شريان سليم (أعلى) وشريان مصاب بالتصلب العصيدي (أسفل) (دريمز تايم-دايموند إيميجيز)

تنقل الشرايين الدم الذي يحمل الأكسجين والغلوكوز والمواد المغذية من القلب إلى أنسجة وأعضاء الجسم، وتمتاز بأنها مرنة بشكل شبيه بالمطاط. وقد يفقد الشريان مرونته هذه ويصبح أكثر سماكة ويضيق، مما يؤدي إلى حدوث تصلب في الشريان.

ويقسم التصلب إلى نوعين، الأول يحدث مع مرور الوقت نتيجة وجود ضغط مرتفع من ضخ الدم على جدران الشريان، مما يؤدي إلى زيادة سماكة الشريان وتيبسه، الأمر الذي قد يتسبب في تقليل كمية الدم الواصل إلى النسيج أو العضو، ويطلق عليه اسم تصلب الشرايين.

أما النوع الثاني فيحدث عندما يتجمع الكولسترول والدهون على شكل لويحات على جدران الشريان، مما يعيق تدفق الدم ويؤدي إلى ضيق الشريان وفقدانه مرونته. ويطلق عليه اسم تصلب الشرايين العصيدي. وعادة ما يتم استخدام أي من المصطلحين لوصف المرض.

ويمكن تشبيه الشريان السليم بأنبوبة مطاطية مرنة ونظيفة، لها بطانة داخلية ناعمة وخالية من الانسدادات، يجري من خلالها الدم بكل سلاسة وانسيابية.

ويبدأ المرض بحدوث تلف مجهري في بطانة الأنبوبة (الشريان)، والذي قد ينتج عن أسباب عدة تشمل ضغط الدم المرتفع وداء السكري والمستويات المرتفعة من الكولسترول والدهون الثلاثية والتدخين، وبعض العقاقير كالكوكايين وهرمونات الذكورة. وحال حدوث هذا التلف الذي يظهر على شكل خشونة في بطانة الشريان، تبدأ خلايا الدم والصفائح الدموية والدهون بالتراكم مكونة ما يطلق عليه اسم "لويحات" على بطانة الشريان. ويستمر تراكم الصفائح الدموية التي تلتحم بملاط مكون من الدهون وترسبات الكالسيوم والخلايا الميتة.
الغطاء الليفي تمزّق مفرزا الطبقات الداخلية من الدهون مما أدى إلى تكون جلطة دموية أغلقت الشريان تماما
(دريمز تايم-دايموند إيميجيز)

وتبدأ خلايا من جدار الشريان بالإحاطة بهذا التراكم الدهني مكونة في النهاية غطاء ليفيا، ويحدث التهاب في جداره. وتحاول خلايا الدم البيض التابعة لجهاز المناعة إصلاح هذا التلف ولكنها تفشل في ذلك.

ويؤدي تضيق الشريان إلى عدم حصول الأنسجة والأعضاء التي تغذيه على كفايتها من الأكسجين والمواد المغذية، فإذا حدث التضيق في القلب أدى لحدوث ذبحة صدرية، وهو ألم في الصدر ناجم عن عدم حصول عضلة القلب على كفايتها من الأكسجين.

وقد يتمزق الغطاء الليفي مفرزا الطبقات الداخلية من الدهون، مما يؤدي إلى تكون جلطة دموية عند موضع التمزق، الأمر الذي قد يقود إلى حدوث نوبة قلبية أو سكتة دماغية.

وتصلب الشرايين هو عملية بطيئة تمتد على مدار سنوات، وتبدأ منذ الصغر في سنوات المراهقة المتأخرة وبداية مرحلة البلوغ.

الأسباب:

  • الإصابة بارتفاع ضغط الدم، إذ يخرش (يخدش) بطانة الشريان ويتلفها، مما يشكل سطحا مناسبا لتراكم اللويحات.
  • ارتفاع الكولسترول في الدم، وينتج عادة عن تناول غذاء غني بالكولسترول أو الدهون المشبعة.
  • التدخين واستهلاك التبغ بما يحتويه من نيكوتين.
  • الإصابة بداء السكري.

عوامل الخطورة:
وتشمل بالإضافة للأسباب الأربعة السابقة عاملين اثنين، هما البدانة التي تزيد من احتمال إصابة الشخص بتصلب الشرايين، والاستعداد الوراثي إذ توجد عائلات أكثر عرضة للمرض.

تصلب الشرايين التاجية التي تغذي عضلة القلب قد يؤدي للإصابة بالذبحة الصدرية أو النوبة القلبية (دويتشه فيلله)

المضاعفات:

  • مرض الشرايين التاجية: إذا حدث تصلب الشرايين في الشرايين التاجية التي تغذي عضلة القلب، فإن هذا يؤدي إلى نقص كمية الدم التي تصل لأنسجة العضلة، مما يترتب عليه الإصابة بالذبحة الصدرية أو النوبة القلبية أو قصور في عضلة القلب.
  • السكتة الدماغية، وتحصل إذا حدث التصلب في الشرايين التي تغذي الدماغ وأدى لنقص الدم الواصل إليه.
  • مرض الشرايين الطرفية، وذلك عند حدوث التصلب في شرايين اليدين أو القدمين، وقد يؤدي هذا إلى جعل أطرافك أقل حساسية للبرودة والسخونة مما يزيد من احتمال تعرضك للحروق. كما قد يؤدي انسداد الشرايين التي تغذي الساقين إلى إصابتك بحالة مؤلمة تسمى "العرج المتقطع". وفي بعض الحالات الحادة قد يؤدي الانسداد إلى إصابة الطرف بالغنغرينا (تموت النسيج الحي الناجم عن نقص التروية الدموية).
  • التمدد الشراني، وهو حدوث انتفاخ في الشريان يقود إلى إضعاف جداره وبروزه، مما قد يؤدي إلى انفجاره وحدوث نزيف قد يكون قاتلا.

الوقاية:

  • تناول غذاء صحي يحتوي على الكثير من الخضار والفواكه منذ الصغر، لأن تصلب الشرايين مرض قد يبدأ في سنين المراهقة ويتطور خلال سنين.
  • تقليل المأخوذ من الكولسترول والدهون المشبعة، كالمرغرين والسمن والزبدة والسمن واللحوم الحمراء والألبان الكاملة الدسم، والاستعاضة عنها بالخيارات الصحية من الدهون والبروتينات كزيت الزيتون والأسماك ومنتجات الحليب الخالية الدسم والبقول.
  • الامتناع عن التدخين وأي من منتجات التبغ كالأرجيلة.
  • ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم.
  • المحافظة على وزن صحي، وتخفيض الوزن إذا كان الشخص يعاني من الوزن الزائد أو البدانة.

المصدر : الجزيرة