التقنية الجديدة تأخذ الحمض النووي لميتوكندريا سليمة من متبرعة ثانية وتحقنها في بويضة الأم (الألمانية)

يتوقع أن يثير قرار وزارة الصحة البريطانية التي أعلنته يوم الجمعة بالسماح بعملية التلقيح الصناعي لإحداث حمل باستخدام الحمض النووي لثلاثة أشخاص، نقاشا في الأوساط العلمية والقانونية، لأنه يعني بكلمة أخرى ولادة أطفال لهم أب وأمّان.

ويستهدف القرار الأزواج المهددين بنقل أمراض وراثية إلى مواليدهم بسبب وجود مشكلة في عضية صغيرة في الخلية تسمى "الميتوكندريا" وتتولى توليد الطاقة فيها، إذ سيسمح لهم باستخدام الحمض النووي من متبرعة ثانية. 

ويعتقد الخبراء أن هذه التقنية التي يجري تطويرها في جامعة نيوكاسل في شمالي إنجلترا، سوف تستخدم لإنجاب من خمسة إلى عشرة مواليد في الحالات الأكثر خطورة سنويا.

وتقوم آلية التلقيح الصناعي الجديد على استبدال الحمض النووي في الميتكوندريا لدى بويضة الأم، بأخرى من متبرعة تكون سليمة لديها. أما الحمض النووي الموجود في نواة بويضة الأم والذي يحدد الصفات الفردية لكل شخص مثل لون الشعر وشكل الجسم، فلن يتغير. 

ووفقا لوزارة الصحة البريطانية يولد سنويا نحو 6500 طفل مصاب باضطرابات في الميتوكندريا يمكن أن تؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة، بينما يعيش نحو 12 ألف شخص حاليا بهذه الاضطرابات.

وأشارت المسؤولة بوزارة الصحة البريطانية سالي ديفيس، إلى أن الأمراض الوراثية المرتبطة بالميتوكندريا تشمل اعتلالات القلب والكبد وفقدان تنسيق حركة العضلات وحالات أخرى خطيرة، والتي يمكن أن يكون لها تأثير مدمر على الأفراد الذين يرثونها.

وأضافت أن العلماء طوروا تقنيات جديدة رائدة يمكن أن توقف انتقال الأمراض إلى الأجنة، مؤكدة على تطلع الوزارة لتقديم هذا العلاج المنقذ للحياة في أقرب وقت ممكن.

وقدرت ديفيس أن التقنية الجديدة ستنقذ من خمسة إلى عشرة أطفال تقريبا يولدون بأمراض مفزعة ويموتون مبكرا، كما ستساعد الأمهات على أن يكون لديهن أطفال.

الأمراض الوراثية المرتبطة بالميتوكندريا تشمل اعتلالات القلب والكبد وفقدان تنسيق حركة العضلات (الألمانية)

دعم طبي
وحظي القرار بدعم بعيد المنال في الوسط الطبي، إذ أعلنت المتحدثة باسم الجمعية الطبية البريطانية أنه سيمكن العائلات المصابة بمرض في الميتوكندريا من الحصول على مزيد من الخيارات الإنجابية، وإتاحة الفرصة لإنجاب أطفال خالين من المرض. 

وعبر رئيس أكاديمية العلوم الطبية جون توكي عن سروره بالقرار، مضيفا أنها خطوة إيجابية نحو ضمان أن المملكة المتحدة لا تزال في طليعة البحوث في هذا المجال.

بالمقابل يقول معارضو التقنية الجديدة إنها ستكون بمثابة منحدر زلق لما يطلق عليه "مصمم أطفال"، ويدعون الأمهات عوضا عن ذلك إلى استخدام بويضات كاملة من متبرعات أو تبني أطفال. 

وقالت جوزفين كوينتافالي -وهي من مجموعة "ضع تعليقك على أخلاقيات الإنجاب"- إن هذه الخطوة قد تم تقديمها كعلاج جيني مبتكر بينما هي في حقيقة الأمر عملية تعديل للأجنة البشرية.

وأكد مركز أنسكومب لأخلاقيات علم الأحياء -وهو معهد أكاديمي كاثوليكي- أن الطفل الذي يتم الحمل به باستخدام هذه التقنية لن تكون صحته أفضل من الأطفال الذين يتم الحمل فيهم باستخدام التبرع القياسي بالبويضة، مضيفا أن الطفل سيكون في خطر أكبر بسبب الإجراء الجديد، وربما يكون لديه أيضا مشاكل أكثر خطورة تتعلق بالهوية.

ومن المتوقع أن يطرح القرار للحوار المجتمعي العام في وقت لاحق من العام الجاري، كما ستتم مناقشته والتصويت عليه في البرلمان العام المقبل.

المصدر : الألمانية