مكة المكرمة ستستقبل ملايين الحجاج (غيتي إيميجز)

يقترب موسم الحج مع تصاعد مخاوف من أن يشكل الفيروس التاجي "كورنا نوفل" خطرا على الحجاج، وذلك عبر تحوله إلى وباء قد ينتشر بين الملايين منهم. ولكن دراسة حديثة أعلنت نتائجها يوم الجمعة تنفي هذه الاحتمال. كما أكدت منظمة الصحة العالمية يوم الخميس أن احتمال تعرض الحجاج في السعودية لخطر الإصابة بفيروس كورونا "منخفض جدا".

وينتشر فيروس كورونا ببطء في أجزاء من الشرق الأوسط، لكن العلماء لم يتمكنوا من معرفة الآلية الدقيقة التي ينتشر بها الفيروس. ويشبه كورونا فيروس الالتهاب الرئوي الحاد "سارس" الذي ظهر في الصين وهونغ كونغ عامي 2002 و2003، وأدى إلى إصابة حوالي 8000 شخص، توفي قرابة 800 منهم.

وتشمل أعراض كورونا الحمى والسعال وصعوبة في التنفس والتهابا رئويا حادا. أما أهم ما يميزه عن سارس فهو تسببه في بعض الحالات في حدوث فشل كلوي حاد، مما قد يقود إلى الوفاة.

وسجلت حتى اللحظة 90 حالة إصابة بالفيروس و45 وفاة، وذلك منذ سبتمبر/ أيلول الماضي. وحدثت الإصابات في السعودية والأردن وقطر والإمارات العربية المتحدة، كما يعتقد أن مسافرين نقلوا الفيروس إلى تونس وإيطاليا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

أعراض كورونا تشمل الحمى والسعال وصعوبة في التنفس والتهابا رئويا حادا، وقد يؤدي إلى فشل كلوي (أسوشيتد برس)

المعطيات السريرية تنفي
وأعلن علماء يوم الجمعة أن الفيروس لن يسبب على الأرجح وباء مثل "سارس"، لأنه لا ينتشر بنفس السهولة، وذلك بالرغم من ارتفاع معدل وفياته حاليا. ففي أكبر تحليل سريري حتى الآن للفيروس الجديد أكد باحثون بريطانيون وسعوديون أنه يوجد العديد من أوجه التشابه بين كورونا وسارس، ولكن هناك أيضا اختلافات مهمة.

وقال علي زوملا أستاذ الأمراض المعدية والصحة الدولية في جامعة يونيفرستي كولدج لندن، إن الأدلة تشير إلى أن حدوث وباء يسبب مئات الضحايا بفيروس كورونا أمر "غير مرجح"، مؤكدا أن فيروس كورونا لا ينتشر بسرعة، وبالتالي فمن غير المحتمل أن يتسبب في وفيات مثل "سارس".

وكانت دراسة سابقة عن كيفية الإصابة بالفيروس التاجي قد كشفت أن المستقبلات التي يرتبط بها شائعة في الرئتين والجهاز التنفسي السفلي، لكنها ليست منتشرة في الأنف والحلق والجزء العلوي من الجهاز التنفسي. ويعتقد بعض الخبراء أن هذا هو سبب عدم انتشار كورونا حاليا بسهولة من شخص إلى آخر.

وكشفت الدراسة أن الفيروس التاجي قتل نحو 60% من المرضى المصابين الذين يعانون أيضا من أمراض مزمنة مثل داء السكري وأمراض القلب.

لكن وكيل وزارة الصحة السعودية زياد ميميش الذي قاد فريق البحث أشار إلى أن ارتفاع معدل الوفيات "زائف على الأرجح"، ويرجع إلى حقيقة أن السلطات تحصي الحالات الحادة فقط وتتجاهل عددا كبيرا من الحالات الخفيفة أو العديمة الأعراض، مؤكدا أنه حتى الآن ليس هناك سوى القليل من الأدلة التي تشير إلى أن الفيروس التاجي سيتبع مسارا مماثلا لسارس.

 ميميش: ارتفاع معدل الوفيات "زائف على الأرجح"، ويرجع إلى حقيقة أن السلطات تحصي الحالات الحادة فقط (غيتي إيميجز)

طمأنة أممية
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت يوم الخميس أن احتمال تعرض الحجاج الذين يؤدون شعائر الحج السنوية في المملكة العربية السعودية لخطر الإصابة بفيروس كورونا "منخفض جدا". مضيفة أنه ليست هناك حاجة بالتالي لفرض قيود على السفر وإجراء فحوص خاصة على الحدود.

وأصدرت المنظمة الأممية إرشادات للحجاج، مثل اتباع قواعد النظافة العامة ومراقبة حالتهم الصحية للحد من انتشار الفيروس خلال موسم الحج القادم. كما أوصت بأن يتناول الحجاج الطعام المطبوخ فقط، ويتجنبوا الاتصال بالحيوانات. كما ينبغي على المسافرين المصابين بمرض حاد في الجهاز التنفسي مع وجود أعراض الحمى والسعال، أن يبقوا بعيدين عن الآخرين ومراجعة الطبيب. 

ولكن المنظمة لفتت إلى أن الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض الرئة وضعف الجهاز المناعي تزيد من خطورة الإصابة بالفيروس، مشددة على أنه ينبغي للمسافرين الذين يعانون من هذه المشاكل طلب النصيحة الطبية قبل القيام بزيارة مكة المكرمة. كما أكدت أنه يجب على أولئك الذين يصابون بالمرض في غضون أسبوعين بعد عودتهم إلى بلادهم إبلاغ السلطات الصحية بحالتهم.

المصدر : وكالات