو كولدوني مدير القطاع الطبي بوكالة "فونيكس هاوس" لمكافحة الإدمان إنه نظرا لصعوبة حصول الشباب على جرعتهم ‫بطريقة شرعية يضطرون للجوء إلى السوق السوداء، حيث يمكنهم شراء ما ‫يحتاجون مقابل أسعار تبدأ من خمسة دولارات فقط.

كولدوني حذر من وصف بعض الأطباء أدوية تحتوي على ‫المورفين أو الأفيون ومشتقاته لمريض على فترات طويلة، مشيرا إلى أن هذا ‫يُعد أحد أسباب الإدمان

بُعد مختلف
ويبدو أن ظاهرة الإدمان هذه المرة تأخذ بعدا مختلفا عن تلك التي عاشتها ‫الولايات المتحدة مع الكوكايين بالسبعينيات والثمانينيات، والتي كانت ‫مأساة حقيقية تصدرت عناوين الصحف وتقارير وسائل الإعلام المختلفة بشكل ‫يومي.

في هذا الصدد، يوضح كولدوني أنه في تلك الفترة كان غالبية الضحايا ‫من الأميركيين من ذوي الأصول الأفريقية "الأفروأميركيين" وفقراء من أصول متواضعة للغاية بالمدن الكبرى. ‫إلا أنه في الوقت الراهن تشهد الظاهرة انخراط قطاعات جديدة من ‫المتعاطين تضم عدة شرائح.

وتنتمي الشريحة الأولى إلى أبناء الطبقة المتوسطة، وتتراوح ‫أعمارهم بين 18 و35 عاما، وسقطوا في فخ الإدمان بسبب الإفراط في تناول ‫العقاقير الطبية ذات التأثير المخدر من مسكنات ومهدئات وغيرها. أما ‫الشريحة الثانية فتنتمي لأبناء الطبقة المتوسطة المرتفعة، وتتراوح ‫أعمارهم بين أربعين وسبعين عاما. وتوضح التقارير أن غالبيتهم من البيض ذوي ‫الأصول الريفية.

ويحذر كولدوني من وصف بعض الأطباء أدوية تحتوي على ‫المورفين أو الأفيون ومشتقاته لمريض على فترات طويلة، مشيرا إلى أن هذا ‫يُعد أحد أسباب الإدمان بين أوساط الشريحة الثانية من المتعاطين.

أصبح الوضع في نيويورك خطيرا بسبب تزايد ضحايا المخدرات (دويتشه فيلله)

إجراءات رقابية
و‫إزاء هذا الوضع، بدأت العديد من الولايات في تطبيق إجراءات رقابية أكثر ‫صرامة وعن قرب، على أمل تقليص عدد الوصفات العلاجية، ولنشر مزيد من ‫التوعية حول مخاطر ظاهرة الإدمان بأبعادها الجديدة بالولايات المتحدة.

‫كما تم إطلاق العديد من البرامج للتحذير من تعاطي أدوية مسكنة أو مهدئة ‫فترات طويلة، حتى لو كانت تحت إشراف الطبيب. ويبدو أن هذه الجهود ‫الحثيثة بدأت بالفعل تؤتي ثمارها.

‫‫ووفقا لمراكز التحكم بالأمراض والوقاية منها بولاية فلوريدا، ‫فقد تراجعت بشكل ملحوظ أعداد الوفيات نتيجة الإفراط في تناول عقار ‫(Oxycodon) المُسكّن بنسبة تصل إلى النصف مقارنة بتقارير عامي 2010 و2012.

‫‫كما تحاول نيويورك مواجهة المعركة بشكل حاسم، إذ شرعت منذ مايو/‫أيار الماضي في تزويد أفراد الشرطة بكميات من عقار (nalaxona) ‫الذي يستخدم في إفاقة متعاطي عقاقير مسكنة أو مهدئة مشتقة من الأفيون، ‫في حالة وجود ضحية على وشك أن يفقد حياته نتيجة لجرعة زائدة. ويرى ‫كولدوني أن هذا الإجراء من شأنه إنقاذ أرواح الكثيرين، كما أنه يشكل خطوة أولى ‫مهمة في الاتجاه الصحيح.

المصدر : الألمانية