يوافق الخامس عشر من هذا الشهر يوم حمى الضنك في دول رابطة "آسيان"، ومع أن هذا المرض كان معروفا في الدول الفقيرة فإن هذا الاحتكار انتهى وأصبح موجودا حتى في الدول الغنية. وتقوم العديد من الدول بمكافحة المرض من خلال إستراتيجيات مختلفة تشمل التوعية والوقاية والتطعيم.

وتستحوذ منطقة جنوب شرق آسيا الدافئة على حصة كبيرة من حالات حمى الضنك بين أنحاء العالم الأخرى، ويصل الفيروس إلى ذروته عادة خلال موسم الأمطار. وكان هذا الأمر يمثل تحديا في مجال الصحة نال أولوية لعقود مضت وما زال.

وللدول الغنية نصيب أيضا، إذ تم الإبلاغ عن تفش حمى الضنك في ماديرا بالبرتغال بداية العام الجاري، كما سجلت حالات بمدينة نيس الفرنسية عام 2010، وهو نفس العام الذي سجلت فيه ميامي بولاية فلوريدا الأميركية عدة إصابات للمرة الأولى منذ خمسة عقود.

ويشير الخبير في حمى الضنك وأستاذ الطب الاستوائي بجامعة ماهيدول بتايلند براتاب سينجاسيفانون إلى أنه قد يكون التغير المناخي مسؤولا عن ذلك التغيير، إذ في أي مكان يكون الطقس فيه أكثر دفئا، تتمكن بعوضة "آييدس إجيبتاي" من  نقل فيروس حمى الضنك بصورة أكبر.

آسيا.. حصة الأسد
ولكن الأرقام بالدول الغنية ما زالت ضئيلة مقارنة مع جنوب شرق آسيا، ففي تايلند تلقى أكثر من 39 ألف شخص العلاج من حمى الضنك منذ بداية العام وحتى يوم الرابع من الشهر الجاري، وهو ما يمثل زيادة بمقدار ثلاثة أضعاف مقارنة بنفس الفترة من عام 2012. بينما لقي 44 شخصا على الأقل حتفهم.

بعوضة "آييدس إجيبتاي" تتكاثر بالمياه الراكدة التي تكثر بمدن جنوب شرق آسيا (الجزيرة)

ويميل وباء حمى الضنك إلى الانتقال من بلد إلى آخر في جنوب شرق آسيا، ولا يلبث السكان أن يتحصنوا ضد إحدى سلالات الفيروس حتى تظهر أخرى مختلفة.

وفي العام الماضي سجلت 87 ألف حالة إصابة بمرض حمى الضنك في فيتنام، بزيادة بلغت 25% عن عام 2011. كما توفى 79 شخصا بسبب المرض. أما فيتنام فسجلت خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي قرابة 14 ألف حالة، بانخفاض نسبته 7% عن نفس  الفترة من العام الماضي، مع حدوث حالتي وفاة فقط.

وقد تضررت سنغافورة -المعروفة بتقدمها بمجال الصحة العامة- بشدة هذا العام لإصابتها بأسوأ وباء لحمى الضنك منذ عام 2005، مسجلة أكثر من تسعة آلاف حالة منذ بداية العام، مع وفاة شخصين، وبزيادة بلغت الضعف حتى منتصف العام الجاري عن عدد الحالات المسجلة عام 2012. أما إندونيسيا فقد سجلت 3119 حالة بحمى الضنك حتى مايو/أيار الماضي، مع سبع حالات وفاة.  

وسجلت ماليزيا أكثر من عشرة آلاف حالة بالخمسة شهور الأولى من هذا العام، بزيادة 1% عن العام الماضي، توفي منهم 19. أما الفلبين فقد ارتفع عدد حالات حمى الضنك فيها بنحو 1.9% ليصل قرابة 38 ألفا حتى 25 مايو/أيار الماضي.

وتنتقل حمى الضنك بواسطة بعوضة "آييدس إجيبتاي" التي تعيش في الحضر وتتكاثر بالمياه الراكدة التي تكثر بمدن جنوب شرق آسيا، خاصة خلال موسم الأمطار. وأفضل وسيلة للتغلب على حمى الضنك هي حرمان البعوض من أماكن التكاثر الملائمة.

إستراتيجيات مختلفة
وأطلقت الفلبين حملة "عادة الساعة الرابعة" وحثت السكان على تنظيف منازلهم كل يوم، مشددة على أهمية الوقاية من المرض.

طفل مصاب بحمى الضنك يتلقى العلاج بمستشفى في جاكارتا (الفرنسية-أرشيف)

أما ماليزيا فتعمل عبر اتجاه آخر، إذ تقوم باختبار إطلاق بعوض متحول بجينات قاتلة صممت لقتل صغار آييدس إجيبتاي.

أما سنغافورة فطوّر باحثوها بجامعة نانيانغ التكنولوجية تطبيقا عبر الهاتف المحمول يسمح للسكان بتصوير مواقع تكاثر البعوض لإرسالها إلى السلطات الصحية.

وتتصدر تايلند مشهد إجراء التجارب الخاصة بلقاح حمى الضنك، باستخدام أطفال المدارس بإقليم راثتشابوري للتشغيل التجريبي لعقار "أس إي" الذي تنتجه شركة سانوفي أفينتيس الفرنسية للأدوية. وكانت الاختبارات الميدانية الأولية للقاح كشفت العام الماضي أنه كان فعالا بالتحصين ضد ثلاثة من الأنماط الأربعة المسببة للمرض.

وتجري حاليا شركة سانوفي مزيدا من الاختبارات الميدانية بعشر دول، ومن المتوقع أن تظهر نتائج هذه الاختبارات في أبريل/نيسان المقبل.

وظل البحث عن لقاح لحمى الضنك جاريا خلال العقود الثلاثة الماضية دون تحقيق تقدم، وذلك جزئيا بسبب صعوبة توفير الحصانة ضد جميع السلالات الأربع من الفيروس في عقار واحد.

ويشير خبراء إلى أنه حتى إذا أثبت اللقاح فعاليته، فهذا لا يعني أن التحصين ضد حمى الضنك سيكون برنامجا وطنيا للمناطق المتأثرة لأن الكلفة قد تكون كبيرة بما يفوق قدرة الحكومات هناك.

المصدر : الألمانية