البدانة تؤذي صحة الطفل في الصغر بصورة قد تكون دائمة حتى الكبر (الأوروبية)

أسامة أبو الرب

تعد البدانة مرض العصر الذي أصاب الرجال والنساء والكبار والصغار، وهي تحدث عندما يكون مأخوذ الجسم من السعرات الحرارية أكثر من حاجته، مما يؤدي إلى تخزين الفائض على شكل شحوم  في البطن والفخذين وحول أعضاء الجسم المختلفة. وفي السنوات الماضية شهدت مستويات البدانة ارتفاعا بين الأطفال، وهو أمر يدق ناقوس الخطر لانعكاساته على صحتهم وعافية المجتمع في المستقبل.

ويشرح استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة الدكتور خليل سلامة أن البدانة هي حالة طبية تؤدي إلى تراكم الدهون الزائدة بالجسم إلى درجة تتسبب معها في وقوع آثار سلبية على الصحة وحدوث مشاكل صحية متزايدة. مشيرا إلى أنه يعبر عنها باستخدام مؤشر كتلة الجسم الذي يساوي وزن الشخص بالكيلوغرام مقسوما على مربع طوله بالمتر، ويصنف الشخص بأنه مصاب بالوزن الزائد إذا كان مؤشر جسمه بين 25 و30، ومصابا بالسمنة إذا تجاوز مؤشره 30.

ويؤكد سلامة -وهو رئيس  قسم صحة الأم والطفل في مستشفى الوكرة بمؤسسة حمد الطبية- أن البدانة عندما تصيب الأطفال تكون أسوأ وأشد خطرا لما فيها من آثار سلبية على نمو الطفل وتكوينه النفسي، بالإضافة إلى أن حدوثها في سن مبكرة يجعل الفترة الزمنية التي تؤثر بها على جسم الطفل أطول.

عوامل خطر
ويشير الدكتور إلى أن هناك عوامل تزيد من مخاطر إصابة الأطفال بالبدانة، وتشمل عدم ممارسة الرياضة، وإصابة الطفل ببعض الأمراض التي تعيقه عن الحركة لمدة طويلة، واتباع أسلوب حياة خال من الحركة والنشاط، وأنماط اللعب الجديدة التي تفرض فترات خمول طويلة أثناء مشاهدة التلفزيون أو اللعب على ألعاب الفيديو.

وبالنسبة لدور الوراثة يؤكد سلامة أن احتمالية إصابة الطفل بالبدانة ترتفع عندما يكون أحد أو كلا الأبوين مصابين بها أيضا. كما أن النمط الذي تتبعه الأسرة يؤثر، إذ ترتفع البدانة لدى العائلات التي يعتمد أسلوب حياتها على تناول الوجبات السريعة كثيرة الدهون والحلويات.

د. سلامة: احتمالية إصابة الطفل بالبدانة ترتفع عندما يكون أحد أو كلا الأبوين مصابين بها أيضا (الجزيرة)

ويحذر سلامة من إتباع الطفل لما يسمى "الريجيم" وذلك لأنه يحمل الكثير من المخاطر، إذ قد يؤدي إلى نقص في الاحتياجات الأساسية من البروتينات والفيتامينات اللازمة لنموه وبالتالي التأثير على طول الطفل ونموه العقلي. وعوضا عن ذلك ينصح بالتالي:

  • الأطفال البدينون الذين يقل عمرهم عن سبع سنوات ولا يعانون من مشاكل صحية: من الأفضل العمل على المحافظة على ثبات الوزن عند هؤلاء الأطفال والعمل على عدم زيادته، وهذا يؤدي إلى زيادة الطول مع ثبات الوزن، وبالتالي يقل مؤشر كتلة الجسم إلى أن يصل إلى الحدود الطبيعية.
  • الأطفال الذين يزيد عمرهم عن سبع سنوات: ينصح بالعمل على تقليل الوزن ولكن بشكل ثابت وبطيء بحيث يتراوح من 0.5 كيلوغرام في الأسبوع إلى 0.5 كيلوغرام في الشهر حسب وزن الطفل، ولكن ليس وفق اتباع الريجيم، ولكن عبر مراجعة طبيب الأطفال الذي سيقيم حاجاته الغذائية ويزوده بنظام مناسب يعطيه كل ما يحتاجه جسمه من مواد مغذية.  

