لطالما كان مسلحو حركة طالبان الباكستانية متهمين بأنهم "العائق الرئيسي" أمام حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في باكستان، إذ يتهمهم البعض بأنهم يهاجمون عمال الإغاثة والشرطة التي تحميهم أثناء توزيع التطعيمات على الأطفال وذلك لاعتقادهم أن التطعيم غطاء لعمليات تجسس في هذه المناطق.

لكن خبراء يقولون إن هناك سببا آخر للارتفاع الحاد في حالات الإصابة بالمرض هذا العام وهو سوء الإدارة الحكومية.

ويقول مجلس المراقبة المستقل -الذي يقدم توصيات للمنظمات التي تكافح شلل الأطفال- في تقرير سيصدر هذا الأسبوع إن برنامج شلل الأطفال الباكستاني كارثي، فهو يواصل التعثر بينما يواصل الفيروس الانتشار.

وتم حل وحدة مكافحة شلل الأطفال التابعة للحكومة خلال انتخابات 2013، وأرجأت الحكومة الجديدة إعادة تشكيلها. وفي الشهور الأخيرة انشغل مكتب رئيس الوزراء بالاحتجاجات في العاصمة التي انتهت منذ فترة قصيرة.

مرض شلل الأطفال لا ينتشر بصورة وبائية إلا في باكستان وأفغانستان ونيجيريا. وحتى الآن أصيب 217 طفلا بالمرض هذا العام، وهو ما يمثل 85% من الإصابات في العالم

محبط
وقال مدير حملة مكافحة شلل الأطفال في باكستان التابعة لمنظمة الصحة العالمية إلياس دوري إن الأمر محبط، فالقضاء على شلل الأطفال ليس أمرا معقدا، فإذا أتيحت لنا فترة ما بين ثلاثة وخمسة أشهر لتنظيم حملات جيدة فإننا نستطيع القضاء على هذا المرض، مضيفا أن "ما نقوم به هو حملات غير مكتملة في مناطق تنطوي على الكثير من المخاطر".

ولا ينتشر المرض -الذي يمكن أن يودي بحياة الطفل أو يصيبه بالشلل خلال ساعات- بصورة وبائية إلا في باكستان وأفغانستان ونيجيريا. وحتى الآن أصيب 217 طفلا بالمرض هذا العام، وهو ما يمثل 85% من الإصابات في العالم.

وفي أحدث حملة للتطعيم انطلقت هذا الأسبوع في كراتشي أكبر المدن الباكستانية، قال القائمون على الحملة إنهم لم يتلقوا رواتبهم من الحكومة الإقليمية منذ شهور. واضطر بعضهم إلى الانسحاب من الحملة في كراتشي التي يستوطنها المرض. ويعيش في المدينة 18 مليون نسمة.

وبينما استعدت فرق التطعيم لمهمتها في أكثر شوارع المدينة خطورة حضرت الشرطة المخصصة لحمايتهم في وقت متأخر. واضطر العاملون للانتظار، الأمر الذي أدى إلى عدم وصولهم لجميع
الأطفال المستهدفين. وتقول منظمة الصحة إنه في بعض الأحيان يحصل ثلث العدد المستهدف فقط على التطعيم.

المصدر : رويترز