الغاز المستخدم في الهجوم يعتقد أنه السارين (رويترز)

ربما لا تقتصر أضرار الهجوم الكيمياوي في غوطة دمشق على مئات الأشخاص الذين أودى بحياتهم، إذ قد تمتد أيضا إلى الناجين ليقضوا بقية حياتهم معاقين أو يعانون من مشكلات صحية ليس لها علاج فعال.

وقد ترتفع حصيلة قتلى الهجوم الذي استهدف مناطق المعارضة السورية في الأيام المقبلة، نظرا لأن الأطباء وغيرهم من العاملين في قطاع الصحة ممن تعرضوا بشكل غير مباشر لآثار هذا الهجوم عن طريق تعاملهم مع ضحاياه قد بدؤوا يفقدون أرواحهم متأثرين بالمادة السامة.

ويخشى الكثير من الخبراء أن يكون الآلاف قد تعرضوا للمواد السامة التي يعتقد أنها تؤثر في الأعصاب، ويتطلب التعامل معها علاجا فوريا. لكن إذا لم يتلق المصاب المساعدة في الساعة الأولى أو ما يقرب من ذلك فستقل كثيرا فرص العلاج الفعال باستخدام العقاقير الطبية مثل الأتروبين أو الأوكسيم أو الديازيبام المهدئ.

وقال راي زيلينسكاس الخبير في الأسلحة الكيمياوية والبيولوجية بمعهد مونتيري للدراسات الدولية في الولايات المتحدة إن العلاج يجب أن يكون فوريا، وإلا سيقع الضرر سريعا جدا.

ويشير أليستير هاي أستاذ علم السموم البيئية وخبير الأسلحة الكيمياوية في جامعة ليدز البريطانية إلى أنه على المدى الأطول يكون الخطر الرئيسي هو الضيق الشديد في التنفس، الذي يمكن أن يؤدي أيضا إلى تلف الدماغ.

العاملون في قطاع الصحة ممن تعاملوا مع ضحايا هجوم الكيمياوي بدؤوا يفقدون أرواحهم متأثرين بالمادة السامة (رويترز)

أقوى المواد وأشدها فتكا
وغازات الأعصاب هي أقوى المواد الكيمياوية المعروفة وأشدها فتكا. ويقول شارون روتر من مركز أيدجوود الكيمياوي البيولوجي التابع للجيش الأميركي في ولاية ماريلاند إنها تقتل سريعا وتشكل خطرا عند التعرض لها بأية طريقة.

ومن بين غازات الأعصاب التابون والسومان إلى جانب غاز السارين الذي يرجح بعض الخبراء استخدامه في سوريا.

وتؤثر هذه الغازات على انتقال الإشارات بين الأعصاب أو بين الأعصاب والخلايا العضلية، وهو ما يسبب ضعف العضلات أو الشلل بما في ذلك شلل الحجاب الحاجز والقلب، وقد يتسبب أيضا في فقدان السيطرة على الجسم وضيق التنفس والتعرق.

ويبقى السؤال المطروح هو هل يتوفر الترياق وبأي كمية إن وجد. والجواب هو أنه إذا كان الضحايا -الذين أصابوا العالم بالصدمة عندما شاهد صورهم وتسجيلاتهم المصورة المروعة التي نشرها نشطاء سوريون- قد تعرضوا لهجوم بغاز الأعصاب فإن الأتروبين هو العلاج المناسب.

وفي حين تمتلك معظم المستشفيات في سوريا كميات ضئيلة من الأتروبين عندما تعمل في ظروف مناسبة، هناك مخاوف الآن من أن تكون الكميات المتوفرة مع المعارضة السورية محدودة للغاية، وأن تكون أي مخزونات في قبضة جيش بشار الأسد على الأرجح. 

المصدر : رويترز