د. محمد جعفر العجلوني*

يعتبر مرض حمى البحر الأبيض المتوسط من الأمراض الوراثية الشائعة وخاصة في منطقة ما حول البحر الأبيض المتوسط وعند الأعراق من العرب والأتراك والإيطاليين والأرمن. ونسبة حدوثه بين هذه الشعوب هي واحد بالألف، أما نسبة انتشار الجين الحامل للمرض فتصل لواحد من عشرين، أي من بين كل عشرين شخصا تجد إنسانا واحدا حاملا لهذا المرض وليس مصابا به.

وهذا المرض هو وراثي التهابي، وما يميزه أنه يأتي على شكل نوبات تدوم لفترة تتراوح بين بضع ساعات وحتى 72 ساعة، وعندما تزول النوبة يعود المريض إلى وضعه الطبيعي وتختفي كل الأعراض.

وتشمل أعراض المرض:

  • نوبات متكررة من ارتفاع درجة الحرارة.
  • آلام في البطن.
  • آلام في الصدر وعادة ما تكون في جهة واحدة من الصدر.
  • آلام مفصلية وعادة ما تكون في مفاصل الركبة والكاحل والرسغ.
  • طفح جلدي وخاصة على الساقين أسفل الركبة.
  • عند الذكور التهاب وتورم وآلام في الصفن والخصيتين.

وقد تختلف مدة النوبة وكذلك يختلف معدل تكرارها، فقد تعود بعد شهر أو شهرين أو أقل أو أكثر وتكون عادة بنفس الأعراض، ولا يشترط أن تكون الأعراض كلها موجودة، فقد يكون هناك فقط آلام شديدة في البطن تؤثر على نشاط المريض اليومي المعتاد وتمنعه من ممارسة نشاطه اليومي مما يجعله يأوي إلى الفراش.

أما بعض المرضى فيحدث لديهم ألم أحادي الجانب في الصدر فقط، وأحيانا قد يكون مصحوبا بحرارة مرتفعة، أما البعض الآخر فقد لا يظهر عليه ارتفاع درجة الحرارة. وهذا يعني أن الأعراض قد تختلف من شخص لآخر، ولكنها تتشابه بأنها على شكل نوبات متكررة تختفي عند انتهاء النوبة.

المرض قد يؤدي للفشل الكلوي (دريمز تايم/جيهو)

طفرة وراثية
وسبب المرض هو طفرة وراثية تنتقل من الوالدين للأبناء، وتكون على جين وراثي يسمى "MEFV"، إذ توجد العديد من الطفرات على هذا الجين يبلغ عددها 45 طفرة، منها طفرات شديدة ومنها خفيفة ومنها ما يسبب مضاعفات حادة.

ويورث المرض بطريقة متنحية، مما يعني أن الطفل يأخذ الطفرات من كلا الوالدين اللذين يحملان هذا المرض، ولا تظهر عليه الأعراض إلا إذا ورث الطفرات من كلا الوالدين، أما إذا ورثها من أب واحد فقط فعندها يصبح حاملا للمرض فقط لا مصابا به.

ويكون الشخص مرشحا لتطوير هذا المرض إذا كان في عائلته مريض مصاب بحمى البحر المتوسط، حتى لو كانت تربطه به قرابة بعيدة. كما ترتفع معدلات الإصابة لدى سكان منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط من العرب أو الأتراك أو الإيطاليين أو الأرمن، إذ ترتفع لدى هذه الأعراق معدلات المرض، مع التأكيد أنه قد يصيب أي شخص من أية عرقية.

وتحدث المضاعفات فقط في الحالات غير المعالجة، وهي خطيرة، إذ يترسب بروتين غير طبيعي اسمه "أميلويد أ" ويتجمع في عدة مواقع في الجسم ويسمى "أميلويدوزيز" أو الداء النشواني، وإذا تجمع في الكليتين قد يؤدي لفشلهما، كما يحدث لدى المريض تهريب للبروتين عن طريق البول "الزلال" مما قد يؤدي إلى تشكل خثرة (جلطة) في الوريد الكلوي أو فشل كلوي.

أما إذا تم تشخيص المرض وواظب المصاب على تلقي العلاج بشكل منتظم فإن ذلك يقلل وقد يمنع المضاعفات، ويعطي للشخص الفرصة بأن يحظى بحياة طبيعية.

من الضروري الإكثار من السوائل كالماء والعصائر والابتعاد عن المشروبات الغازية (الألمانية)

ويشخص المرض بالاعتماد على السيرة المرضية ووصف الأعراض والنوبات، وكذلك التاريخ المرضي للعائلة، بمعنى وجود حالات مشابهه في العائله أو عند الاقارب، كما تستخدم الفحوص المخبرية لكريات الدم البيضاء والفيبرينوجين. كما توجد اختبارات للجينات وذلك للبحث عن الطفرات المصاحبة لهذا المرض، وعادة ما يتم البحث عن اثنتي عشرة طفرة، وهي الأكثر شيوعا والأشد خطورة.

علاج لا شفاء
حمى البحر الأبيض المتوسط هو مرض يمكن علاجه ولا يمكن شفاؤه لحد الآن، والعلاج يساعد بشكل كبير على السيطرة على النوبات وعدم حدوثها، وكذلك يمنع المضاعفات ويحسن نوعية حياة الشخص. ومن الضروري تناول العلاج يوميا وفق إرشادات الطبيب وليس عند حدوث النوبة فقط. والعلاج المستخدم هو الكولشيسين، ويعطى عادة في البدء بجرعة صغيرة ويراقب المريض، وقد تعدل الكمية وفقا لتجاوب المريض مع العلاج.

ومن المهم الانتباه للأمور التالية:

  • ضرورة الانتظام بالدواء لأن السبب الرئيسي لحدوث النوبات هو نسيان أو ترك العلاج.
  • الإكثار من السوائل كالماء والعصائر والابتعاد عن المشروبات الغازية.
  • عند حدوث اسهالات أو قيء مستمر يجب مراجعة الطبيب فورا، لأن الجفاف يزيد من سمية الكولشيسين.
  • هناك تداخل بين الكولشيسين وبعض الأطعمة والأدوية، فمثلا ينصح المريض بعدم شرب عصير الكريفوت لأنه يزيد من سمية الدواء.
  •  بعض المضادات الحيوية من نوع "ماكرولايد" تزيد من سمية الدواء، وهذا ينطبق أيضا على أدوية الدهنيات ومضادات الفطريات، ولذلك من الضروري إخبار الطبيب دائما بالحالة المرضية للشخص وأنه يأخذ الكولشيسين حتى يصف له العلاج الملائم الذي لا يؤثر على المريض.

---------------------------------
*استشاري أمراض الجهاز الهضمي عند الأطفال والتنظير

المصدر : الجزيرة