رسم توضيحي أصدرته الأمم المتحدة حول أجزاء من رؤوس حربية كيميائية عثر عليها مفتشوها بغوطة دمشق (رويترز)

يتلقى عدد من المتطوعين في حلب شمال سوريا، تدريبا على التدخل لمساعدة المدنيين في حال تم استخدام أسلحة كيميائية في النزاع المستمر في البلاد منذ أكثر من سنتين. وكان هجوم كيميائي وقع في غوطة دمشق الشهر الماضي قد أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص.

ويقول محمد زايد (21 عاما) وهو طالب بالكيمياء تحول إلى مدرب يشرح للمتطوعين كيفية التدخل، إن النظام الحاكم يملك غاز السارين، وغاز "في إكس" وغاز الخردل، مؤكدا أنه إذا كان الأمر يتعلق بالسارين فيجب فتح نوافذ المنزل سريعا للتهوية، لأنه غاز قاتل، ولكنه يتبعثر بسرعة.

ويضيف زايد أن غاز "في إكس" هو الأكثر خطورة، ولذلك عند التعامل معه يجب ارتداء ملابس واقية وعدم خلعها بتاتا، لأنه لا يدخل عبر الجهاز التنفسي فحسب، بل أيضا عبر البشرة والعينين.

ويتم إعطاء الدروس لحوالي ثلاثين متطوعا كل يوم بمدرسة قديمة في منطقة بغرب حلب يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

والسارين غاز قاتل يؤثر على الجهاز العصبي ولا يمكن رؤيته أو شمه. أما "في إكس" فهو مشتق من غاز السارين وأكثر قوة. بينما يحدث غاز الخردل اختناقا ويستخدم خصوصا في المعارك.

ناجية من المجزرة الكيميائية بالغوطة الشهر الماضي (الجزيرة)

مجزرة كيميائية
وتتهم المعارضة والدول الغربية النظام السوري باستخدام أسلحة كيميائية في هجوم بريف دمشق في الـ21 من الشهر الماضي، مما تسبب بمقتل بأكثر من 1400 شخص. وتنفي دمشق ذلك وتتهم المقاتلين المعارضين باستخدام السلاح الكيميائي.

وأعلن خبراء الأمم المتحدة الذين حققوا في سوريا أنهم عثروا على "أدلة واضحة ومقنعة" على استخدام السارين في الهجوم الذي وقع قرب دمشق، مشيرين إلى استخدام أسلحة كيميائية على نطاق واسع بالنزاع السوري، كما ورد بتقريرهم الذين أصدروه الاثنين.

ورغم توصل الأميركيين والروس إلى اتفاق مع جدول زمني للتخلص من الأسلحة الكيميائية السورية، فإن زايد يبقى مستعدا للأسوأ، فمنذ شهرين يواصل عمله مع المجموعة التي تتألف من رجال إطفاء سابقين وطلاب وحدادين وسائقي آليات.

ويقول زايد إنه إذا نفذ النظام هجوما كيميائيا على مدينة حلب "فسنكون مستعدين للتحرك ومساعدة المدنيين".

بالنسبة إلى المسؤول عن الفريق عبد المنعم (45 عاما) فإن ما حصل بالغوطة قرب دمشق من صنع نظام الأسد، الذي يبدو واثقا بأن لا شيء يمنع النظام من استخدام الأسلحة الكيميائية في حلب، وسيتهم الثوار بها.

ويؤكد عبد المنعم وزايد أن بإمكانهما الاعتماد على أعضاء فريقهما بنسبة 100%، لكن المشكلة أنهم لا يملكون إلا 24 بزة واقية غنمها مقاتلون معارضون من قاعدة للجيش تم الاستيلاء عليها، بالإضافة إلى ثلاثة أقنعة.

خبراء أمميون أعلنوا أنهم عثروا على "أدلة واضحة ومقنعة" على استخدام السارين بهجوم الغوطة (دويتشه فيلله)

إمكانيات محدودة
ويشرح زايد أنه "من دون أقنعة لا يمكننا فعل شيء" مشيرا إلى أنه لا يمكن عدم تنشق المواد الكيميائية حتى في حال وضع محارم مبللة على الأنف والفم، في إشارة إلى الأقنعة المستحدثة بين السوريين.

ويضيف أنه من المهم أن يكون هناك أكثر من فريق مثل هذا بالبلاد لمساعدة المدنيين، مشيرا إلى أنهم يدركون محدودية قدراتهم، لكنهم سيحاولون إنقاذ أكبر عدد ممكن من الناس -إن حصل هجوم- وإلا فقد يموت الناس كما حصل بالغوطة.

ويشارك اثنان من الطلاب في تمرين على إخلاء مكان يفترض أنه استهدف بالأسلحة الكيميائية، إذ يضعان الملابس الواقية وقناعا بسرعة، ثم يتوجهان إلى باحة المدرسة، ويلعب طالب ثالث دور المصاب، بينما عبد المنعم يعطي التوجيهات الأخيرة.

ويؤكد قائد الفريق أنهم يتلقون دورة إسعافات أولية لمساعدة المدنيين في حال حصول هجوم، مشيرا إلى أن الفريق سيتبع تعليمات الطاقم الطبي بمستشفى زرزور الذي سيتولى استقبال الإصابات، فيما لو وقعت. ووزع الفريق منشورات في حلب توضح للمدنيين كيفية التصرف.

ويقول زايد إنها مبادئ أساسية ليتمكنوا من الصمود حتى وصول النجدة. ومن بين النصائح المعطاة للناس غسل الوجه ووضع إسفنجة مبللة أو منشفة على الأنف والفم.

المصدر : الفرنسية