عوض الرجوب-الخليل

تحول الضائقة المالية التي يمر بها المستشفى الأهلي بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، دون تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، فضلا عن تعثر دفع مستحقات الموظفين أحيانا نتيجة عدم التزام السلطة الفلسطينية بدفع مستحقاته المتراكمة.

ويعد المستشفى التابع لجمعية أصدقاء المريض أحد أهم وأكبر المستشفيات غير الربحية العاملة في الضفة الغربية وتبلغ ديونه المستحقة على السلطة الفلسطينية نحو أربعين مليون شيكل (10.5 ملايين دولار) حسب رئيس الجمعية عبد الكريم الزغير.

ويشرح الزغير -في حديث للجزيرة نت- كيف أثر تأخر مستحقات المستشفى على خططه التطويرية، مبينا أن دفع المستحقات يمكنه أن يساهم في تطوير أقسام المستشفى بما يغني السلطة الفلسطينية عن تحويل المرضى إلى إسرائيل والأردن.

الزغير: المستشفى تمكن مؤخرا من افتتاح قسم الطب النووي (الجزيرة)

توفير التكلفة
ويضيف الزغير أن المستشفى تمكن مؤخرا من افتتاح قسم الطب النووي المخصص لكشف الأورام وعلاج الغدة الدرقية، مضيفا أنه "رغم اضطرارنا لشراء مستلزمات القسم العلاجية من إسرائيل، فإننا نوفر نصف التكلفة على السلطة الفلسطينية".

ويضيف أن لدى المستشفى الذي يحتوي على قرابة 250 سريرا خططا لشراء أجهزة ومعدات متقدمة، لكن الظروف المادية لا تساعد في ذلك، فضلا عن غياب العدل في توزيع المساعدات المقدمة للقطاع الصحي.

والمستشفى الأهلي واحد من 34 مستشفى تديرها منظمات غير حكومية، فيما يملك القطاع الخاص ويدير 17 مستشفى، ويتبع وزارة الصحة 25 مستشفى.

وحسب رئيس اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة نظام نجيب فإن الديون المستحقة على وزارة الصحة لهذا القطاع تصل إلى 450 مليون شيكل (نحو 118 مليون دولار) يضاف إليها نحو نصف مليار شيكل (نحو 130 مليون دولار) غير مدققة.

نجيب: انتظام الحكومة في دفع مستحقات القطاع الخاص كفيل بتطوير المستشفيات  (لجزيرة)

مستحقات
ويقول -في حوار مع الجزيرة نت- إن انتظام الحكومة في دفع مستحقات القطاع الخاص كفيل بتطوير هذه المستشفيات وتزويدها بأحدث الأجهزة بما يغني السلطة عن شراء الخدمات الصحية من الخارج.

وأشار إلى حاجة المستشفيات الفلسطينية بشكل خاص إلى الأجهزة التشخيصية ذات التكاليف الباهظة، بما يساعد على استقطاب الكفاءات الفلسطينية وغير الفلسطينية للعمل في فلسطين.

أما وكيل وزارة الصحة سابقا عنان المصري ورغم تأكيده على ضخامة المبالغ المدفوعة مقابل شراء الخدمات الصحية، فيوضح أن إنشاء مستشفيات أو تخصصات جديدة يتطلب كفاءات، وفي الغالب فإن الكفاءات لا تقبل بالأجور المتدنية التي تدفع في فلسطين.

وتقوم إسرائيل شهريا بخصم مستحقات المستشفيات الإسرائيلية من أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل من الواردات الفلسطينية تصل إلى ثلاثين مليون شيكل سنويا (نحو7.9 ملايين دولار).

600 مليون سنويا
من جهته يبين الناطق باسم وزارة الصحة أسامة النجار، أن الوزارة تدفع سنويا نحو 600 مليون شيكل (نحو 166 مليون دولار) بدل شراء الخدمات الصحية من القطاع الخاص وإسرائيل والأردن. مشيرا إلى ديون سنوية بمبالغ مماثلة من شركات وموردي الأدوية والمستلزمات الطبية، رغم نجاح الجهود في تخفيض الفاتورة السنوية بنحو مائة مليون شيكل (26.3 مليون دولار) عن الأعوام السابقة. 

النجار: إسرائيل تواصل منع أصناف من الأدوية والمعدات الطبية بدعوى أنها ازدواجية الاستخدام (الجزيرة)

وأوضح النجار -الذي عمل سابقا مسؤولا لقسم شراء الخدمة بالوزارة، في حديث لجزيرة نت- أن الوزارة تدفع للقطاع الخاصة ما يتوفر من إمكانيات بطريقة تناسبية حسب حجم الدين.

وردا على سؤال عن إمكانية إنشاء مستشفيات جديدة وتطويرها بدل شراء الخدمات بمبالغ باهظة، أشار إلى إشكالية عدم توفر الكفاءات البشرية وخاصة في مجال الجراحات الدقيقة من جهة، والقيود الإسرائيلية من جهة ثانية.

وأوضح أن إسرائيل تواصل منع أصناف من الأدوية والمعدات الطبية بدعوى أنها ازدواجية الاستخدام ومنها أجهزة لمعالجة السرطان الذي يكلف خزينة السلطة نحو 180 مليون شيكل سنويا (47.3 مليون دولار) خارج مستشفيات الوزارة ومثلها داخل الوزارة.

وأوضح أنه لا ضمانة أو وعود لتسديد مستحقات القطاع الخاص لكن هناك توجها لجدولتها، مؤكدا أن ذلك مرتبط بالواقع السياسي وشح الإيرادات، إذ تعتمد الوزارة على المواد المحلية لتغطية تكاليفها.

المصدر : الجزيرة