ياسين بودهان-الجزائر

يطالب ضحايا الأخطاء الطبية في الجزائر وزارة الصحة بإصدار قانون خاص بهم، يكفل حقهم في الحصول على تعويضات مادية ومعنوية مقابل الضرر الذي لحقهم في المستشفيات العامة أو العيادات الخاصة.

ويقول أبو بكر الصديق محيي الدين أحد الضحايا إنه عولج بأحد مستشفيات العاصمة بسبب وجود ماء في الرئة، وعالجته "طبيبة مبتدئة وتسببت في إصابتي بجرثومة تسببت لي في مضاعفات خطيرة أدخلتني في عالم آخر من المعاناة والألم".
 
وأصبح أبو بكر اليوم مدافعا عن قضيته وعن غيره من الضحايا من خلال المنظمة الجزائرية لضحايا الأخطاء الطبية، التي أصبح أمينا عاما لها، وهي المنظمة التي نفذت اعتصاما هو الثالث من نوعه الأسبوع الماضي أمام وزارة الصحة للمطالبة "بالتكفل المادي والمعنوي بهم، وبشكل خاص للحالات المستعجلة".

وقال أبو بكر إن "الجزائر هي البلد الوحيد الذي لا يعترف بمصير ضحايا الأخطاء الطبية"، مبررا ذلك بغياب نصوص قانونية في التشريع الجزائري لحماية هذه الفئة، التي تختلف باختلاف مصيرها من ميت إلى مصاب بإعاقة أو عاهة.

أبو بكر: الجزائر هي البلد الوحيد الذي لا يعترف بضحايا الأخطاء الطبية (الجزيرة)
وبخصوص عدد الحالات المسجلة على مستوى الجزائر، أشار إلى أن مصادر في وزارة العدل صرحت مؤخرا بأن عدد الذين تقدموا بشكاوى للعدالة يقدر بـ20 ألفا، لكن هذا العدد في تقديره يمثل 40% فقط من الحالات الموجودة في الواقع.

أسباب
وأرجع رئيس عمادة الأطباء الجزائريين بقاط بركاني حدوث الأخطاء الطبية إلى قلة الإمكانيات المتوفرة للأطباء، فالطبيب -حسب قوله- "ليس منزها عن ارتكاب هفوة طبية"، ولفت إلى أن أغلب الأخطاء المسجلة ترتكب خلال العمليات الجراحية سواء في القطاع العام أو الخاص.

واعتبر تقدير منظمة ضحايا الأخطاء الطبية تسجيل ما لا يقل عن 20 ألف ضحية أمرا مبالغا فيه كثيرا، مستندا في ذلك على الشكاوى المسجلة رسميا عبر مختلف المحاكم الجزائرية، والتي لا تتجاوز -حسب قوله- ألف حالة مؤكدة.

ورفض تحميل المسؤولية الكاملة للأطباء لأن المسؤولية تتوزع على الطاقم الإداري والطبي المرافق للمريض عبر مختلف مراحل إجراء العملية.

فاطمة الزهراء: الإشكال يكمن في عدم توفر قانون طبي في الجزائر (الجزيرة)
وبرر عدم حصول الضحايا على تعويضات تقرها المحكمة بالوقت الطويل الذي يستغرقه تنفيذ الأحكام القضائية في هذا الشأن. وفي هذا الإطار كشف أن عمادة الأطباء اقترحت إنشاء صندوق وطني يمول من طرف الدولة لتعويض الضحايا، وهو الأمر المعمول به في كل الدول التي توفر حماية اجتماعية لمواطنيها.

وفي الشق القانوني أكدت الناشطة الحقوقية والمحامية فاطمة الزهراء بن براهم للجزيرة نت أن القانون الجزائري يحمي المواطن من كل الأخطار والتعسفات، لكن الإشكال في مسألة الأخطاء الطبية هو عدم توفر قانون طبي في الجزائر.

وتضيف أن المسؤولية في المستشفى من المفترض أن تكون إدارية كون المريض تحت حماية إدارة المستشفى، وبالتالي في حال حدوث خطأ من المفترض أن إدارة المستشفى هي التي تدفع تعويضات.

المصدر : الجزيرة