إذا كنتَ -أو كنتِ- قد تزوجت حديثا فلا بد أنكما تصران على الخلود للنوم في سرير واحد، بل قد يصل الأمر إلى اعتبار نوم أحدكما على سرير مختلف دليلا على غياب الحب والعاطفة، ولكن خبيرة في العلاقات الزوجية تؤكد العكس، وأنه قد يكون من الصحي أكثر نوم كل زوج في سرير وربما في غرفة منفصلة.

ويبدو أن نوم الشخص وحده أكثر أهمية لمن يعانون من الأرق ومشاكل النوم بالأصل، إذ قد يؤدي شخير شريكك في السرير أو استيقاظه وتحدثه أثناء نومه إلى تطيير النوم من عينيك، وهو في حالة المصاب بالأرق طائر أصلا.

وتؤكد خبيرة علاج الأزواج في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة لي كريسبي، أن الأزواج يقولون إن النوم بعيدا عن بعض يؤدي للشعور بالوحدة، ولكنها ترى العكس، فالأزواج في الحقيقة ينامون بشكل أفضل عندما يكونون فرادى.

نوم الشخص وحده أكثر أهمية لمن يعانون من الأرق ومشاكل النوم بالأصل
ويدعم ذلك أن النوم في الحقيقة عمل فردي، مثل جري الماراثون، فصحيح أنه يكون حولك العديد من المتسابقين لكنه نشاط فردي، وفي الواقع كلما زاد عدد الذين ينامون قربك -أو يتسابقون معك في حال سباق الماراثون- قلت فرصة إكمالك السباق بشكل مريح وبدون متاعب.
 
سبب غريب
ولكن هذا يطرح السؤال: إذا لماذا يحب الأزواج النوم في سرير واحد؟ والجواب قد يبدو غريبا، إذ وفقا للبروفيسور في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا روجر إكيرش -وهو مؤرخ ومؤلف- فإن الحافز كان ماديا، إذ في القرن التاسع عشر لم تكن لدى الكثير من الناس إمكانية شراء أكثر من سرير واحد لذلك كان الجميع -وليس فقط الزوجان- ينامون على السرير. كما أن النوم بهذه الطريقة كان يوفر الدفء للعائلة في ليالي الشتاء الباردة، وبالتالي يوفر مال التدفئة أيضا.

ويكشف إكيرش أن هناك سببا آخر وهو الخوف من الظلام، إذ قبل اكتشاف الكهرباء وتوفرها كان الظلام يمثل مصدر رعب للناس، سواء من اللصوص أو الحيوانات الضالة أو الشياطين والساحرات، لذلك فإن النوم في نفس السرير كان يوفر شعورا بالأمان.

قد يكون النوم في سرير منفصل أمرا يستحق التفكير، فهو قد يساعدك إذا كنت تعاني من الأرق، وحتى إذا خشيت أن يكون فيه بعد عن الحبيب، فإن البعد هو ما يشعل شوق اللقاء كما يقول المحبون

العلاقة
كما قد توجد أسباب أخرى لرفضنا النوم بعيدين عن بعض، فقد يكون السبب خشية الزوج أن يظن الطرف الآخر أن هناك مشكلة في العلاقة الجنسية بين الطرفين وأن أحدهما غير قادر على القيام بدوره فيها. وهذا وفقا لكريسبي.

ومع أن البعض قد يقول إن النوم في نفس السرير يتيح للزوجين الدردشة في شؤون المنزل وأحداث اليوم وربما مناقشة مشاكل البيت في جو هادئ، فإن الأطباء يوصون بألا يكون السرير مكانا لأنشطة كهذه، لأنها قد تسبب حدوث صعوبة في الخلود للنوم خاصة إذا تحول النقاش بين الزوجين على موضوع معين إلى شجار.

ولذلك قد يكون النوم في سرير منفصل أمرا يستحق التفكير، فهو قد يساعدك إذا كنت تعاني من الأرق، وحتى إذا خشيت أن يكون فيه بعد عن الحبيب، فإن البعد هو ما يشعل شوق اللقاء، كما يقول المحبون.

المصدر : الصحافة الأميركية