يقول طبيب في الولايات المتحدة إن الأشخاص الطيبين هم أكثر عرضة للألم الجسدي الناجم عن عوامل عاطفية، وذلك لأنهم يهتمون بمشاعر الآخرين واحتياجاتهم ويضعون أنفسهم تحت الضغوط من أجل بلوغ الكمال وفعل الخير.

وكتب الدكتور جون سارنو -وهو أستاذ سابق في طب التأهيل في كلية الطب في جامعة نيويورك في الولايات المتحدة- كتابه "شفاء ألم الظهر.. العلاقة بين الجسم والعقل" في عام 1991، وتصدر قائمة الكتب الأكثير مبيعا، ووصفته مجلة فوربس "بأفضل دكتور في أميركا".

ويقول سارنو إن الألم الجسدي قد ينتج عن عدم تلبية الشخص لطموحه، وأيضا نتيجة شعور الشخص بالتوتر وقمعه لمشاعره، وهو أمر يجعل -وفقا للطبيب- الأشخاص الجيدين الذين يهتمون بمشاعر الآخرين واحتياجاتهم ويقدمونها على أنفسهم أكثر عرضة للألم المزمن الناجم عن العوامل العاطفية.

وحاليا يجري تصوير فيلم انطلاقا من "مزاعم" سارنو و"نظريته" بشأن الألم، ويقوم بصناعة الفيلم مايكل غالينسكي، وهو أحد مرضى سارنو. ويحكي الفيلم قصة عدة أشخاص يعانون من ألم الظهر والذين تحسنوا عن طريق اتباع نصائح سارنو.

طريقة سارنو تثير جدلا، إذ إن الأطباء والمؤسسات الطبية يوصون الشخص الذي يعاني من ألم في الظهر بالراحة لعدة أيام، والابتعاد عن رفع الأشياء الثقيلة، ثم العودة لممارسة نشاطه المعتاد بشكل تدريجي

والطريقة التي يوصي بها سارنو تتكون من جزأين:

  • الأول: تعرف الشخص على الغضب المكبوت في داخله والذي يقود إلى الألم الجسدي. وهذا يشمل كتابة الشخص لمشاعره وأفكاره في مفكرة يومية.
  • ثانيا: طالما أن الألم نفسي وليس جسديا، فعلى الشخص ممارسة أنشطته الحركية بشكل طبيعي وألا يأخذ راحة.

وفي الواقع فإن طريقة سارنو تثير جدلا وخاصة التوصية الثانية، إذ إن الأطباء والمؤسسات الطبية يوصون الشخص الذي يعاني من ألم في الظهر بالراحة لعدة أيام، والابتعاد عن رفع الأشياء الثقيلة، ثم العودة لممارسة نشاطه المعتاد بشكل تدريجي.

ولك أن تتخيل إذا طبّق شخص يعاني من انحراف في الفقرات القطنية نصيحة سارنو وبدأ بالجري ودفع الأثاث مثلا، مما يعني حدوث مضاعفات حادة له قد ترسله إلى غرفة الطوارئ في المستشفى، ومن يدري؟ ربما إلى غرفة العمليات.

ومع أنه قد يكون هناك جانب من الصواب في آراء سارنو بالنسبة إلى أن الألم النفسي قد يقود إلى ألم جسدي، فإنه من الضروري مراجعة الطبيب وإجراء فحوصات للظهر والفقرات مثل الفحص السريري والأشعة للتأكد مما إذا كان هناك سبب مرضي محدد مثل وجود انزلاق في غضاريف الفقرات أو تشنج في العضلات.

وربما تكون مقاربة سارنو ملائمة للأشخاص الذين يعانون من آلام في الظهر من دون وجود سبب عضوي. ومع ذلك فأنت لست بحاجة لنصائح الدكتور سارنو حتى تدرك أنه من الخطأ أن تحمل نفسك فوق طاقتها، ومن غير الحكمة أن تهتم بالآخرين أكثر من اهتمامك بصحتك.

المصدر : الصحافة الأميركية