مكث الفضلات في الأمعاء لمدة طويلة يؤدي لجفافها وصلابتها
د. أسامة أبو الرب

لا تقلق، فلن نخبرك سرا ونأتمنك عليه، فالأمر لا يتعلق هنا بقدرتك على كتم الأسرار وعدم إفشائها، بل بمعاناتك من الإكتام، وهو الإمساك، الذي يعد مشكلة تصيب الكثيرين، وبالإضافة للإزعاج الذي قد يسببه لك فإنه ينطوي على مخاطر صحية، كما قد يكون مؤشرا على وجود مرض.

وقد أطلق العرب على الإمساك اسم "الإكتام"، وذلك من الكتم، فكما أن الرجل يكتم ما في نفسه ولا يفشيه للناس، فكذلك البطن عندما تكتم ما فيها من فضلات وتضنّ بها على الإخراج، ولكن الكتم الأول للأسرار محمود فليس كل ما يعرف يقال، أما الكتم الثاني للفضلات فهو مذموم وسيئ للصحة والجسم.

ويتفاوت معدل الإخراج من شخص للآخر، ولكن بشكل عام يعد الشخص مصابا بالإكتام إذا كان يتغوط أقل من ثلاث مرات أسبوعيا، وكان برازه جافا وصلبا. كما قد يواجه المرء صعوبة في التغوط أو يشعر بألم ناجم عن صلابة البراز.

وفي كثير من الأحيان يكون الإكتام أمرا مؤقتا، كما يحدث مع الطلاب الذين يسافرون للدراسة خارج أوطانهم لأول مرة، إذ يتغير نظامهم الغذائي فجأة، مما يؤدي إلى الإصابة بالإكتام الذي لا يلبث أن يزول بعد أن ينتظم الطالب في وجباته وروتينه اليومي.

الخضار والفواكه تساعد في الوقاية من الإكتام (الفرنسية)
إعادة امتصاص وجفاف
ويمر البراز في الأمعاء التي تقوم بإعادة امتصاص الماء والأملاح منه التي يحتاجها الجسم، ويتحرك في الأمعاء بسبب انقباضات عضلات جدرانها، أما إذا تباطأت هذه الحركة في الأمعاء فهذا يعني مكوث البراز فيها فترة طويلة، مما يعني امتصاص كمية كبيرة من الماء منه وبالتالي جفافه وحدوث الإمساك.

كما قد يحدث الإكتام إذا كان مأخوذ الشخص من الألياف الغذائية والماء قليلا، فالألياف تعطي البراز حجما وتحفز حركة الأمعاء، أما الماء فيؤدي نقصه إلى جفاف البراز.

ويلعب نمط الحياة غير الصحي دورا كبيرا في الإكتام، فقلة النشاط الجسدي والاعتماد على الوجبات السريعة الفقيرة بالألياف وقلة تناول الماء كلها عوامل تبطئ حركة الأمعاء وعملية الإخراج. كما أن متطلبات المسؤوليات اليومية قد تدفع البعض إلى تجاهل الحاجة للذهاب للحمام ومدافعة البراز، ومع أن الشخص قد ينجح في تأجيل الذهاب للحمام إلا أن ذلك يؤدي إلى امتصاص المزيد من السوائل من البراز وبالتالي ارتفاع احتمال حدوث الإمساك.

المسهلات مؤذية
وخلال الفترة الماضية برز سبب جديد للإمساك تمثل بالمسهلات التي أصبح تناولها عادة لدى البعض، إذ يظنون أنها تساعدهم على النحافة وفقدان الوزن، وهي قد تكون على شكل شاي أو مسحوق يبلع أو سائل، وصحيح أن هذه المسهلات قد تدفع الشخص للذهاب للحمام لكنها لا تحرق الشحوم، كما أنها مهيجة للأمعاء وهذه هي آلية عملها، ولذلك فإنها قد تكون مضرة على المدى البعيد.

أما عند التوقف عن هذه المسهلات فيدخل الشخص في حالة شديدة الحدة من الإكتام، إذ إن أمعاءه قد أصبحت كسولة وخاملة وتعودت على المسهل المنقذ الذي لم يعد موجودا لينقذها ويساعد الشخص، فيتحول الذهاب إلى الحمام لديه لكابوس.

ومع أن الأمر قد يبدو بسيطا، فإن الإمساك المزمن شيء خطير، إذ قد يؤدي إلى مجموعة من المضاعفات تشمل البواسير، وهبوط المستقيم حيث يخرج جزء من المستقيم من فتحة الشرج، وانحشار البراز حيث يتجمع البراز الصلب في الأمعاء ولا يعود ممكنا إخراجه بالحركة الطبيعية، مما قد يتطلب إخراجه ميكانيكيا من الأمعاء.

تلبية نداء الحمام ضروري ومدافعة الأخبثين أمر يسيء لمظهرك وصحتك (غيتي إيميجز)
وللحفاظ على أمعائك نشيطة وعلى بطنك بعيدة عن الإكتام ننصحك بالتالي:
  • كن نشيطا ومارس الرياضة معظم أيام الأسبوع، امش واقض حاجياتك القريبة مشيا على الأقدام ولا تجعل السيارة ترافقك كظلك.
  • تناول غذاء صحيا غنيا بالخضار والفواكه والبقول والحبوب الكاملة، وقبل ذلك استشر طبيبك، إذ قد يؤدي انتقالك فجأة إلى غذاء غني بالألياف إلى إصابتك بالانتفاخ والغازات، ولذلك فإن الانتقال التدريجي أفضل.
  • اشرب يوميا 8 أكواب من الماء على الأقل، وللتأكد من احتياجات جسمك من الماء والسوائل راجع طبيبك الذي قد يوصيك بشرب كمية أكبر إذا كنت تمارس الرياضة أو تعيش في جو حار.
  • رقائق الحبوب الكاملة تحتوي على الألياف ولكن أيضا يجب أن تشرب معها كفايتك من الماء، فتناول حمية غنية بالألياف، وعدم شرب الماء بشكل كاف قد يؤدي إلى تفاقم الإمساك أو حدوثه.
  • عندما تشعر بالحاجة إلى الذهاب للحمام فانطلق فورا ولا تتردد، فمدافعة الأخبثين مؤذية لمظهرك -كما تعرف- وصحتك، والدنيا لن تطير، أما جسمك فقد يتأذى.
  • إذا كان الإمساك مصاحبا بآلام أو بدم أو يأتي بالتناوب مع الإسهال أو منذ فترة طويلة، فراجع الطبيب فورا ولا تكتفي بمحاولة تعديل غذائك.

المصدر : الجزيرة