لكل واحد منا أسراره الصحية التي من حقه أن تبقى له وحده، كالأمراض التي يعاني منها مثل السكري أو الاكتئاب، والآثار الجانبية التي تحدث معه نتيجة الدواء. ولكن هناك شركات جديدة تدعو المرضى إلى مشاركة بياناتهم الصحية، فما السبب؟ وما مخاطر هذه العملية؟

في مجال الأبحاث الطبية عادة ما يتم الحصول على المعلومات الصحية عبر مشاركة المتطوعين في الدراسات، والذين يوافقون على إعطاء معلوماتهم للباحثين، كما يتم إجراء فحوص لهم ويتعاطون عقاقير أو يتبعون حمية غذائية معينة. وهذه المعلومات تصبح ملكا للمؤسسة البحثية أو الجامعة التي قامت بها، والتي تنشرها في المجلات الطبية ليمكن البناء عليها في حالات مثل إطلاق دواء جديد أو تطبيق تقنية فحص حديثة.

ولكن حاليا توجد شركات ومنظمات تعِد بإزالة الحاجز بين جمع المعلومات ونشرها، وذلك عبر تشجيع الناس العاديين على مشاركة بياناتهم الطبية. ويرى مؤيدو هذا النهج أنه يساعد المرضى على التعلم من بعضهم ويحسن طريقة علاجهم.

يقول البروفيسور هارلين كرومهولز من جامعة يال إن "الناس يدركون بشكل متزايد أن الموضوع أخلاقي، فإذا كانت وظيفتنا إنقاذ حياة الناس فليس منطقيا أن لا نتشارك المعلومات حتى نجعل أكبر عدد ممكن من الأشخاص يعملون على حل المشكلة".

عمل هذه الشركات يطرح تساؤلات حول قضية الخصوصية، بالإضافة إلى موضوع من يمتلك المعلومات

آلية
والآلية التي يتم العمل بها في العادة هي إعطاء المريض معلوماته الطبية إلى المؤسسة مقابل الحصول على فائدة شخصية من نوعا ما. فمثلا في موقع "بيشنت لايك مي" (PatientsLikeMe) يحصل المشارك على نصائح علاجية من الآخرين الذين لديهم نفس المشكلة. أما موقع "23 أند مي" (23andMe) فيقدم معلومات جينية للمشارك تمكنه من تتبع أجداده.

يقول غارث كالغهان الذي يعاني من سرطان الكلى وشارك معلوماته مع موقع "بيشنت لايك مي"، إن هذا جعله يشعر بأنه أكثر سيطرة على وضعه الصحي.

ومع توافر هذه المعلومات تستطيع الشركات أن تحدد التجارب التي تستحق الاستثمار فيها، كما يمكن استخدامها لعمل تجارب تفحص أكثر من معلومة واحدة. ويتم إعلام المشاركين بنتائج الدراسات التي تم استخدام معلوماتهم فيها.

شركة "23 أند مي" اتهمت بأنها تسوّق اختبارا للجينات غير دقيق ويعطي المستهلكين نتائج خاطئة، مقابل الحصول على معلوماتهم الجينية مجانا. وقد أوقفت إدارة الغذاء والدواء الأميركية تداول الاختبار أواخر العام 2013

الخصوصية
غير أن عمل هذه الشركات يطرح تساؤلات حول قضية الخصوصية، بالإضافة إلى موضوع "من يمتلك المعلومات" الذي يختلف من شركة إلى أخرى. فمثلا مديرة تطوير الأعمال في "23 أند مي" إميلي كونلي تقول إن سياستهم هي "أنت تملك البيانات الخاصة بك"، بينما تتقاسم شركة "بيشنت لايك مي" مع المرضى الحق في امتلاك البيانات.

ومع ذلك فإن هذا الأمر لا يخلو من مشاكل كبيرة، فمثلا اتهمت شركة "23 أند مي" بأنها تسوّق اختبارا للجينات غير دقيق ويعطي المستهلكين نتائج خاطئة، مقابل الحصول على معلوماتهم الجينية مجانا. وقد أوقفت إدارة الغذاء والدواء الأميركية تداول الاختبار أواخر العام 2013. كما اتهم البعض الشركة بأنها تحاول عمل قاعدة بيانات جينية لملايين الناس لاستخدامها أو بيعها لشركات الأدوية.

ولذلك فإن الخصوصية والخوف من سوء استغلال هذه المعلومات تبقى قضية مهمة، وهذا الأمر يجب أن يدفعنا للتفكير مرات عديدة قبل مشاركة معلوماتنا الصحية مع مثل هذه الشركات.

المصدر : تايم