عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

لم تكد وزارة الصحة المصرية تعلن عن بدء علاج المصابين بالتهاب الكبد الوبائي "فيروس سي" بعقار سوفالدي الأميركي، حتى سارعت نقابة أطباء القاهرة إلى المطالبة بسرعة علاج أفرادها المصابين بالمرض على نفقة الدولة.

وأكدت النقابة في خطاب أرسلته لوزارة الصحة أن هناك أكثر من 15 ألف طبيب أصيبوا بالفيروس أثناء أداء عملهم، وطلبت أن تكون الأولوية لعلاجهم، داعية الوزارة إلى إنشاء لجنة خاصة للكشف عن الأطباء المصابين، ومراجعة مستنداتهم الخاصة تمهيدا لحصولهم على العلاج.

لكن الوزارة شددت على أنها لن تعطي أولوية لأي فئة من المجتمع على حساب فئة أخرى، ودعت جميع المرضى الراغبين في العلاج إلى تسجيل بياناتهم على موقع الوزارة، تمهيدا لاختيار المرضى المشاركين في المرحلة الأولى للعلاج.

وقال وزير الصحة عادل عدوي إن هناك خطة قومية لعلاج مرضى التهاب الكبد الوبائي بأسعار مخفضة، وبالتالي لا يمكن السماح بوجود تفرقة في العلاج بين الأطباء والمواطنين.

وأوضح الوزير في تصريحات صحفية أن لدى الوزارة خططا لمكافحة العدوى بالفيروس في المنشآت الطبية العامة والخاصة، والأماكن التي قد يتعرض فيها المواطنون للعدوى مثل صالونات الحلاقة وعيادات الأسنان.

وأكد أن مصر تحتل المركز الأول على مستوى العالم في انتشار فيروس سي، حيث يبلغ معدل الإصابة السنوية بين 200 و300 ألف حالة، مشيرا إلى أن هذه الأرقام تؤكد ضرورة مراجعة البرامج الوقائية المتبعة من قبل اللجنة القومية للفيروسات الكبدية.

تجاهل حكومي
في المقابل أكد عضو مجلس نقابة الأطباء الأسبق عبد الله الكريوني أن عدد الأطباء المصابين بفيروس سي يفوق 17 ألف حالة، وبرر ارتفاع هذا العدد بتعامل الأطباء مع ملايين المرضى في مستشفيات تفتقر إلى أبسط إجراءات الوقاية ومقاومة العدوى.

واتهم الكريوني في تصريح للجزيرة نت الحكومة المصرية بإنفاق ملايين الجنيهات على أجهزة الأمن مقابل ضعف الإنفاق على قطاع الصحة والتعليم، واعتبر أن علاج الأطباء المصابين بالمرض سيساهم في تقليل نسبة الإصابة بالمرض.

ودعا إلى تدشين حملة قومية للتوعية بطرق الوقاية من المرض والاكتشاف المبكر له، بالإضافة إلى إنشاء حملة كبرى لعلاج المصابين من كافة الأعمار.

بدوره اعتبر استتشاري أمراض الكبد محمد شريف أن ارتفاع عدد الأطباء المصابين بالفيروس يمثل كارثة حقيقية نظرا لاعتبارهم مصدرا أساسيا من مصادر العدوى للمواطنين الذين يرتادون المستشفيات لإجراء الكشف الطبي أو تلقي العلاج.

وأوضح شريف في تصريح للجزيرة نت أن أكثر الأقسام التي تمثل مصدرا للعدوى بالمستشفيات، والتي يعتبر الأطباء المصابون بها من مصادر العدوى، هي غرف العمليات وأقسام الرعاية المركزة وبنوك الدم والطوارئ، وذلك نتيجة ضعف الإمكانات بتلك المستشفيات، مما يدفع لاستخدام بعض الأدوات الطبية لأكثر من مريض دون تعقيم جيد.

وطالب وزارة الصحة بعمل كشف طبي دوري على العاملين بالمستشفيات من أطباء وممرضين وغيرهم من المتعاملين مع المرضى للتأكد من عدم إصابتهم بالمرض، خاصة أن عددا كبيرا من حاملي الفيروس لا يعرفون أنهم مصابون بالمرض وينشرون العدوى دون علم.

المصدر : الجزيرة