د. لوسي: حتى اللحظة لم يعرف المصدر الحيواني للفيروس وكيفية تعرض الناس للعدوى (الجزيرة)

أسامة أبو الرب-الدوحة

عقدت اليوم الاثنين في العاصمة القطرية الدوحة ندوة ناقشت الفيروس التاجي الجديد الذي ظهر العام الماضي في السعودية، ونظمها المجلس الأعلى للصحة وجاءت تحت عنوان "فيروس كورونا نوفل.. آخر المستجدات". وحضر الندوة خبراء دوليون في الأمراض المعدية ومتخصصون من مؤسسة حمد الطبية والمجلس الأعلى للصحة، بالإضافة لأطباء وعاملين بالقطاع الصحي وإعلاميين.

وحتى يوم أمس أكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل 54 حالة إصابة مؤكدة بالفحوص المخبرية بفيروس كورونا نوفل، الذي أطلقت عليه اسم "فيروس المتلازمة الرئوية للشرق الأوسط"، وذلك لأن حالات الإصابة بالمرض سجلت في هذه المنطقة الجغرافية. وقد توفي من المصابين 30، كما أعلنت المنظمة الأممية يوم السبت تسجيل حالة بالفيروس في إيطاليا لرجل يبلغ من العمر 45 عاما كان منذ فترة في الأردن.

وافتتح الندوة مدير دائرة الصحة العامة بالمجلس الأعلى للصحة الدكتور محمد آل ثاني، الذي أكد على جاهزية المؤسسات الطبية في قطر، مشيرا إلى أنه بالإمكان التعامل مع المرض والتحكم به عبر اتخاذ الإجراءات المناسبة والتحضير المسبق لأية مضاعفات وتحصيل المعرفة بشأن المرض وآلية انتقاله. ونوه آل ثاني بالتعامل السريع للسلطات الصحية في قطر مع حالتي الإصابة بفيروس كورونا اللتين سجلتا العام الماضي، إذ أدى تطبيق المعايير الصحية وعزل المصابين إلى منع انتقال الفيروس وحدوث إصابات أخرى.

تحد خطير
وفي مداخلته بشأن الإجراءات المطلوبة للتعامل مع الفيروس الجديد، أكد المدير المشارك لبرنامج الأمراض المعدية الناشئة في جامعة جورج تاون بواشنطن الدكتور دانيال لوسي أن فيروس كورونا نوفل الجديد يمثل أحد أخطر التحديات الحالية لأنه لم يعرف لحد الآن مصدره الحيواني وكيفية تعرض الناس للعدوى وانتقاله بين البشر.

د. آل ثاني أكد جاهزية المؤسسات الطبية في قطر وقدرتها على اتخاذ الإجراءات المناسبة (الجزيرة نت)

وأشار لوسي -وهو خبير دولي في الأمراض المعدية سبق أن شارك في التعامل مع الفيروس المسؤول عن متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد "سارس" في الصين وكندا- إلى أن الأخير سجل 7994 إصابة بكندا وآسيا عامي 2002 و2003، منهم 1701 حالة مسجلة لعاملين في القطاع الصحي الذي يشرف على تقديم الرعاية للمرضى، أي ما نسبته 21% من العدد الكلي للمصابين. كما أدى المرض وقتها لإغلاق المدارس وتراجع الحركة في المطارات وتكثيف إجراءات منع انتقال العدوى في الشوارع كارتداء الكمامات الواقية.

وأكد لوسي أن وباء سارس الذي تسبب بوفاة ما يقارب 800 شخص قد دفع المؤسسات الطبية لاستخلاص عدة دروس، منها أن تفشي أي وباء قد يحدث بسرعة خلال أيام وربما كحد أقصى أسابيع، كما أن تفشي المرض في المستشفيات يعد علامة إنذار خطيرة، وأن انتقال المرضى وسفرهم يعني انتشار المرض دوليا، بالإضافة إلى أهمية الكشف عن المصدر الحيواني للفيروس للسيطرة على العدوى.

وشرح الخبير أن مجموع الحالات المسجلة بفيروس كورونا نوفل بلغ 54 عالميا، وتراوحت أعمار المصابين بين عامين و94 عاما، توفي منهم 33. أما الدول التي سجلت فيها الحالات فكانت تسعا، أربع في الشرق الأوسط وهي السعودية والأردن وقطر والإمارات العربية، وخمس دول أخرى وهي المملكة المتحدة وتونس وألمانيا وفرنسا وإيطاليا.

وعن العلاج أشار إلى عدم وجود دواء لعلاج المرضى، ولكنه لفت إلى وجود تجارب على الحيوانات باستخدام مزيج من الريبافيرين والإنترفيرون. وبالنسبة لأعراض المرض أكد لوسي في تصريح للجزيرة نت أنه نظرا لأن الفيروس يؤثر بشكل أكبر على الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية مزمنة كالسرطان أو أمراض الكلى فإن أعراضه قد تختلف بحسب كل حالة، إذ قد يطور المصاب أعراضا في الجهاز الهضمي كالإسهال والمغص قبل ظهور مشاكل تنفسية لديه.

د. الهاجري: الصحة العالمية لم تصدر تحذيرات بشأن السفر لمناطق معينة (الجزيرة نت)

التواصل مع الرأي العام
وشرح مدير حماية الصحة ومكافحة الأمراض الانتقالية بالمجلس الأعلى للصحة الدكتور محمد الهاجري في مداخلته تفاصيل الاستجابة على المستوى الوطني في قطر للفيروس الجديد، والتي شملت تحديد معايير وفحص وتقييم الحالات المشتبه في إصابتها بالمرض، وتعزيز التواصل مع وسائل الإعلام والرأي العام لتقديم المعلومة الطبية الصحيحة وتفنيد الشائعات والادعاءات غير العلمية.

وأشار الهاجري إلى أن أعراض المرض تشمل الحمى والسعال وانقطاع النفس، كما قد يصاب المريض بالإسهال ومشاكل في الكلى، منبها إلى أن أكثر الفئات عرضة للخطر هم الكبار في السن الذين تنخفض لديهم قدرة جهاز المناعة، والمصابون بأمراض مزمنة.

وعن وجود محاذير خاصة عند السفر، أكد الدكتور الهاجري في تصريح للجزيرة نت أن منظمة الصحة العالمية لم تصدر تحذيرات بخصوص السفر إلى مناطق معينة أو اتخاذ تدابير خاصة على الحدود، مؤكدا على ضرورة اتباع معايير منع انتقال العدوى كغسل اليدين وتغطية الفم أثناء العطس والسعال وعدم الاختلاط مع المصابين.

واستعرضت الاستشارية في مؤسسة حمد الطبية الدكتورة جميلة الخويطر السياسات التي اتخذتها المؤسسة للتعامل مع الفيروس، التي تشمل التشخيص السريري والتعرف السريع على حالات الالتهاب الرئوي، وتشخيص وعزل الفيروسات الوبائية، بالإضافة لتدريب الكادر الطبي وتثقيف الجمهور العام من خلال المحاضرات والمنشورات على سبيل المثال. كما أكدت على أهمية التعاون بين قادة المجتمع والمجلس الأعلى للصحة ومؤسسة حمد الطبية.

المصدر : الجزيرة