مركز طبي لعلاج داء السكري في بنغازي (الجزيرة-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

يشكل واقع الرعاية الصحية والتأمين الصحي في ليبيا ملفا صعبا تعتريه الكثير من التحديات والمشاكل، إذ لا تزال المستشفيات العامة -التي يصفها البعض بـ"المتهالكة"- حتى الآن بحاجة إلى تأمين بواباتها وغرف عملياتها، مما يدفع العديد من المواطنين للسفر إلى الخارج للتعالج على نفقة الدولة.

وتنفق ليبيا على القطاع الصحي قرابة ستة مليارات دينار سنويا (4.7 مليارات دولار) يذهب جزء منها إلى مرتبات العاملين في القطاع وجزء آخر على صيانة المباني والأجهزة والمعدات، في حين يصل حجم الإنفاق على العلاج في الخارج إلى حوالي مليار دولار سنويا.

غير أن خبراء في المجال الصحي يعولون أكثر من أي وقت مضى على التأمين الصحي ويقولون إنه البلسم الشافي لراحة المجتمع الليبي. وقد تعاقدت شركات النفط والمصارف والاتصالات والخطوط الجوية الليبية فقط فيما سبق مع شركات التأمين لتقديم خدمات لموظفي هذه القطاعات.

ويشمل التأمين الصحي المطبق حاليا جميع الأمراض، ويهدف إلى "توفير خدمة طبية متكاملة للمواطن بجودة عالية وكلفة مقبولة". ويقول ممثل ليبيا في منظمة الصحة العالمية رضا العوكلي إن نسبة المستفيدين من التأمين في البلاد لا تزيد عن 10% من السكان البالغ عددهم ستة ملايين نسمة.

العوكلي حذر من تحكم شركات التأمين في تقديم الخدمات الصحية (الجزيرة)

خدمات حكومية ضعيفة
ويؤكد العوكلي -في تصريح للجزيرة نت- أن ليبيا تصرف حاليا ألف دولار أميركي على صحة المواطن في العام مقابل خدمات حكومية ضعيفة، ومشيرا إلى أهمية أن يكون المواطن ذاته هو صاحب القرار في كيفية الإنفاق على صحته وعلاجه وذلك عبر "إيداع مثل هذا المبلغ في حساب خاص به".

ومع هذا يحذر العوكلي من تحكم شركات التأمين الخاصة في تمويل الصحة بسبب خشيته من رفع تكلفة الخدمات الصحية إلى حد إفلاس الدولة، كما "جرى في أميركا عام 2009 عند وقوع الأزمة المالية العالمية" وفقا للعوكلي.

ويؤكد رئيس اتحاد "مصحات ليبيا" كمال أبو قرين أن المواطن الليبي في الوقت الحالي ليس بمقدوره تحمل مصاريف العلاج الباهظة، مشيرا إلى أن الدولة هي من تتدخل بتسديد القيمة عبر بوابة التأمين الصحي.

ويرى أبو قرين -في تصريح للجزيرة نت- أنه مع انتشار القمامة في شوارع المدن الليبية وانتشار ظاهرة الوجبات السريعة أصبحت البيئة غير صحية، فقد تكررت أحداث التسمم الغذائي في مدينة بنغازي هذا العام لأكثر من ست مرات -على حد تقدير أبو قرين- مؤكدا أن شركات التأمين الليبية قادرة على تقديم خدمات صحية في الداخل والخارج بشرط تشديد الرقابة عليها، ومشيرا إلى عيب واحد قال إنه تأخر الشركات في تسديد مبالغ المستشفيات لفترات طويلة.

وبشأن التحايل والفساد في هذا الملف، قال أبو قرين إنهم استطاعوا وقف تحايل المواطنين على المستشفيات من خلال التدقيق في إجراءات تأمين المستفيد لقطع الطريق على بيع مثل هذا التأمين واستفادة مواطن آخر منه.

 سعد: من الأنسب تعدد مظلات التأمين (الجزيرة-أرشيف)

التأمين أداة للتكافل
أما رئيس الجامعة الليبية الدولية للعلوم الطبية محمد سعد فيقول في حديث للجزيرة نت إنه مع ازدياد تكلفة الخدمات الصحية بشكل مطرد لا يمكن أن تتحمل الخزانة العامة لوحدها تكاليف العلاج، وبالتالي يصبح التأمين أداة التكافل لضمان انسياب الأموال للقطاع الصحي الخاص بشكل أفضل.

ويلفت سعد إلى أنه مع إدارة التأمين من خلال القطاع العام، وذلك حتى لا تتحول التكاليف إلى أرقام كبيرة، مؤكدا أنه من الأنسب تعدد مظلات التأمين الذي سيوفر التمويل للقطاع الخاص.

ويرى الدكتور سليمان الشيخي -وهو مالك لمستشفى خاص- أن تجربة السعودية هي الأنسب لواقع ليبيا، إذ تمكنت الأولى من تقليل الإنفاق على القطاع العام من ثلاثين مليار دولار إلى عشرين مليار دولار سنويا.

وقال الشيخي إن أعدادا قليلة من الليبيين تستفيد من التأمين وذلك بسبب تمركز الشركات والإدارات في العاصمة طرابلس، مما يحرم شرائح كبيرة من هذه الخدمات الصحية الضعيفة أصلا.

من جهته يشكك مدير مركز بنغازي الطبي فتحي الجهاني في التأمين كحل لمشاكل ليبيا، مؤكدا أن نظام الصحة الوطنية المطبق في بريطانيا أفضل حل لليبيا، إذ تعالج الدولة وفقه المواطن من الألف إلى الياء.

المصدر : الجزيرة