وينصح استشاري الأطفال الأم بتقليل مخاطر إصابة طفلها بالبدانة منذ الصغر، وذلك عبر تأخير إدخال الأطعمة الصلبة للطفل والاعتماد على الرضاعة الطبيعية لأطول فترة ممكنة. وتشجيع الطفل على ممارسة الأنشطة البدنية المختلفة وتحفيزه، وذلك بمشاركته اللعب أو اصطحابه في جولة على الأقدام، كما يعد إلحاقه بإحدى الرياضات من الحلول الرائعة.

نظام غذائي صحي للأسرة
كما من المهم اعتماد نظام غذائي صحي للأسرة وعدم الاعتماد على الأطعمة السريعة، وجعل الخضار والفواكه الطازجة جزءا من التغذية اليومية. وتحديد مأخوذ الطفل من الحلويات والعصائر وتقليلها، فهي لا تقدم لجسمه سوى السكر وعادة لا تحتوي على فيتامينات أو مواد مغذية.

ويشير إلى ضرورة جلوس أفراد العائلة على مائدة الطعام وتناول الأكل سوية، والابتعاد عن تناول الطعام أمام التلفاز والحاسوب. وتشجيع الأطفال على ممارسة التمارين الرياضية بشكل يومي ومعتدل. وأن يكون الأبوان قدوة لأبنائهم في تناول الأطعمة الصحية وممارسة التمارين الرياضية يوميا.

كما شدد سلامة على الابتعاد عن استعمال الطعام وسيلة للمكافأة أو العقاب، والاستعاضة عنه بأمور أخرى، كأن تكون جائزة الطفل إذا حفظ درسه الذهاب في نزهة مسائية في الحديقة على الأقدام.

العربي: الأمهات هن من يمتلكن الحل عبر الطبخ الصحي واستخدام كميه قليلة من الدهون في الطعام، وتعويد الطفل منذ صغره على الخضار والفواكه (الجزيرة)

ويؤكد اختصاصي التغذية السريرية في مؤسسة حمد الطبية زهير العربي أن إصابة الأطفال بالبدانة ترفع مخاطر تعرضهم للعديد من الأمراض مستقبلا، كالسكري وأمراض القلب وانسداد الشرايين وارتفاع نسبة الكوليسترول والدهنيات في الدم، وارتفاع ضغط الدم وتزايد مخاطر الوفاة بنسبة تصل إلى 26%.

انزعاج وإحباط
ويشير العربي -وهو حاصل على شهادة تغذية الرياضيين من الولايات المتحدة الأميركية- إلى أن البدانة قد تؤدي أيضا إلى الشعور بالانزعاج والاحباط بسبب مظهر الجسم، وصعوبة المشي والحركة.

ويؤكد الاختصاصي أن معدلات البدانة في الوطن العربي مرتفعة، وتتراوح بين 20% و45%، أما في الخليج فتحتل قطر المركز الأول وفقا للمجلس الأعلى للصحة، وتصل لدى الأطفال إلى 28%.

وحول أنماط الغذاء يلفت العربي إلى تغير مفهوم الطعام، فعوض أن يكون مصدرا للطاقة والغذاء أصبح رمزا للرفاهية والاستمتاع، كما تطور حجم الوجبات العادية إلى وجبات كبيرة عائلية. مشيرا إلى أن دراسة أجريت في دولة قطر وجدت أن 67% من الأطفال يتناولون الوجبات السريعة بمعدل مرة إلى مرتين في الأسبوع، و33% منهم يهملون الفطور، و70% لا يتناولون طعاما صحيا. كما وجدت أن 70% من السكان لا يمارسون نشاطا بدنيا مناسبا.

ويتوجه العربي في حديثه للأمهات مشددا على أنهن اللاتي يمتلكن الحل في كثير من الأحيان، فالأم هي التي تشرف على الطبخ، ويتطلب هذا منها استخدام كميه قليلة من الدهون في الطعام، وتعويد الطفل منذ صغره على الأغذية الصحية كالخضار والفواكه.

كما يؤكد على ضرورة تعويد الأطفال على الأكل في البيت أكثر من المطاعم، وعدم السماح لهم بطلب وجبات من المطاعم إلا تحت إشراف الأهل. وجعل الفواكه متاحه أمام ناظر الأطفال عوضا عن الحلويات، وعدم شراء رقائق البطاطا أو الشيبس أو الحلويات إلا في المناسبات.

المصدر : الجزيرة