المرض يؤثر على الدماغ والحبل الشوكي 

يعدّ التصلب العصبي المتعدد أحد الأمراض العصبية المزمنة، وغالبا ما يتم تشخيص الإصابة به في المرحلة العمرية المتراوحة بين 20 و40 عاما، وهو أكثر شيوعا لدى النساء. ويعتقد الكثير من الأشخاص أنهم سيتوقفون عن ممارسة حياتهم بشكل طبيعي بمجرد تشخيصهم به، لكن الأطباء يؤكدون أنه يمكن للمصابين الاستمرار في ممارسة حياتهم ومباشرة أعمالهم بشكل طبيعي.

وتشير الطبيبة إيفا كوخ إلى أنه صحيح أن المرض يندرج ضمن الأمراض العصبية المزمنة لكن 15% فقط من الأشخاص المصابين به يحتاجون إلى استخدام مقعد متحرك.

وأوضحت كوخ -وهي مديرة مشروع مساعدة مرضى التصلب العصبي المتعدد التابع لمؤسسة هيرتي الخيرية بمدينة فرانكفورت- أن هذا المرض يندرج في الأساس ضمن أمراض المناعة الذاتية، مشيرة إلى أن الإصابة به ترجع إلى أن الخلايا المناعية المسؤولة أساسا عن حماية الجسم من مسببات المرض تتسبب أثناء مهاجمتها لمسببات الأمراض في حدوث بعض الالتهابات في مناطق معينة من الجهاز العصبي المركزي، أي في الدماغ أو الحبل الشوكي.

وتؤدي هذه الالتهابات إلى إصابة المريض بأعراض تشمل الشلل وتأثر وظائف المثانة والوظائف الجنسية، لافتة إلى أن الأطباء لا يعلمون حتى الآن أسباب اضطراب وظيفة الخلايا المناعية على هذا النحو.

وحذرت الطبيبة من أنه ليس بالضرورة أن يتم التعرف على هذا المرض وتشخيصه بسهوله، إذ تختلف نتائجه المرضية تماما عن بعضها بعضا، ولذلك يطلق عليه أيضا اسم "مرض الألف وجه".

وأشارت إيفا إلى أن المريض قد يمر بفترات خالية تماما من الألم، وأخرى يعاني خلالها من أعراض المرض بصورة شديدة وبالتناوب، ولذلك يضطر بعض المرضى لتناول الأدوية بصورة مستمرة، في حين لا يتناول آخرون الدواء إلا عند الشعور بالتعب فقط.

ويتسم المرض بتنوع أعراضه وصوره المرضية، إذ يعاني بعض الأشخاص مثلا من شعور بالتخدير في الذراع، بينما يشعر آخرون بتنمل في الساق، ويصعب على غيرهم التحكم في حمل أشياء بأيديهم، وهي أعراض لا يمكن التنبؤ بها قبل حدوثها.

ويعد الشعور الشديد بالتعب والإنهاك من أكثر الظواهر المصاحبة لهذا المرض، لدرجة أن بعض المرضى قد يصعب عليهم شغل وظائف تتطلب العمل لثماني ساعات متواصلة لعدم قدرتهم على التركيز لفترات طويلة.

المصدر : الألمانية