خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة يرتفع مع ازدياد محيط الخصر

يعد داء السكري وارتفاع نسبة الكولسترول في الدم من أكثر الأمراض الشائعة في العصر الحديث بسبب أسلوب الحياة غير الصحي الذي بات سمة مميزة في المجتمعات المتحضرة. ومن المهم اكتشاف هذه الأمراض وعلاجها مبكرا كونها تؤدي إلى عواقب وخيمة تصل إلى حد الوفاة.

وتوضح الطبيبة إيريكا باوم أن الكثير من الأشخاص يفاجؤون عند تشخيص حالتهم بأحد الأمراض الاستقلابية كالسكري أو اضطرابات التمثيل الغذائي للدهون المصحوب بارتفاع نسب الكولسترول بالدم دون أي سابق إنذار، إذ غالبا لا يتسبب ارتفاع نسبة السكر أو الدهون في الدم -على الأقل في بداية الإصابة بهما- في الشعور بأية متاعب، مع العلم بأنه غالبا ما تحدث الإصابة بهما في نفس الوقت.

وتؤكد إيريكا -وهي نائبة رئيس الجمعية الألمانية للطب العام وطب الأسرة بمدينة فرانكفورت- على أهمية اكتشاف هذه الأمراض في الوقت المناسب، نظرا لأن الإصابة بها قد يتسبب في حدوث عواقب وخيمة كالإصابة بالفشل الكلوي أو تلف الأعصاب أو فقدان البصر وكذلك الإصابة بالأزمات القلبية أو السكتات الدماغية.

متلازمة الأيض
وإذا تم تشخيص المريض بالسكري مع أحد اضطرابات التمثيل الغذائي للدهون أو زيادة الوزن أو ارتفاع ضغط الدم في نفس الوقت، فيتم توصيف ذلك بما يسمى "متلازمة الأيض". ولذلك فعادة ما يأخذ الأطباء هذا الأمر في اعتبارهم، إذ يقيس الطبيب معدلات السكر بالدم بصورة دورية لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم، وكذلك لدى المرضى الذين يعاني أحد أفراد أسرتهم من السكري أو الذين يعانون من وجود كمية كبيرة من الدهون حول بطنهم.

ارتفاع الكولسترول والدهون يؤذي القلب

وتنبه إيريكا إلى أن خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني يزداد أيضا لدى النساء اللائي أصبن بسكري الحمل من قبل. لذلك من الضروري قياس نسب الكولسترول بالدم لديهن في إطار فحص شامل بدءا من سن 35 عاما، كما يجب إخضاع مرضى القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري والأشخاص المدخنين أيضا لهذا الفحص لاكتشاف الإصابة بأي من الأمراض الاستقلابية في الوقت المناسب وعلاجها.

ويعرف المرض الاستقلابي بأنه اضطراب في عملية التمثيل الغذائي للأطعمة يؤدي إلى حدوث مضاعفات في الجسم. فمثلا عند الإصابة بالسكري من النوع الثاني يعجز الجسم عن الاستفادة من الغلوكوز بسبب عدم قدرة هرمون الإنسولين على إدخاله في خلايا الجسم، مما يؤدي لتراكم الغلوكوز في الدم وتسببه في أعراض ومضاعفات السكري.

أما عن الأمراض الاستقلابية الوراثية، فيشير الأستاذ الدكتور كلاوس بارهوفر إلى أنها نادرة للغاية، وعادة ما يتم اكتشافها وعلاجها بعد الولادة مباشرة مثل مرض الفينيل كيتونوريا.

وعن علاج اضطرابات التمثيل الغذائي للدهون، يوضح بارهوفر -وهو عضو الجمعية الألمانية لمكافحة اضطرابات التمثيل الغذائي للدهون- أنها تعتمد على الوضح الصحي للمريض، فبينما يستلزم ارتفاع نسبة الكولسترول الضار بالدم (الكولسترول المنخفض الكثافة) بدءا من معدل معين تلقي علاج فوري لدى مرضى القلب، قد لا تستوجب نفس النسبة الخضوع للعلاج ذاته لدى الأشخاص الأصحاء.

عوامل متعددة
ويلفت الطبيب إلى أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة في الوزن ولكن يتمتعون بقدر من اللياقة البدنية، يقل لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن غيرهم ممن يعانون من زيادة الوزن ولا يحافظون على لياقتهم البدنية، مما يعني أن عدة عوامل تلعب دورا في الإصابة باضطراب التمثيل الغذائي للدهون.

الرياضة مفيدة حتى لمن يعانون زيادة الوزن (الألمانية)

ويشير الأستاذ الدكتور هارالد كلاين إلى تزايد أعداد الإصابة بالأمراض الاستقلابية في مراحل عمرية مبكرة، فمثلا ارتفعت أعداد الإصابة بالسكري من النوع الثاني المعروف بسكري البالغين لدى الأطفال والشباب.

وأوضح كلاين -وهو عضو الجمعية الألمانية للسكري- أنه من الممكن أن يعزى ذلك إلى أسلوب الحياة المتبع في عصرنا الحالي، الذي يتسم بقلة ممارسة الأنشطة الحركية وإتباع أنظمة غذائية خاطئة، مضيفا أن الإصابة بالسكري من النوع الثاني ترتبط بالعوامل الوراثية بشكل كبير، إذ يرتفع خطر الإصابة به عندما يكون الأب أو الأم أو أحد الأقارب مصابا به.

ويلفت الطبيب إلى أنه غالبا ما يعاني مرضى السكري من النوع الثاني من اضطرابات التمثيل الغذائي للدهون وكذلك من ارتفاع ضغط الدم، لافتا إلى وجود قناعة لدى العديد من العلماء بأن زيادة الأنسجة الدهنية في منطقة البطن هي المسؤولة في الأساس عن الإصابة بالسكري، وكذلك عن زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ويؤكد كلاين أنه يمكن ملاحظة زيادة هذا الخطر لدى المرضى من قياس محيط الخصر، لافتا إلى أن الاتحاد الدولي للسكري وضع معايير لذلك تستند إليها منظمة الصحة العالمية، وتفيد بأنه يزداد معدل خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة لدى الرجال الذين يبلغ محيط خصرهم 94 سنتيمترا، بينما يزداد الخطر لدى النساء بدءا من 80 سنتيمترا.

المصدر : الألمانية