سرعان ما تصاب المرأة بالهلع عندما تستشعر عقدا في ثديها فتظن أنها دليل على ورم خبيث، ولكن في غالبية الأحيان تكون هذه العقد مجرد أكياس نشأت بمرور الوقت في الأنسجة الثديية. بيد أنه ينبغي على المرأة مراجعة الطبيب في كل الأحوال.

والخوف من الإصابة بسرطان الثدي كبير جدا لدى النساء، وبالتالي فإن الصدمة عادة ما تكون كبيرة عندما تكتشف المرأة عقدة في ثديها، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه تغير خطير، بغض النظر عما إذا كانت هذه العقدة تسبب آلاما للمرأة أو لا تسببها.

ففي أنسجة الثدي تنشأ أكياس مليئة بالسوائل -أي الأكياس المائية- وهي في أكثر من 99% من الحالات غير خبيثة ولا تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي، بحسب ما أورده موقع شبيغل.

ويقول الدكتور ميشائيل غولاتا، طبيب ومدير قسم أبحاث الثدي في المستشفى الجامعي للأمراض النسائية في مدينة هايدلبيرغ الألمانية، إن الكثير من النساء ما بين 30 و60 عاما لديهن كيس أو حتى عدة أكياس في الثدي.

وفقا لتقديرات فإن ما بين 33% و50% من النساء لديهن على الأقل كيس في الثدي

آلام
ووفقا لتقديرات فإن ما بين 33% و50% من النساء لديهن على الأقل كيس في الثدي. ونقل الموقع الألماني عن غولاتا قوله إن قوة الآلام لا علاقة لها بحجم الكيس، لافتا إلى أن كيسا صغيرا بإمكانه أن يسبب نفس الآلام التي يتسبب فيها كيس كبير في وسط الأنسجة الثديية.

وغالبا ما تنشأ الأكياس في قنوات الحليب وغدد الحلمة، مثلا عندما تصاب إحدى هذه القنوات بالانسداد. أما السبب الثاني في ظهور الأكياس، فيكمن في خروج سوائل من قنوات الحليب بشكل أكبر من قدرة الأنسجة على الاستيعاب. كما يمكن أن تتسبب الهرمونات أيضا في نشأة الأكياس. "بيد أننا في نهاية الأمر لا نعرف أسباب ظهور الأكياس في الثدي بشكل دقيق"، بحسب ما يقول غولاتا.

ويؤكد غولاتا أنه بالنسبة للمرأة التي تستشعر أمرا غريبا في ثديها، فعليها أن تراجع طبيب النساء، مضيفا أن فحص الثدي من خلال الاستشعار غير كاف في هذه الحالة، بل يجب أيضا القيام بتصوير بالموجات فوق الصوتية.

وإذا كان الكيس غير خبيث ولكنه يتسبب في آلام جسدية أو في ضغوط نفسية، فيمكن من خلال التصوير بالموجات فوق الصوتية تحديد موقعه بشكل دقيق وإزالة السوائل الموجودة بداخله. وتؤدي هذه العملية إلى تضاؤل حجم الكيس وانكماشه. ويشدد غولاتا على ضرورة مراجعة طبيب النساء بشكل منتظم لمراقبة الثدي.

يجب فحص النساء اللواتي اكتشفن وجود كيس في أثدائهن بعد بلوغهن سن اليأس بشكل دقيق

التصوير
وفي الأحيان النادرة التي تكون قد تشكلت في داخل الأكياس أورام خبيثة، يمكن رؤية ذلك أيضا من خلال التصوير فوق الصوتي. وفي حال الاشتباه في مدى خطورة هذه الأكياس، فإن الطبيب يقوم بأخذ عينات من أنسجة المنطقة المعنية. ويتعين عليه خلال هذه العملية الحرص على أن لا يخطئ مكان الكيس أو أن يصيبه وينكمش الكيس وتصبح إمكانية العثور عليه من خلال التصوير بالموجات فوق الصوتية أمرا مستحيلا.

ويقول غولاتا إنه إذا تعلق الأمر بتغير خبيث، فإنه يتم استئصال الكيس والأنسجة المحيطة به. ولكن يتعين عدم القيام بهذه العملية إذا لم يسبقها فحص دقيق يوثق تاريخ ظهور ونشأة التغييرات المعنية. ولكن للأسف هناك من يقوم بالعملية دون أي فحوصات دقيقة توثق تطور التغييرات.

ويؤكد الطبيب على ضرورة فحص النساء اللواتي اكتشفن وجود كيس في أثدائهن بعد بلوغهن سن اليأس بشكل دقيق. ومن بين الفحوصات المهمة التي يتعين على كل امرأة يبلغ عمرها خمسين عاما أو أكثر في ألمانيا القيام بتصوير الثدي الشعاعي كل عامين، على ما ينصح به غولاتا.

المصدر : دويتشه فيلله