فيروس كورونا كما يظهر تحت المجهر الإلكتروني (الأوروبية)

بعد ثلاثة أيام من وفاة والده جراء عدوى في الجهاز التنفسي، بدأ حسين الشيخ يشعر بارتفاع في درجة الحرارة، وبعد فترة قصيرة شعر بأنه قد يموت. ونقل حسين (27 عاما) إلى الرعاية المركزة في مستشفى في الظهران بالمنطقة الشرقية، وبعد ذلك مرض شقيقه عبد الله ثم شقيقته حنان، وهما يعالجان الآن في مستشفيين بالإحساء.

وكان حسين كثيرا ما يزور والده في أيامه الأخيرة، وتبين أن الأخير كان مصابا على الأرجح بما يعتقد أطباء أنه فيروس تاجي جديد يشبه فيروس "سارس"، والذي ظهر لأول مرة في الخليج العام الماضي وأودى بحياة 18 شخصا بينهم تسعة في السعودية.

وينتمي فيروس كورونا نوفل الجديد لنفس العائلة التي أدت إلى انتشار التهاب الجهاز التنفسي الحاد (سارس) الذي اجتاح العالم بعد أن بدأ في آسيا عام 2003 وأسفر عن وفاة 775 شخصا.

وظهرت حالات إصابة بالفيروس الجديد في بريطانيا وفرنسا لأشخاص كانوا في زيارات في الآونة الأخيرة للشرق الأوسط، وتأكدت حتى الآن إصابة 34 حالة في شتى أنحاء العالم بالفيروس الجديد.

ويصف حسين -الذي يعد رسالة الدكتوراه في كندا- وضعه وقت كان مريضا فيقول إن درجة حرارته كانت مرتفعة، أما مستويات الأكسجين في الدم فمنخفضة للغاية، بالإضافة لشعوره بالإرهاق وعدم قدرته على المشي.

وزار خبراء من منظمة الصحة العالمية الإحساء هذا الأسبوع -حيث يقطن مليون شخص في منطقة تشتهر بمزارع التمور- للتحقيق مع السلطات السعودية في تفشي الفيروس. وتركز اهتمامهم على مستشفى الموسى العام في الهفوف، وهي البلدة الرئيسية بالإحساء حيث تلقى الكثيرون من المصابين بالفيروس وبينهم محمد الشيخ -والد حسين- العلاج في وحدة الرعاية المركزة.

وقال كيجي فوكودا مساعد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الأحد إنه يبدو أن الفيروس يمكن أن ينتقل بين البشر إذا كان بينهم اتصال شخصي قريب. ولكنه أشار إلى عدم وجود دليل حتى الآن على أن الفيروس قادر على الانتقال العام بين البشر. وهو سيناريو إذا حدث سيعني تحول المرض إلى وباء.

فيروسات كورونا تتميز بالهالة التي تحيط بها كإكليل التاج (الأوروبية)

وشرح خبير في الصحة العامة طلب عدم الكشف عن اسمه مصطلح "المخالطة عن قرب" بقوله إنه يعني الوجود في نفس المكان المغلق الضيق مع شخص مصاب لفترة طويلة من الوقت.

وفاة مفاجئة
وكان محمد الشيخ مريضا بداء السكري، ونقل إلى المستشفى بعد إصابته بحمى وانخفاض مستوى السكر في الدم، ثم فقد الوعي قبل يومين من وفاته.

وأشار حسين إلى أن الأطباء لا يعرفون ما حدث لوالده، فخلال أول يومين له في الرعاية المركزة كان بإمكانه الحديث والأكل بمفرده والذهاب إلى دورة المياه، ولكن بعد ذلك تدهورت حالته وتوفي.

ويعتقد حسين أن والده أصيب بالفيروس في وحدة الرعاية المركزة بالمستشفى، وأنه أصيب هو أيضا بالفيروس خلال ساعات الزيارة التي كان يقضيها مع والده في الأيام السابقة لوفاته يوم 15 أبريل/نيسان الماضي.

ولكن المدير العام للمستشفى مالك الموسى نفى ذلك، وقال إنه يعتقد أن المريضين أصيبا بالفيروس من نفس المصدر خارج مستشفى الموسى العام.

ومن بين الأفراد الأربعة المصابين من عائلة الشيخ جاءت نتيجة فحوص أحدهم فقط وهو عبد الله (33 عاما) إيجابية بالإصابة بالفيروس. وما زالت العينات التي أخذت من محمد وحسين وحنان تفحص، ورجح الموسى أن يكونوا مصابين بالفيروس أيضا.

المصدر : رويترز