عائلات عراقية لم تلقح أبناءها ضد شلل الأطفال في محافظة الأنبار لعدم وصول الأمصال والقصف الجوي والمواجهات، ومدير قسم الصحة العامة في المحافظة يحذر من أن الإعلان عن إصابة واحدة في المنطقة يعني وجود مائة مصاب لم يتم تشخيص حالاتهم.

أحمد الأنباري-الرمادي

أبدى مواطنون في محافظة الأنبار العراقية مخاوفهم من إصابة أطفالهم بمرض شلل الأطفال نتيجة عدم وصول فرق التلقيح إلى مناطقهم بسبب العمليات العسكرية.

وقال المواطن علي خليفة (27 عاما) -نازح من مدينة الفلوجة إلى قرى ناحية العامرية- إن "لديه طفلتين لم يلقحهما بعد لعدم استطاعته الخروج من منزله بسبب المواجهات والاشتباكات بين قوات الأمن والمسلحين.

وأعرب خليفة في حديث للجزيرة نت عن الخشية من تعرض بنتيه للإصابة بالمرض، داعيا الحكومة المحلية إلى "إيصال لقاحات شلل الأطفال إلى منطقة البوهوي، التي يسكنها حاليا، قرب ناحية العامرية جنوبي الفلوجة.

وأكد خليفة أن الفرق الطبية لم تصل حتى الآن إلى منطقتهم بسبب الطلعات الجوية المكثفة فوق المنطقة.

من ناحيته، قال المواطن عبد القادر عبد الستار -نازح من مدينة الفلوجة إلى ناحية الحبّانية (ثلاثين كيلومترا شرقا)- إن الفرق الطبية الراجلة وصلت إلى الناحية وقدمت لقاحات شلل الأطفال إلى أطفال المنطقة والأسر النازحة.

فريق طبي عراقي يقدم لقاحات شلل الأطفال في ناحية الحبانية (الجزيرة)

استقرار الأمن
وأكد عبد الستار في حديث للجزيرة نت أن ابنه مصطفى البالغ من العمر ست سنوات وابنته إيمان في السابعة من عمرها تلقيا لقاح شلل الأطفال من الفرق الجوالة، وأنه لولا استقرار الأمن في ناحية الحبانية وسيطرة قوات الأمن عليها لما تمكن أطفاله من الحصول على اللقاح.

إلى ذلك، قال مدير قسم الصحة العامة في دائرة صحة الأنبار الدكتور جمال المحمدي "إن الأنبار ليست وحدها مهددة بشلل الأطفال، بل العراق كله، ومنطقة الشرق الأوسط عامة.

وأضاف المحمدي في حديث للجزيرة نت، أن محافظة الأنبار أكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض شلل الأطفال، وذلك لوجود حالات مؤكدة في سوريا وخاصة في المناطق الحدودية الغربية مع الأنبار.

حلول وإمكانيات
وبيّن أن عدد الإصابات بالمرض بلغ 35 إصابة، مشيرا إلى أن الحدود الشرقية لمحافظة الأنبار القريبة من بغداد سجلت إصابة واحدة بهذا المرض.

محذرا من أن كل حالة تظهر في أي منطقة فإنها تعني وجود مائة مصاب لم يتم تشخيص حالاتهم بعد، وأوضح المحمدي أن دائرة صحة الأنبار قامت بحملة تلقيح ضد شلل الأطفال للنازحين والمهجرين ابتداء من عمر يوم واحد إلى عمر 15 سنة.

من جانبه، قال رئيس لجنة الصحة في مجلس الأنبار الدكتور طالب حمّاد "إن لقاح شلل الأطفال يحتاج إلى سلسلة تبريد لكي يتم إيصاله إلى جميع مناطق المحافظة، وهذا الأمر يتطلب حلولا وإمكانيات كبيرة في ظل الظروف التي تمر بها المحافظة".

وأضاف في حديث للجزيرة نت "أن هناك خطورة في عدم إيصال لقاحات شلل الأطفال إلى الأطفال ويجب على الدولة التدخل"، مشيرا إلى أن إمكانيات الدولة أصبحت ضعيفة بسبب سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على 80% من الأنبار.

ضمن حملة التلقيح ضد شلل الأطفال في العراق (الجزيرة)

مخاوف انتشار
وأوضح حمّاد أن الخدمات الطبية لا يمكن أن تقدم بالشكل الصحيح في ظل سيطرة التنظيم على أغلبية مناطق المحافظة، مما ينعكس سلبا على صحة الأطفال وذلك لتأخر وصول اللقاحات في الوقت المحدد، وهذا كله خارج إرادة دائرة صحة الأنبار ووزارة الصحة العراقية.

وتحدث عن أن تأخر وصول اللقاحات يهدد بانتشار الوباء في العراق خاصة محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى وكركوك وبغداد.

وكانت دائرة صحة الأنبار أعلنت الأسبوع الماضي عزمها استكمال لقاحات شلل الأطفال رغم استمرار العمليات العسكرية ونزوح الأسر من مناطق مختلفة من المحافظة، بينما أكدت أن كوادرها الصحية أوصلت اللقاحات ومستلزماتها إلى عموم أقضية المحافظة وحتى إلى المناطق الساخنة.

المصدر : الجزيرة