10% إلى 20% من مرضى السعال الديكي يصابون بالتهاب رئوي (الألمانية)
عادة ما تبدأ الإصابة بالسعال الديكي وكأنها إصابة بنزلة برد عادية، لكنها تتفاقم بعد ذلك لدرجة أن المريض يصبح غير قادر على التخلص منها. ويشرح الطبيب أندرياس هيلمان أنه يطلق على هذا المرض اسم "مرض المائة يوم"، بل قد يتخطى ذلك ويستمر لمدة تصل إلى ستة أشهر.

ويوضح هيلمان، وهو عضو الرابطة الألمانية لاختصاصي الجهاز التنفسي بمدينة أوغسبورغ، أن هذا المرض ينتج عن الإصابة بعدوى بكتيريا "البورديتيلا"، لافتا إلى أن حدوث العدوى يتشابه مع الإصابة بنزلات البرد العادية، ونادرا ما تكون مصحوبة بارتفاع في درجة الحرارة، مع العلم بأن السعال نفسه في البداية لا يكون مزعجا ولا يمكن تفريقه عن السعال الناتج عن الإصابة بعدوى الإنفلونزا العادية.

ويستكمل الطبيب حديثه فيقول إن الأمر يبدأ في التحول إلى سعال ديكي بعد مرور 14 يوما تقريبا من بداية الإصابة، وحينئذ يبدأ السعال في إزعاج المريض ليلا، إذ تتسبب نوبات السعال الحادة في انقطاع النوم.

امرأة تتلقى التطعيم للسعال الديكي (غيتي إيميجز)
ويلفت هيلمان إلى أن هذا الأمر لا يتسبب وحده في التأثير على أعصاب المريض، بل تؤرقه أيضا حقيقة عدم وجود أية وسيلة مساعدة يمكنها التغلب على السعال، إذ لا يجدي العلاج بالمضادات الحيوية نفعا، إلا إذا تم البدء في تناوله بصورة مبكرة.

ورغم ذلك يوصي اختصاصي أمراض الجهاز التنفسي هيلمان بتناول المضادات الحيوية حتى خلال المراحل المتأخرة من المرض، إذ يعمل ذلك على الحد من خطر الإصابة بمرض ثانوي بسبب هذا السعال، محذرا من أن 10% إلى 20% من مرضى السعال الديكي يصابون بالتهاب رئوي يتخذ مسارات مرضية سيئة إلى حد ما.

الرضع قد يموتون
ويشير الطبيب إلى أن الإصابة بالسعال الديكي وحدها دون مضاعفات تمثل خطورة كبيرة، لا سيما بالنسبة للأطفال الرضع الأقل من ستة أشهر، إذ غالبا ما يتخذ المرض لديهم مسارا مغايرا للسعال المميز لهذا المرض، إذ يمكن أن يصابوا بتوقف عملية التنفس، مما يؤدي إلى الوفاة.
 
وتوضح أندريا غروبر من الصليب الأخضر الألماني بمدينة ماربورغ أن بكتيريا "البورديتيلا" المسببة للسعال الديكي تفرز سموما داخل الجسم لا تؤدي فقط إلى الإصابة بهذا المرض، وإنما تعمل أيضا على تدمير الأغشية المخاطية المبطنة للمسالك التنفسية، مما يؤدي إلى الإصابة بنوبات السعال المتقطعة هذه التي تفضي في النهاية إلى أصوات شهيق مشابهة للصفير، مع العلم بأن الأغشية المخاطية لا تعيد بناء نفسها من جديد إلا بمعدل بطيء للغاية، ومن ثم تستغرق عملية الشفاء مدة زمنية طويلة.
إصابة الرضيع بالسعال الديكي قد تؤدي إلى وفاته (الجزيرة)

وللوقاية من الإصابة بالسعال الديكي، تؤكد عالمة الأوبئة الألمانية فيبكه هيلينبراند من معهد روبرت كوخ الألماني بالعاصمة برلين، أنه لا توجد وسيلة فعالة للوقاية من ذلك سوى التطعيم، موضحة أن عملية التطعيم تتم باستخدام لقاح جرثومي كامل، أي أن الجهاز المناعي يضطر لمواجهة بكتيريا "البورديتيلا" الميتة الموجودة في التطعيم ليقوم بإنتاج أجسام مضادة لها بشكل كاف، ومن ثم يمكنه مواجهة الإصابة بالعدوى الحقيقية فيما بعد.

وتضيف هيلينبراند أنه غالبا ما يتسبب هذا التطعيم في الإصابة بارتفاع درجة الحرارة، ويوجد أيضا اشتباه في أنه قد يؤدي إلى إلحاق أضرار بأعصاب المريض، ولكن لم يتم إثبات ذلك مطلقا.

وتوصي اللجنة الدائمة للتطعيمات التابعة لمعهد روبرت كوخ الألماني بعدم الاقتصار على إعطاء هذا التطعيم للأطفال الرضع فقط، وإنما للبالغين أيضا، ولا سيما الذين يتعاملون مع أطفال على الدوام. أما إذا كانت هناك رغبة في الإنجاب، فتوصي هيلينبراند المرأة عندها بتلقي التطعيم قبل بداية الحمل.

المصدر : الألمانية