نشرت مؤسسة ستراتفور المعنية بالشؤون الاستخباراتية والأمنية على موقعها الإلكتروني اليوم الخميس مقالا لسكوت ستيوارت، ناقش فيه إمكانية استخدام فيروس إيبولا المسبب للحمى النزفية كسلاح بيولوجي، من قبل أطراف وصفها بـ"الإرهابية" مثل تنظيم الدولة الإسلامية.

ووفقا للكاتب فإن جماعة "أوم شنريكو" اليابانية المسؤولة عن الهجوم بغاز السارين على قطار الأنفاق في طوكيو عام 1995،  كانت قد حاولت الحصول على فيروس إيبولا كسلاح بيولوجي. إذ أرسلت فريقا طبيا إلى أفريقيا تحت غطاء المشاركة في أعمال الإغاثة، ولكنه فشل في إحضار الفيروس.

ويقول الكاتب إنه حتى لو نجحت الجماعة اليابانية وقتها في الحصول على عينة من فيروس إيبولا، لكانت واجهت صعوبة كبيرة في إحضارها إلى مختبرها البيولوجي في اليابان، إذ إن فيروس إيبولا حساس للغاية، وعمره إذا كان على سطح جاف مثلا لا يتجاوز الساعتين، ومع أن بعض الدراسات أشارت إلى أنه يمكن للفيروس البقاء حيا إذا كان في سوائل، إلا أن هذا يتطلب توافر شروط مثالية أخرى وهو أمر يصعب تأمينه أثناء عملية النقل.

وهناك عدة أسباب تجعل من استخدام إيبولا كسلاح بيولوجي أمرا صعبا وبعيدا عن التطبيق، وذلك للأسباب التالية:

أولا: فيروس إيبولا شديد الحساسية ويحتاج ظروفا خاصة للعيش خارج جسم العائل، وهذا يجعل من الصعب نقله والتعامل مع عيناته.

الطريقة القابلة للتطبيق لنشر فيروس إيبولا في هجوم بيولوجي هي رشه مباشرة على الضحايا، وهو أمر يأخذ وقتا كبيرا ويسهل الكشف عنه من قبل الضحايا المستهدفين

ثانيا: الفيروس شديد العدوى والخطورة على الأشخاص الذين يعملون عليه مخبريا، إذ سجلت حالات تم فيها انتقال الفيروس إلى الباحثين الذين يعملون في المختبر أو مع المرضى بالرغم من اتباعهم لإجراءات الوقاية مثل ارتداء الملابس العازلة والأقنعة.

في مقابل خطورة العمل معه، فإن الفيروس ليس شديد العدوى من منظور الانتشار، فمعدل انتقاله الأساسي (basic reproductive rate) وهو عدد الأشخاص الذين تنتقل لهم العدوى بنجاح من مريض إيبولا واحد، يبلغ واحدا إلى اثنين فقط، وهذا معدل منخفض مقارنة مع أمراض أخرى مثل الحصبة التي يبلغ معدل انتقالها 12 إلى 18 شخصا، والجدري الذي يبلغ خمسة إلى سبعة وحتى فيروس "إتش آي في" المسؤول عن متلازمة نقص المناعة المكتسب "الإيدز" والذي يحتاج لتواصل جنسي لنقله فإن معدل انتقاله يتراوح من شخصين إلى خمسة.

ثالثا: على من يريد استخدام إيبولا كسلاح بيولوجي الحصول على كميات كبيرة في المختبر كافية لنشرها في الهواء على رؤوس حربية بحيث تغطي مساحات كبيرة من المدن. وهذا أمر أيضا يشكل صعوبة. كما أن استخدام الفيروس مع رأس حربي متفجر قد لا يكون قابلا للتطبيق لأن الفيروس لن يتحمل الحرارة الناجمة عن الانفجار وبالتالي يصبح غير فعال في العدوى.
 
رابعا: يختلف إيبولا عن الفيروسات المعدية الأخرى مثل الحصبة والجدري في أن الأخيرة تنتقل في الهواء ولا تتطلب تلامسا مباشرا أو انتقالا للسوائل بين المصاب والضحية -وفقا للكاتب- أما إيبولا فيتطلب عملية نقل كمية كبيرة نسبيا من السوائل والإفرازات للشخص حتى يتلقى العدوى.

بناء على ما سبق فإن الطريقة القابلة للتطبيق لنشر الفيروس في هجوم بيولوجي هي رشه مباشرة على الضحايا، وهو أمر يأخذ وقتا كبيرا ويسهل الكشف عنه من قبل الضحايا المستهدفين.

الأسلحة البيولوجية تبدو "عظيمة" عندما نشاهدها في الأفلام، ولكنها صعبة التطبيق ومكلفة في الحياة الحقيقية

خامسا: حتى إذا تم نقل الفيروس لمجموعة من الأشخاص فإن المصابين يصبحون قادرين على نشر العدوى بعد ثمانية إلى عشرة أيام، وهو وقت أيضا تظهر فيه الأعراض، مما يعني أن المصاب سيكون تحديده وبالتالي عزله سهلا قبل أن ينقل الفيروس لآخرين. بينما يمكن لفيروس الإنفلونزا مثلا الانتقال والعدوى بعد ثلاثة أيام من إصابة الشخص به وقبل بدء ظهور الأعراض عليه.

سادسا: عندما يصبح الشخص المصاب بإيبولا قادرا على العدوى فإنه يكون قد بدأ يعاني من أعراض مثل التعب والتقيؤ والاسهال والحمى، وهذا يعني أنه لن يقوى على الاختلاط بالناس ونقل العدوى لهم.

ويختم الكاتب مقالته بالقول إن الأسلحة البيولوجية تبدو "عظيمة" عندما نشاهدها في الأفلام، ولكنها صعبة التطبيق ومكلفة في الحياة الحقيقية، ولذلك فإن من أسماهم "الجهاديين" يستطيعون قتل أعداد أكبر من الناس بكلفة أقل باستخدام الأسلحة التقليدية مما يجعل استخدامهم لإيبولا أمرا مستبعدا.

المصدر : الصحافة الأميركية