طفلة مريضة أثناء جلسة غسل بأحد المراكز (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي- الخرطوم

يبدو أن معاناة مرضى الفشل الكلوي في السودان لن تتوقف عند حدود المرض نفسه وإنما تتخطاه إلى درجات تصبح فيه ماكينات الغسل والأدوية محل ندرة وانحسار.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه مراكز مختلفة لغسل الكلى تضاؤل قدرتها الاستيعابية مقابل تزايد أعداد المرضى، تعلن الحكومة عن معالجات قريبة قادمة.

وفي المقابل يشكو المرضى أنفسهم مما يعتبرونه إهمالا حكوميا لمطالبهم التي يرون أنها عادلة وعاجلة في آن واحد. ويشيرون إلى عدد من الوعود الحكومية السابقة "دون نتيجة تذكر".

ولم يجد بعض المرضى غير الانتظار في ظروف قاسية لإيجاد فرص للغسل دون عناء، كما قالوا. بينما يدعو بعضهم الآخر إلى إطلاق نداء عاجل للخيرين للمساهمة في وضع حد لما يعانونه.  

انتظار الجلسات معاناة أخرى تضاف لمعاناة المرض (الجزيرة نت)

رفض التعليق
وعلى غير المتوقع اكتفى مدير المركز القومي لأمراض الكلى برفض التعليق على المشكلة، بل طلب في حديث مختصر للجزيرة نت "الانتظار لثلاثة أشهر مقبلة للإجابة عن أي تساؤلات".

وتحجج المسؤول بمناقشة الأمر عبر إحدى القنوات الفضائية في الأسابيع الماضية. 

ومع سخط  كثير من المرضى على ما يصفونها بالحالة المزرية لمراكز الغسل، يظل الانتظار فترات طويلة للحصول على جلسات الغسل أمرا مزعجا، كما يقولون.

ويقول أحد المرضى الذي فضل عدم الكشف عن هويته إن مراكز -لم يسمها- تقلل زمن الجلسات لأجل تغطية أعداد المرضى المتزايدة "كما يبرر مسؤولون فيها".

با بكر: لا وجود لأي علاج مجاني لمرضى الكلى (الجزيرة نت)

لا علاج مجانيا
لكن الأمين العام لجمعية زارعي الكلى عادل با بكر أكد ارتفاع عدد مرضى الفشل الكلوي إلى أكثر من  عشرة آلاف مريض.

وأوضح أن عدد الذين يتلقون خدمات علاجية لا يتعدى خمسة آلاف مريض حتى الآن، لافتا إلى تمكن نحو 2500 من المرضى من زراعة كلى بديلة. 

ونفى با بكر في تعليق للجزيرة نت وجود أي علاج مجاني للمرضى، مشيرا إلى ارتفاع تكلفة جلسة الغسل الواحدة لنحو 250 جنيها سودانيا (ما يعادل خمسين دولارا أميركيا). 

وزاد بقوله "إن المريض يحتاج إلى ثلاث جلسات في الأسبوع لكنها هنا تختصر في جلستين مما يعرض حياة الكثيرين للخطر". 

ولفت إلى تجاوز نحو 50% من ماكينات غسل الكلى العمر الافتراضي، كما أن نحو خمسمائة مريض لا يجدون الفرصة لجلسات الغسل، ولا يملكون ما يشجعهم للتوجه إلى المراكز الخاصة التي يبلغ سعر الجلسة الواحدة  فيها نحو 750 جنيها (120 دولارا أميركيا). 

وطالب با بكر بفتح مراكز جديدة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من مرضى الكلى وتوفير كل الأدوية مجانا واستبدال وصيانة ماكينات الغسل الحالية. 

أحمد طالب الحكومة بتوفير الدعم لمراكز الغسل (الجزيرة نت)

ضعف الميزانيات
أما مدير عام مركز سلمى لزراعة وغسل الكلى فأشار إلى ضعف ميزانيات التسيير التي تخصصها وزارة المالية.

واعتبر التجاني محمد أحمد أن ذلك يمثل أس المشاكل التي تواجه المركز وربما مراكز أخرى.

وقال للجزيرة نت إن انخفاض قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الحرة "قاد إلى ارتفاع أسعار ما يتم استيراده من مستلزمات الغسل". 

وطالب الحكومة بتوفير دعم مقدر لمراكز غسل الكلى "لأن غالب المرضى من الفقراء".

المصدر : الجزيرة