أطلقت حكومة زامبيا حملة للختان الطوعي، تهدف لإجراء العملية لحوالي مليونين من الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عاما بحلول عام 2015. ولكن يبدو أنها لن تتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة.

وتهدف الحكومة للاستفادة من الختان كوسيلة لمكافحة فيروس متلازمة نقص المناعة المكتسب "الإيدز" وسرطان عنق الرحم. وذلك في بلد تبلغ نسبة المصابين فيه بفيروس "أتش آي في" المسبب للإيدز بين البالغين 13%، ويبلغ عدد سكان زامبيا حوالي 13 مليون شخص.

وزير الصحة: لسنا سعداء لنسبة استجابة الشعب لدعوة ختان الذكور

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية فإن ختان الذكور يقلل احتمال انتقال الفيروس بنسبة تبلغ 60%. كما أن ختان الذكر يقلل احتمالية إصابة زوجته بسرطان عنق الرحم لانخفاض احتمال أن ينقل لها فيروس الورم الحليمي البشري "HPV"، وهو السبب الرئيسي لسرطان عنق الرحم.

وعندما تم إطلاق برنامج "ختان الذكور الطوعي" عام 2009، كانت الحكومة تتوقع أن يتم إجراء عملية الختان لنحو 250 ألف رجل سنويا، حيث أنشئ أكثر من ثلاثمائة مركز لهذا الغرض، وتم تدريب مئات العاملين في المجال الطبي لإجراء ختان الذكور.

تأخر
ولكن وزير الصحة في زامبيا، جوزيف كاسوندي، يقول "لسنا سعداء لنسبة استجابة الناس لدعوة ختان الذكور". مقرا بأنه رغم ارتفاع مستوى التفاؤل عندما تم إطلاق برنامج ختان الذكور الطوعي، فإن زامبيا قد تأخرت بنحو 75% عن تحقيق الرقم المستهدف، وهو ختان مليونين من الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و49 بحلول عام 2015.

وأضاف كاسوندي أن العدد الفعلي للرجال المختونين يمكن أن يكون أقل من سبعمائة ألف، ولكننا نحتاج إلى التحقق من هذا الرقم. مشيرا إلى أن هذا يدل على أن الاستجابة لبرنامج ختان الذكور لا تزال منخفضة، لا سيما في المناطق التي لا تمارس فيها هذه العملية بين الناس.

وكما هو الحال في العديد من الدول الأفريقية الأخرى، تسعى الحكومة الزامبية بعد تلقيها 11.4 مليون دولار مساعدة من "صندوق الرئيس الأميركي الطارئ للإغاثة من الإيدز"، للاستفادة من الختان كوسيلة لمكافحة فيروس الإيدز وسرطان عنق الرحم.

ختان الذكور يقلل احتمال انتقال فيروس "الإيدز" بنسبة 60%، كما أن ختان الذكر يقلل احتمالية إصابة زوجته بسرطان عنق الرحم

وأعرب الوزير عن اعتقاده بأن ما يعوق البرنامج هو حقيقة أن زامبيا ليست دولة ختان، موضحا أن عددا قليلا من المجتمعات السكانية في زامبيا تمارس الختان، وبقية المجتمعات لا تفعل ذلك. مشيرا إلى أن العائق الرئيسي الذي يواجه مسؤولي الوزارة عندما يمارسون عملهم بشكل ميداني هو إقناع الرجال الذي ينتمون لثقافات لا تختتن.

مشاركة النساء
من جانبه، يعتقد أستاذ العلوم الاجتماعية جورج تشيوبولاباليما، أن مشاركة النساء العاملات في القطاع الطبي في عملية ختان الذكور أدت أيضا لعرقلة الحملة. مضيفا أنه في العديد من الثقافات فإن طقوس ختان الذكور أو "جواز المرور إلى الرجولة" تجري حصريا للفتيان الذين يصلون إلى مرحلة البلوغ على يد رجال خضعوا أنفسهم لمثل هذه الطقوس الاحتفالية.
 
وأوضح أن هذه الطقوس لها دلالات دينية، ولا يسمح لأي امرأة أن تشهد ما يحدث أثناء الاحتفال، وعندما تشارك النساء المشاركة في إجراء العملية خلال الحملة، يخجل الرجال ويتجنبونها. وتابع أن من الواضح أن الناس الذين لا يستسيغون فكرة مشاركة النساء في عملية ختان الرجال، يثنون رجالا آخرين عن إجراء العملية.

وأضاف أنه إذا كانت المشكلة تتعلق بمن ينبغي أن يجري الختان وفقا للتقاليد والثقافة، فليس لدينا أي خيار سوى أن نلبي مطالب الناس.

المصدر : وكالة الأناضول