الالتهابات الرئوية عند الأطفال
آخر تحديث: 2013/4/29 الساعة 16:58 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/4/29 الساعة 16:58 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/19 هـ

الالتهابات الرئوية عند الأطفال

لا شيء محزن أكثر من رؤية طفل لم يتجاوز عمره العامين وهو يصارع لاستنشاق نفحة هواء إلى صدره، فالصغير يكون عاجزا عن فهم ما الذي يحدث له ويجعله غير قادر على تنفس الهواء العليل، وفي أحيان كثيرة لا تسنح له الفرصة لأن يكبر ويعرف حقيقة ما حصل.

إذ تعتبر الالتهابات الرئوية المسبب الأول لوفيات الأطفال عالميا، وتقتل 1.2 مليون طفل كل عام، أي أكثر مما تقتله أمراض الإيدز والملاريا والسل مجتمعة.

والالتهاب الرئوي هو عدوى حادة في الجهاز التنفسي تصيب الرئتين، وقد ينتج عن البكتيريا أو الفيروسات أو الفطريات.

تتكون الرئة من حويصلات صغيرة تسمى الأسناخ، وفي الإنسان السليم تمتلئ هذه الأسناخ بالهواء عند التنفس، أما عند المصابين بالالتهاب الرئوي فتمتلئ بالقيح والسوائل، مما يجعل التنفس صعبا ومؤلما ويقلل من مأخوذ الشخص من الأكسجين.

وينتقل الالتهاب الرئوي من شخص لآخر عبر عدة طرق، فالطفل قد يصاب بالمرض إذا دخلت البكتيريا أو الفيروسيات الموجودة في أنفه وحلقه إلى الرئتين، كما قد ينتقل من خلال السعال والعطاس.

الأعراض
من أعراض الالتهاب الرئوي صعوبة التنفس وتسارعه، والسعال، وارتفاع درجة حرارة المصاب وإصابته بالحمى، وقشعريرة الجسم، وفقدان الشهية، وخروج صفير أثناء التنفس وهو ما يميز عادة الالتهابات الفيروسية.

ومع تطور المرض يصاب الطفل بتراجع جدار الصدر، أي ينسحب صدره إلى الداخل أثناء التنفس -بينما يحدث العكس ويتوسع الصدر عند الطفل السليم- وبعدها قد يصبح الطفل عاجزا عن الأكل والشرب، وقد يفقد وعيه وتنخفض درجة حرارته ويصاب باختلاجات (تشنجات).

عوامل الخطر
ينتج المرض عن الجراثيم، ولكن عوامل الخطر هي الأمور التي تزيد من احتمالية إصابة الطفل وتأثره بالبكتيريا والفيروسات، فالجسم السليم قادر على محاربة الفيروسات والبكتيريا لوحده اعتمادا على جهازه المناعي الذاتي، ولكن هناك عوامل قد تؤدي إلى إضعاف جهاز المناعة وبالتالي تقليل قدرته على مقاومة المرض.

الرضع من الفئات المهددة بالتهاب الرئة (الألمانية)

وتشمل عوامل الخطر سوء التغذية أو نقصها وخاصة عند الرضع الذين لا يتغذون بحليب الأم، وإصابة الطفل بالأمراض التي تضعف مناعته كالحصبة والإيدز، والعيش في بيوت مكتظة، وتلوث الهواء في المساكن الناتج عن استخدام الخشب أو روث الحيوانات في التدفئة والطهي، والتدخين السلبي عند استنشاق الطفل دخان سجائر أحد أفراد الأسرة.

العلاج
يمكن علاج الالتهابات الرئوية الناتجة عن البكتيريا باستخدام المضادات الحيوية، وتوصف العلاجات عادة في المستشفيات والمراكز الصحية، وغالبا ما يعالج الطفل في المنزل باستخدام مضادات حيوية تؤخذ عن طريق الفم.

وفي حالة الالتهابات الرئوية الحادة أو إذا كان عمر الطفل أقل من شهرين يوصى بإدخال المصاب إلى المستشفى، إذ قد يحتاج إلى أخذ العلاج عن طريق الوريد بالإضافة إلى متابعة تنفسه.

الوقاية
يمكن تقليل مخاطر الالتهابات الرئوية عبر اتخاذ الإجراءات الوقائية التي تحمي الطفل من المرض، وأهمها:

  • التطعيم ضد البكتيريا الرئوية والحصبة والسعال الديكي، وهي من أكثر طرق الوقاية نجاعة.
  • توفير التغذية السليمة والكافية للطفل، ويجب على الأم أن تقصر غذاء الطفل خلال الست أشهر الأولى من عمره على الرضاعة الطبيعية، إذ يحتوي حليب الأم على مواد تحفز مناعة الطفل وتقيه من الإصابة بالمرض.
  • على الصعيد البيئي يجب تقليل تعرض الطفل للملوثات، وذلك يتم عبر منع التدخين في المنزل واستعمال بدائل أخرى عن الخشب والروث في التدفئة والطبخ.
  • اتباع مبادئ النظافة العامة في المنزل وخاصة في العائلات المكتظة، مما يساعد على حماية صحة الأطفال، ويشمل ذلك غسل اليدين والاستحمام وتغطية الفم بباطن المرفق (وليس الكف) عند العطس والسعال.

وبعد شفاء الطفل من المرض تتحول حشرجاته إلى قهقهات تملأ الغرفة من جديد، بعد أن عادت له القدرة على التنفس، والحياة أيضا.

المصدر : الجزيرة

التعليقات