نجاح العلاج المبكر للرضيعة يبشر بمستقبل مأمول (الأوروبية)
بعد التقارير التي تناقلتها وسائل الإعلام العالمية أمس عن الرضيعة التي ولدت بفيروس نقص المناعة المكتسب (إيدز) والتي عولجت بدواء قياسي في مرحلة مبكرة جدا يشرح الدكتور جون فريتر من جامعة أوكسفورد استدلالات هذه الحالة على طريقة علاج الإيدز.

فعندما ولدت الرضيعة في مستشفى ريفي كانت أمها قد اختبرت بأنها مصابة بعدوى الإيدز. ولأن الأم لم تتلق أي علاج للإيدز قبل الولادة علم الأطباء أن الطفلة ولدت وهي على خطر عظيم للإصابة بالعدوى. وبالتالي تم نقل الطفلة إلى مركز جاكسون الطبي التابع لجامعة مسيسيبي الأميركية حيث وضعت هناك تحت رعاية الدكتورة هانا غراي اختصاصية إيدز الأطفال.

وبسبب الخطر الكبير للإصابة بالعدوى وضعت الدكتورة غراي الرضيعة في مزيج من ثلاثة أدوية قياسية لمكافحة الإيدز عندما كان عمرها ثلاثين ساعة فقط، حتى قبل ظهور نتيجة الفحوصات المختبرية المؤكدة لإصابتها بالعدوى.

ومن المعلوم أنه في حالات الحمل الأكثر مثالية عندما يوصف للأم المصابة بالإيدز أدوية لتقليل خطر انتقال العدوى لطفلها كان يُعطى للرضيع دواء واحد فقط لتقليل خطر إصابته بالعدوى.

ويعتقد الباحثون أن هذا الاستخدام المبكر للعلاج المضاد للفيروسات من المرجح أنه أدى إلى شفاء الرضيعة بمنع الفيروس من تشكيل تجمعات الخلايا الصعبة العلاج المعروفة باسم المستودعات، التي تظل خامدة وبعيدة عن متناول الأدوية القياسية. وهذه المستودعات تعيد تنشيط عدوى الإيدز في المرضى الذين يتوقفون عن العلاج، وهذه المستودعات هي السبب في أن معظم الأفراد المصابين بالإيدز يحتاجون إلى علاج مدى الحياة لإبقاء العدوى بعيدة.

وبعد بداية العلاج استجاب الجهاز المناعي للرضيعة، وأظهرت الفحوصات تضاؤل مستويات الفيروس حتى أصبحت غير قابلة للاكتشاف بعد 29 يوما من الولادة.

وقال الدكتور جون فريتر "هذه الحالة ستجعل مجتمع الباحثين والعلماء والمرضى يبدؤون في التفكير في أنه من المأمول في المستقبل أن يصير علاج الإيدز هدفا واقعيا. واستدلالات هذا الأمر أنها تخبرنا بأننا بحاجة إلى البحث عن العلاج بتمويل أكبر وبدافع أقوى. لكن على المستوى السريري هذا لا يعني توقف المرضى عن تناول الأدوية أو أي شيء الآن".

المصدر : ديلي تلغراف