قبل أكثر من مائة عام تم زرع أول قرنية عين بنجاح، وقبل 65 عاما تم زرع أول عدسة داخل العين. ومنذ خمسين عاما يمكن إجراء عمليات جراحية ومعالجة الجسم الزجاجي للعين، ومنذ نحو عشر سنوات يستطيع الأطباء حقن الأدوية داخل العين. واليوم يقوم أطباء جراحة العيون بزراعة رقائق دقيقة داخل عين المكفوفين مما يمكنهم من إدراك الضوء.

تاريخ تطور طب العيون حافل بالإبداع الذي يساعد الإنسان على الاحتفاظ بقدراته البصرية، لكن رغم هذا التطور لا تزال هناك أمراض تهدد قدرات الإنسان البصرية.

ففي ألمانيا على سبيل المثال هناك ثلاثة من أمراض العين هي الأكثر انتشارا، أولها الضمور البقعي المرتبط بالتقدم في العمر والذي يعاني منه 1.6 مليون شخص في ألمانيا. 

أما مرض العين الثاني انتشارا في ألمانيا فهو الزرق أو "الغلوكوما" ويبلغ عدد المصابين به حوالي مليون شخص.

ويعد اعتلال الشبكية السكري ثالث أكثر أمراض العين انتشارا بين المرضى الألمانيين، بأكثر من 500 ألف مريض.

ويؤدي إهمال وعدم معالجة هذه الأمراض إلى الإصابة بالعمى وخاصة لدى التقدم في العمر. ولكن أغلب المصابين يحافظون على قدراتهم البصرية بفضل وسائل التشخيص والمعالجة الحديثة.

أما مرض الساد أو إعتام عدسة العين -الذي يعتبر من أكثر أمراض العين انتشار في العالم ويسبب العمى- فيعاني منه حوالي عشرة ملايين شخص في ألمانيا، لكن بفضل المعالجة الحديثة من خلال جراحة عملية إسعافية، لم يعد هذا المرض مخيفا وخطيرا كما في السابق.

وتجدر الإشارة إلى أن متابعة مراقبة ومعالجة بعض أمراض العين مثل الزرق واعتلال الشبكية السكري، على مدى أعوام، تكلف كثيرا بسبب الفحص الدوري وتطوير العلاج ليناسب تطور المرض. لكن رغم التكلفة الباهظة نسبيا، فإن الحفاظ على البصر واعتماد المرء على نفسه في حياته اليومية حتى في سن الشيخوخة والتقدم في العمر يستحق ذلك الثمن.

ويعتبر التشخيص والكشف المبكر عن المرض عاملا مهما جدا لمعالجته والشفاء منه، وينصح الأطباء بزيارة طبيب العيون وإجراء فحص دوري للعين بدءا من سن الأربعين حتى لو لم تظهر أعراض مرض معين، إذ يمكن للطبيب أن يكشف المرض حتى قبل ظهور أعراضه على المرء.

المصدر : دويتشه فيلله